شعراء ونقاد لـ”وشوشة”: الإبداع لا يُبرمَج… والذكاء الاصطناعي لن يخطف الأغنية
أثار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاـ في الوسط الفني، خاصة في مجال الشعر الغنائي والتلحين، حول مدى قدرة هذه التكنولوجيا على منافسة الإبداع البشري، وأكد عدد من الشعراء والنقاد أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على إنتاج نصوص وألحان مبدئية، يظل عاجزاًعن محاكاة الإحساس الإنساني والمشاعر الصادقة التي تمثل جوهر الإبداع الفني.
وفي هذا التقرير، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية آراء عدد من أبرز الشعراء والنقاد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الأغنية، وأسباب تمسكهم بخصوصية الموهبة البشرية أمام التطور التكنولوجي.
الشاعر أحمد العزب: “الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الشاعر”
أكد الشاعر أحمد العزب أن الذكاء الاصطناعي قد ينجح في إنتاج شكل مبدئي من الموسيقى أو “ديمو”، لكنه لا يصل إلى درجة الإتقان المطلوبة، خاصة في مجال التلحين.
وأوضح أن كتابة كلمات الأغاني تعتمد على الإحساس والمشاعر الحقيقية التي يعيشها المؤلف أو يستلهمها من تجارب من حوله، وليست مجرد قواعد أو لوغاريتمات ثابتة يمكن برمجتها.
وأضاف: “الكلام الخارج من القلب لا يمكن لأي ذكاء اصطناعي أن يصنعه، لذلك لا يمكن أن يتأثر الشاعر الحقيقي بهذه التقنية”.
الشاعر عمرو المصري: “الموهبة الحقيقية لا يمكن أن يستبدلها الذكاء الاصطناعي”
قال الشاعر عمرو المصري بأن استبدال الموهبة الإنسانية بالذكاء الاصطناعي أمر مستحيل، مشددًا على أن الأفكار والمشاعر التي يخلقها الله في الشخص الموهوب لا يمكن أن تضاهيها قدرات أي روبوت.
وأضاف أن من يلجأون لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات تعتمد على الموهبة الحقيقية هم أشخاص غير موهوبين ويدّعون الإبداع.
وأكد أن الموهبة نعمة كبيرة منحها الله لصاحبها، بينما الروبوت لا يمتلك أي إحساس يمكن أن يضيف به، معتبرًا أن هذه هي وجهة نظره الشخصية.
محمد بنداري: “الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الشاعر أو الملحن”
أكد الشاعر محمد بنداري أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن من كتابة نصوص أو إنتاج ألحان وتوزيعات موسيقية، إلا أن هذه الأعمال تظل بلا إحساس حقيقي.
وأوضح أن الشاعر يستطيع أن يكتب ويعبر بمشاعره، وهو ما لا يمكن للآلة أن تجسده، كما أن الملحن يضيف روحه وإبداعه للعمل، وهو ما يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقليده.
وأضاف بنداري أن حتى أصوات المطربين عند توليدها بالذكاء الاصطناعي تفتقد الروح، لتصبح النتيجة “شيئًا غير حقيقي”.
مصطفى ناصر: “المشاعر سر الإبداع ولا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الشاعر”
قال الشاعر مصطفى ناصر إن كتابة الكلمات تعتمد في الأساس على المشاعر، وهو العنصر الذي يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقليده مهما بلغت دقته في الجوانب الأخرى.
وأوضح أنه حتى لو استطاعت التقنية إنتاج كل شيء بشكل متقن، فإنها لن تتمكن من صياغة كلمات نابعة من الإحساس الحقيقي، مؤكدًا استحالة أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الشاعر.
محمود سليم: “الذكاء الاصطناعي لا يستطيع كتابة أغنية بإحساس وتفاصيل حقيقية”
أكد الشاعر محمود سليم أن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا في العديد من المهن، لكنه لا يمكن أن يحل محل الشاعر، موضحًا أن الشعر ينبع غالبًا من الشارع وتجارب واقعية ذات إحساس ملموس.
وأضاف أن التقنية ربما تلغي وظائف كثيرة، لكنها عاجزة عن كتابة أغنية تحمل إحساسًا حقيقيًا وتفاصيل دقيقة مع ضبط الأوزان الشعرية، مشددًا على أن هذه المهارة تبقى حكرًا على المبدع البشري.
إسلام الجيريني: “الذكاء الاصطناعي بلا إحساس ولا يمكنه تعويض الإبداع البشري”
قال الشاعر إسلام الجيريني إن الذكاء الاصطناعي مجرد تكنولوجيا رقمية تعتمد على برمجة وحفظ بيانات، ما يجعله عاجزًا عن محاكاة الإحساس البشري.
وأوضح أن هذه التقنية قد تواجه خللًا إذا طُلب منها شيء خارج إطار ما تمت برمجتها عليه، مؤكدًا أن العنصر البشري من صنع الله ولا يمكن للطاقة الإبداعية والمشاعر الإنسانية أن تستبدل بمجرد حسابات وأرقام تحت مسمى الذكاء الاصطناعي.
أما عن آراء النقاد، فجاءت كالتالي:
الناقد احمد سماحي
أكد الناقد الفني أحمد السماحي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في العملية الفنية، لكنه لن يتمكن أبدًا من الحلول محل الشاعر أو المطرب أو الملحن أو الموزع، موضحًا أن دوره قد يقتصر على مساعدة المبدع في ترتيب أفكاره، دون أن يضفي على العمل الفني الإحساس الإنساني الذي يميّز الإبداع الحقيقي.
وقال السماحي: “الذكاء الاصطناعي مهما تطور، عمره ما يقدر يحل محل الشاعر أو المطرب أو الموزع، لأن الغناء في جوهره إحساس، وهذا الإحساس لا يمكن اصطناعه. لو اجتمعت كل وسائل التكنولوجيا في العالم، لن تتمكن من تقديم الإحساس الجميل، لأنه نعمة وموهبة من عند الله”، مشيرًا إلى أن فنانين مثل أنغام وشيرين يتميزون بإحساس فريد لا يمكن تقليده أو استبداله.
وأضاف: “رأينا بالفعل العديد من الأغاني المنتَجة بالذكاء الاصطناعي، بعضها أدهشنا وأمتعنا من حيث الفكرة، لكن لم يضف أي إحساس جديد للأغنية. نحن الآن نعيش موضة الذكاء الاصطناعي، لكن مهما تطورت، لن تستطيع أن تحل محل الإبداع البشري، لأننا نشعر بالأغاني، ولا يمكن أن نشعر بأغنية صُنعت بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي”، معتبرًا هذه التجارب مجرد “لعب” على حد وصفه
الناقد أمجد جمال
أكد الناقد الفني أمجد جمال أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا للشاعر الغنائي، مشددًا على أن الإبداع الإنساني يتميز بخصوصية لا يمكن للتكنولوجيا محاكاتها بشكل كامل.
وقال جمال: “لا طبعًا، مظنش إن الذكاء الاصطناعي دوره هيكون مكان الشاعر الغنائي تحديدًا، ولو كل الشعراء استخدموا الذكاء الاصطناعي، إيه اللي هيميزهم؟”، موضحًا أن هناك مجالات ومهارات سيظل البشر قادرين على أدائها بشكل أفضل مهما تطورت التقنيات.
وأضاف: “على مر السنين، سيبقى الذكاء الاصطناعي عاجزًا عن القيام ببعض الأدوار التي تتطلب حسًا إنسانيًا وتجربة شخصية”، مؤكدًا أن الإبداع الفني الحقيقي ينبع من المشاعر والخبرات التي لا يمكن للآلة اكتسابها.