في ذكرى ميلاد "الأستاذ".. أسرار لا تعرفها عن فؤاد المهندس‎

 فؤاد المهندس
فؤاد المهندس

يوافق اليوم 6 سبتمبر ذكرى ميلاد الفنان فؤاد المهندس (1924 – 2006)، الذي يعد أحد أعمدة الكوميديا المصرية وصانع البهجة على خشبة المسرح وشاشات السينما والتليفزيون والإذاعة، وامتد عطاؤه الفني لأكثر من نصف قرن جعل منه رمزًا خالدًا في ذاكرة الفن العربي ووجهًا محببًا للأجيال المتعاقبة.

 

النشأة والتكوين الثقافي لفؤاد المهندس

ولد فؤاد المهندس في حي العباسية بالقاهرة وسط عائلة مثقفة، فوالده زكي محمد المهندس كان من أبرز علماء اللغة العربية، ونشأ في بيت يعلي من شأن الثقافة واللغة، ما ساهم في تشكيل شخصيته الصلبة وموهبته الفنية المبكرة.

وكان أصغر أشقائه بعد صفية ودرية وسامي، وكانت الإعلامية صفية المهندس شقيقته الكبرى، كما ارتبط بعلاقة صداقة قوية بجاره الفنان صلاح ذو الفقار الذي دعم خطواته الأولى نحو النجومية.

 

بداية الشغف بالمسرح والتمثيل

بدأ شغفه بالتمثيل أثناء دراسته في كلية التجارة حيث التحق بفريق المسرح الجامعي، قبل أن يتأثر بأعمال نجيب الريحاني وينضم إلى فرقته المسرحية، ورغم أن الريحاني لم يمنحه أدوارًا مهمة، إلا أن انطلاقته الحقيقية جاءت مع فرقة "ساعة لقلبك" في الخمسينيات، التي وضعت اسمه على طريق الشهرة.

 

انطلاقته السينمائية وأعماله المبكرة

في عام 1954، منحه المخرج محمود ذو الفقار فرصة البطولة السينمائية الأولى أمام شادية في فيلم "بنت الجيران"، ثم شارك في أعمال مهمة مع المخرج عز الدين ذو الفقار مثل "عيون سهرانة" 1956، "بين الأطلال" 1959، "نهر الحب" 1960، و"الشموع السوداء" 1962، ومنذ ذلك الحين، تربع “الأستاذ” على عرش الكوميديا المصرية والعربية.

 

بصماته المسرحية وأشهر أعماله

ترك فؤاد المهندس بصمات واضحة عبر مسرحيات صارت علامات في تاريخ المسرح العربي، أبرزها "سيدتي الجميلة" 1969، "إنها حقًا عائلة محترمة" 1979، "سك على بناتك" 1980  و"هالة حبيبتي" 1985، كما شكل ثنائيًا ناجحًا مع الفنانة شويكار جمع بين الكوميديا والرومانسية في المسرح والسينما، وظل هذا الثنائي محفورًا في ذاكرة الجمهور.

 

أعماله في السينما والإذاعة وبرنامج "كلمتين وبس"

في السينما، أبدع في أفلام مثل "أرض النفاق"، "عائلة زيزي" و"العتبة جزاز"، وعلى موجات الإذاعة، أطل عبر برنامجه الشهير "كلمتين وبس" الذي بدأ عام 1968، حيث جسد شخصية "سيد أفندي" ليسلط الضوء على قضايا المجتمع المصري بخفة ظل ورسالة عميقة.

 

ارتباطه بالأطفال وفوازير "عمو فؤاد"

ارتبط الأطفال في الثمانينيات والتسعينيات بشخصية "عمو فؤاد" عبر فوازير رمضان التي حققت نجاحًا واسعًا، وغنى خلالها للأطفال أغنيات شهيرة مثل "عيد ميلاد أبو الفصاد" و"رايح أجيب الديب من ديله"، كما قدم مسرحيات للأطفال مثل "هالة حبيبتي" لتتسع قاعدته الجماهيرية وتصل إلى الصغار قبل الكبار.

 

الجانب الشخصي في حياة فؤاد المهندس

بعيدًا عن الأضواء، عاش فؤاد المهندس حياة إنسانية مليئة بالمحطات المؤثرة، تزوج مرتين الأولى من السيدة عفت سرور وأنجب منها ثلاثة أبناء، ثم من الفنانة شويكار التي شكلت معه ثنائيًا فنيًا استمر لسنوات طويلة.

ورغم انفصالهما، ظلت علاقة الصداقة والود قائمة حتى رحيله، كان معروفًا بحبه الشديد للأطفال وبشخصيته الصارمة في التربية متأثرًا ببيئته الثقافية.

 

قصة الحب والزواج مع الفنانة شويكار

تحدثت شويكار في لقاء تلفزيوني سابق، عن قصة حبهما وزواجهما، مشيرة إلى أن فؤاد المهندس طلب يدها أمام الحضور أثناء العمل في مسرحية "أنا وهو وهي"، أكدت أنها تزوجته في العمل الذي تلا المسرحية، وأنه هو أول من شجعها على تقديم الأعمال الكوميدية رغم خشيتها منها، وروت أن حياته اليومية كانت بسيطة وأنه كان خجولًا رغم جرأته على المسرح.

 

سبب الانفصال كما كشفه الطرفان

وصف كثيرون قصة حب فؤاد المهندس وشويكار بأنها من أجمل قصص الحب في الوسط الفني قبل أن يتفاجأ الجمهور بانفصالهما بعد 20 عامًا من الزواج، في البداية لم يتحدث الثنائي عن أسباب الطلاق واختارا الصمت، ومع مرور السنوات كشفت شويكار في لقاء سابق عن السبب الحقيقي، موضحة أن "طيبة قلب فؤاد المهندس تفوق الحد، ما جعله ينصت لبعض الأشخاص المغرضين ويفرق بيننا"، مؤكدة أنه كان يستمع إلى أصدقائه في معظم الأمور وهذا سبب الخلاف.

أما فؤاد المهندس فقد صرح في مقابلات قديمة أن "الأمور بلغت حدها الأقصى"، مشيرًا إلى أنه غادر منزل شويكار ذات يوم بحقيبة ملابسه بصورة نهائية ودون مقدمات، ليضع بذلك نهاية رسمية لعلاقتهما الزوجية رغم استمرار الود والصداقة بينهما بعد الطلاق.

 

صفاته الإنسانية كما وصفتها شويكار

كشفت شويكار في لقاءات متلفزة أنها ما زالت على صلة بأبنائه وتطبخ لهم ما كان يحبه الراحل، مؤكدة أن أبرز صفاته كانت الخجل والتواضع وحبه للنظام والانضباط، وأشارت إلى أن هذا الجانب الشخصي انعكس على أعماله التي جمعت بين البهجة والرسالة الهادفة.

 

إرثه الفني ووفاته

رحل فؤاد المهندس عن عالمنا في 16 سبتمبر 2006، لكنه ترك إرثًا فنيًا ضخمًا لا يزال حاضرًا في وجدان المصريين والعرب ويتداول الجيل الجديد أعماله بنفس الشغف الذي أحبها به الجمهور القديم، ليظل "الأستاذ" أيقونة الكوميديا الراقية وصوت الضحك النبيل في الفن العربي.

 

أشهر إفيهات فؤاد المهندس في ذاكرة الجمهور

من بين أشهر إفيهاته التي ما زالت متداولة: "بلاها نادية وخد سوسو"، "مع ذلك نشلت الفانلة إزاي ماعرفش"، "المكنة طلعت قماش"، "مغلق لعدم وجود أخلاق"، و"كلمتين وبس"، وهذه الجمل الساخرة لم تكن مجرد نكات عابرة بل صارت جزءًا من الثقافة الشعبية المصرية.

تم نسخ الرابط