قصة الأغنية التي أوقفت سفر كمال الطويل.. كواليس "صورة" لأول مرة
تعد أغنية "صورة" واحدة من أشهر الأغاني الوطنية التي ارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، بصوت العندليب عبد الحليم حافظ وكلمات الشاعر الكبير صلاح جاهين، وألحان الموسيقار كمال الطويل.
وعلى الرغم من أن الأغنية أصبحت رمزًا للأمل والتغيير بعد ثورة يوليو، فإن كواليس ميلادها لم تكن بهذه السلاسة، بل شهدت صراعات نفسية وضغوطًا سياسية كادت تمنعها من الظهور إلى النور.
وفي إطار سلسلة يقدمها "وشوشة" حول قصص الأغاني التي تركت أثراً في الوجدان العربي، نستعرض لكم اليوم قصة أغنية "صورة"، ضمن مجموعة تقارير دورية نسلط فيها الضوء على كواليس الأعمال الغنائية الشهيرة والظروف التي أحاطت بها لحظة ميلادها.
كمال الطويل يرفض التلحين رغم إعجابه بالكلمات
في حوار نادر أجراه الموسيقار كمال الطويل عام 1971، قال إنه رفض في البداية تلحين أغنية "صورة" التي كتبها صلاح جاهين، رغم إعجابه الشديد بكلماتها.
وعلل قراره بوجود حالة إحباط كبيرة عاشها بعد نكسة 1967، قائلًا: "كنا مجموعة من الشباب لديهم إيمان قوي بالثورة، وكنا مصدقين إن عبد الناصر لا يعلم بالتجاوزات، لكن الصدمة كانت إننا اكتشفنا إن فيه حاجات كتير غلط".
مواجهة مع عبد الحليم وشمس بدران
بعدما قرأ كمال الطويل كلمات الأغنية، أعجب بجمالها: "فيها خضرة وميه وشمس عفية…" لكنه قال لعبد الحليم حافظ إنه لن يلحنها.
وكان هذا اللقاء بحضور أحد أقوى رجال الدولة وقتها، شمس بدران، الذي تدخل بغضب وقال للطويل: "تخيل إن أغنية السنة اللي الرئيس مستنيها هتبقى تحت رحمة مزاجك؟" وبعد ساعات، فوجئ الطويل بصدور قرار بمنعه من السفر هو وزوجته.
تدخل التابعي وتحذير من "خطر" شمس بدران
غادر الطويل إلى الصحفي محمد التابعي، الذي أخبره: "أنت متعرفش مين هو شمس بدران؟ ده من أخطر رجال الحكم وقتها!" وبعد محاولات فاشلة لفك قرار المنع، أدرك الطويل أن لا مفر، خاصة بعد أن علم أن عبد الحليم قال: "لو كمال الطويل مش هيلحن الأغنية، أنا مش هغنيها".
القرار الأخير.. وتلحين الأغنية
وفي اليوم التالي، اتصل الطويل بعبد الحليم وأخبره أنه قرر تلحين الأغنية رغمًا عنه وبهذا، خرجت "صورة" إلى النور، لتصبح واحدة من أجمل وأشهر الأغاني الوطنية في تاريخ الغناء العربي.