من بدايات صعبة إلى صوت أطرب أم كلثوم.. أسرار مسيرة فايزة أحمد في ذكرى رحيلها
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة فايزة أحمد، التي تركت بصمة فنية خالدة في تاريخ الغناء العربي بأغنياتها التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور.
وفي هذا التقرير يرصد لكم "وشوشة" أبرز محطات حياتها الفنية والشخصية، وأهم أعمالها التي صنعت تاريخها الفني، ففي السطور التالية:
النشأة والبداية
ولدت فايزة أحمد عام 1930 من أب سوري يدعى أحمد بيكو وأم لبنانية حرصت على تعليمها أصول الموسيقى، عاشت حياة مليئة بالحرمان بعد انفصال والديها، ونسبت لزوج والدتها أحمد الرواس.
في سن الحادية عشرة تقدمت للإذاعة اللبنانية كمطربة، ورغم اعتمادها لم تلق قبولاً كبيراً، لتجرب حظها في إذاعة دمشق دون نجاح يذكر، وبضغط من والدتها تزوجت المونولوجست اللبناني عمر نعامة، لكن زواجها انتهى بالطلاق لتخرج بطفلتها فريال وتبدأ مشواراً جديداً.
من بيروت إلى القاهرة
جاءت نقطة التحول عندما التقت الفنانة ميمي شكيب وزوجها سراج منير في بيروت، اللذان نصحاها بالقدوم إلى القاهرة بحثاً عن الشهرة، وبالفعل، قدمها الإذاعي صلاح زكي في أغنية "أبشر غيرك" عام 1959، ليكتشفها الموسيقار محمد الموجي ويلحن لها "أنا قلبي ليك ميال"، الأغنية التي فتحت لها أبواب النجاح وقدمت بعدها "ياما القمر عالباب" و"بيت العز يابيتنا".
محطة "ست الحبايب"
تعاونت فايزة أحمد مع كبار الملحنين، منهم بليغ حمدي الذي لحن لها "حبيبي يا متغرب" و"عشان أحبك"، كما غنت لسيد مكاوي "مش كتير على قلبي" أما فريد الأطرش فقدمت له "يا حلاوتك يا جمالك".
لكن اللقاء الأهم كان مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، حيث قدمت معه مجموعة من روائعها أبرزها "ست الحبايب" التي أصبحت أيقونة عيد الأم في العالم العربي.
قصة حب وزواج محمد سلطان
أهم المحطات العاطفية والفنية في حياة فايزة أحمد كانت زواجها من الملحن محمد سلطان، الذي التقت به في منزل فريد الأطرش، جمعهما الحب والفن ليشكلا ثنائياً ناجحاً، قدم لها خلاله أغنيات عديدة مثل "هاتوا الفل مع الياسمين"، "ما لعلى مال"، و"أيوة تعبني هواك"، حيث لحن لها نحو 80% من أغنياتها.
إرث فني ضخم
قدمت فايزة أحمد أكثر من 320 أغنية لإذاعة القاهرة، وقرابة 80 أغنية للتلفزيون، بالإضافة إلى مشاركتها في حفلات داخل وخارج مصر، كما وقفت على مسرح البالون في أوبريت "مصر بلدنا".
كانت آخر أغنياتها "لا يا روح قلبي أنا" من كلمات حسين السيد وألحان رياض السنباطي، قبل أن يهاجمها مرض سرطان الكبد الذي أنهى حياتها بعد صراع طويل.
شهادات الكبار
أشاد بها عمالقة الفن، فقالت عنها أم كلثوم: "الصوت النسائي الوحيد الذي أطرب له"، ورياض السنباطي وصفها بأنها "أحلى من ينطق حرف الحاء".
بينما أطلق عليها كامل الشناوي لقب كروان الشرق، وقال عنها حلمي بكر: "أجمل صوت غطى على شكلها"، أما محمد سلطان فوصف صوتها بـ"الكروان المغرد الشجي ذو الأصالة".
تجربة سينمائية قصيرة
لم يقتصر مشوارها على الغناء فقط، بل اكتشف المخرج حسين فوزي موهبتها في التمثيل وأسند إليها دوراً في فيلم "تمر حنة"، وقدمت فيه أغنية "أنا قلبي ليك ميال".
وبعده شاركت في 7 أفلام فقط، أبرزها: "أنا وبناتي"، "ليلى بنت الشاطئ"، "المليونير الفقير" مع إسماعيل يس، "امسك حرامي"، "عريس مراتي"، و"منتهى الفرح" الذي كان آخر أعمالها السينمائية.