في ذكرى رحيله.. كيف جعل محمد خان المرأة بطلة في زمن البطولة الذكورية؟
في الذكرى التاسعة لوفاة أحد أهم رواد السينما الواقعية في مصر، المخرج الكبير محمد خان، يُستعاد إرثه الفني المميز الذي حمل نبض الشارع وهموم الناس، وعلى رأسهم المرأة، كان خان أحد القلائل الذين جعلوا من المرأة بطلة رئيسية في أعماله، ليست فقط محورًا دراميًا، بل شخصية مكتملة الأبعاد تعكس قضايا مجتمع بأسره.
خان عاشق التفاصيل وراوي حكايات النساء
ولد محمد خان في عام 1942 وتوفي في 26 يوليو 2016، وقد ترك بصمة قوية في السينما المصرية من خلال رؤيته الواقعية والبسيطة التي التقطت تفاصيل الحياة اليومية ببراعة، لم تكن المرأة في أفلامه مجرد ديكور أو مكمّل للبطولة الرجالية، بل كانت شخصية ذات كيان، تعاني وتفرح وتتمرد وتحلم.

"أحلام هند وكاميليا" الفقر لا يقتل الحلم
يُعد فيلم "أحلام هند وكاميليا" (1988) من أبرز أعمال محمد خان، حيث تناول قصة امرأتين من الطبقة الكادحة تكافحان من أجل لقمة العيش. عرض الفيلم واقع الخادمات في البيوت، وأظهر حجم التحديات التي يواجهنها دون تجميل أو مبالغة.
منح خان البطلتين عايدة رياض ونبيلة عبيد، مساحة إنسانية واسعة، حتى بات الفيلم مرجعًا في تناول قضية المرأة العاملة.

"زوجة رجل مهم" المرأة بين السلطة والضعف
في هذا الفيلم (1988)، كشف محمد خان عن معاناة المرأة داخل مؤسسة الزواج حين ترتبط برجل متسلط يعمل في منصب أمني، جسدت ميرفت أمين دور الزوجة التي تحاول الحفاظ على إنسانيتها في وجه تعنّت زوجها (أحمد زكي)، حيث أظهر الفيلم ببراعة كيف يمكن للمرأة أن تكون ضحية حين يُستخدم الحب كوسيلة للسيطرة، الفيلم كان بمثابة صرخة ضد السلطة الذكورية غير المحكومة.

"بنات وسط البلد" ملامح أنثوية من قلب القاهرة
في عام 2005، قدم خان فيلمًا من بطولة منة شلبي وهند صبري يعكس بواقعية حال فتيات القاهرة في ظل تغيرات المجتمع وضغوطه. رسم شخصيات حقيقية لنساء يواجهن البطالة، الحب، الطموح، والاستغلال العاطفي، دون أن يفقدن بريق الأمل.
تناول الفيلم المرأة الشابة بصفتها كائنًا مستقلًا له تطلعاته الخاصة، وليس تابعًا لعلاقات اجتماعية أو عائلية فحسب.
"في شقة مصر الجديدة" أنوثة هادئة داخل زحام المدينة
أما في فيلم "في شقة مصر الجديدة" (2007)، فقد اختار خان تقديم حكاية أنثوية تتسم بالرقة والهدوء.
قاد البطلة، التي أدت دورها غادة عادل، في رحلة بحث عن مدرسة الموسيقى التي أثّرت في حياتها، فكانت الرحلة رمزية لاكتشاف الذات والتصالح مع الماضي، في قالب بسيط لكنه شديد العمق.

"فتاة المصنع" تمرد أنثوي من قلب الفقر
أحد آخر أفلام خان، وهو "فتاة المصنع" (2014)، يُعد من أكثر أفلامه اقترابًا من قضايا المرأة الفقيرة العاملة.
يدور الفيلم حول فتاة تعمل في مصنع وتدخل في علاقة حب مع مشرفها، لتواجه سلسلة من الإهانات والاتهامات المجتمعية.
قدم خان بطلة قوية، تبحث عن الحب والكرامة رغم قسوة الحياة، وحصد الفيلم عدة جوائز دولية منها جائزة الاتحاد الدولي للنقاد بمهرجان دبي السينمائي.
نظرة محمد خان للمرأة مخرج أنصفها دون خطاب شعاراتي

ما ميّز خان عن غيره من المخرجين هو أنه لم يطرح قضايا المرأة من منطلق تعاطفي أو خطابي، بل من واقع إنساني، كان يؤمن بأن المرأة كائن مستقل، وأن قصصها اليومية تستحق أن تكون في صدارة السينما.
لذا جاءت بطلاته نساءً عاديات من الشارع المصري، عاملات، طالبات، زوجات، أو حتى مهمشات، لكن دومًا يمتلكن إرادة داخلية وتفاصيل حقيقية.