حسن شحاتة في استراحة المحارب… وقلوبنا على خط الانتظار

حسن شحاتة
حسن شحاتة

حين يغيب صوت حسن شحاتة عن الشاشات، يظلّ حضوره حيًّا في القلب، كما هو تمامًا في ذاكرتنا الكروية.
لكن الأيام حملت خبراً أربك محبّيه: “المعلّم” يمرّ بأزمة صحية، بعد أن تعرّض لانسداد في القناة المرارية استدعى تدخلًا طبيًا دقيقًا.

في الأيام الماضية، نُقل الكابتن إلى أحد المستشفيات الكبرى بمنطقة المهندسين، حيث أُجري له منظار عاجل بإشراف الدكتور مازن نجا.
ورغم خروجه المؤقت بعد الاطمئنان على حالته، إلا أن العودة للمستشفى مقررة لاستكمال بعض الإجراءات الطبية ضمن متابعة دقيقة لوضعه الصحي.

وإن كانت الأيام أثقلت جسده، فإن محبة الناس خفيفة على روحه…
تتبعه الدعوات، ويُردَّد اسمه كما يُردَّد اسم بطل عائد من المعركة.

لكن حسن شحاتة، الذي نعرفه، لم يكن يومًا رجلًا ينهزم بسهولة…
هو الذي اعتاد الوقوف على العشب وتوجيه المعركة من دائرة المنتصف، هو الذي علمنا أن الكرة ليست مجرد لعبة، بل قضية انتماء، وشرف أداء، وكبرياء لا ينحني.

 

المعلّم… رجل من زمن آخر

في زمنٍ كانت فيه الكرة تُلعب بالعزيمة أكثر من التكتيك، بزفير القلب أكثر من لوحات التحليل، خرج حسن شحاتة من عباءة “الموهوب” إلى ثوب “القائد”، ومن “النجم” إلى “الرمز”.

وُلد في 19 يونيو 1947 في مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة،فكان من أولئك الذين حوّلوا ملاعب الأقاليم ومراكز الشباب إلى منصات انطلاق نحو المجد.

احترف في صفوف نادي الزمالك، حيث سطّر اسمه بحروف من أداء، قبل أن يشد الرحال إلى الكويت، ثم يعود ليُثبت أن اللاعب المصري لا يحتاج شهادة من الغرب… بل من مدرجات بلاده.


المدرب الذي ردّ لمصر هيبتها

لكن المجد الحقيقي لم يأتِ حين كان لاعبًا، بل حين وقف على الخط، يرتدي البدلة لا الشورت، ويقود منتخب مصر في واحدة من أعظم حقباته الكروية.

تُوّج مع “الفراعنة” بثلاث بطولات أمم إفريقيا متتالية:
• 2006 على أرض مصر
• 2008 في غانا
• 2010 في أنغولا

إنجاز لم يسبقه إليه أحد، وربما لن يُعاد قريبًا.

لكنه لم يكن فقط مدربًا يُجيد قراءة الملعب، بل كان قائدًا روحيًا، يعرف كيف يُشعل في لاعبيه نار الحُلم، ويعلّمهم أن “قميص المنتخب لا يُغسل… بل يُطهّر بالعرق.”

 

منهج المعلّم… الكرامة قبل المهارة

في قاموس حسن شحاتة، لم يكن الانضباط خيارًا… بل شرطًا.
لم يتردد في استبعاد نجم لو رأى في عينيه شيئًا من الغرور،
ولم يمنح شارة قيادة إلا لمن استحقها بعين القلب قبل الساق.

كان يردّد دومًا:
“اللعب لمصر شرف… واللي مش قدّه، يقعد في البيت.”

بهذا الصوت، وبهذه القيم، دخل قلوب الناس لا فقط من بوابة “النتائج”، بل من بوابة الصدق، والإخلاص، والرجولة.

 

الآن… بيننا وبينه دعاء

 

تمر الأيام، وتهدأ الصفحات الرياضية، لكن اسم “حسن شحاتة” يبقى حاضرًا في الوجدان، كمنارة في ذاكرة جيل عرف معه المعنى الحقيقي لكلمة “منتخب مصر”.

واليوم، حين يرقد في المستشفى، لا نراه فقط كـ”مدرب أسطوري”، بل كأب روحي لكرة القدم المصرية، وكصوت هادئ علّمنا أن الانتصار ليس في الهدف… بل في الطريق إليه.

فلنطمئن… فالرجل الذي خاض معارك أفريقيا، لن تُرهبه غرفة عمليات.
والقائد الذي حرّك الملاعب، لن يُطفئه وجع في الجسد.

لهذا، نقولها من القلب:

اطمئنوا على المعلّم… وادعوا له كما كان يدعو هو لمصر في كل مباراة.

 

تم نسخ الرابط