في ذكرى ميلادها.. فريدة فهمي "سيدة الاستعراض الأولى التي حوّلت الفلكلور إلى تراث عالمي"

ارشيفية
ارشيفية

يصادف في مثل هذا اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الاستعراضية فريدة فهمي، لذلك.. نستعرض مسيرتها، التي تعتبر إحدى أبرز رموز الفن في مصر، وسيدة الاستعراض الأولى التي حوّلت الرقص من مجرد أداء حركي إلى رسالة فنية راقية، عبر عقود من الإبداع والريادة، رسخت فريدة مكانتها كأيقونة للرقص الإيقاعي والرقص الشعبي، وكرّست حياتها لتطوير هذا الفن لتُصبح مثالاً يُحتذى به للمرأة المصرية الطموحة والموهوبة.

النشأة والبدايات الفنية

وُلدت فريدة فهمي في 29 يونيو عام 1940، لأب مصري وأم إنجليزية، في بيئة شجعتها على التعبير عن موهبتها مبكرًا، كان والدها المهندس حسن فهمي أول من اكتشف ميولها الفنية، واشترى لها أول زي استعراضي وهي لا تزال في التاسعة من عمرها، ليدعم خطواتها في عالم الرقص والفنون ورغم انشغالها بالفن، حرصت فريدة على استكمال تعليمها الجامعي، وتخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة.

التأسيس لمدرسة جديدة في الرقص الشعبي

شكّلت فريدة فهمي مع زوجها المخرج علي رضا وشقيقه الفنان محمود رضا نواة فرقة رضا للفنون الشعبية، التي انطلقت بعرضها الأول في عام 1959، لتصبح رسميًا فرقة تابعة للدولة عام 1961.

قدّمت الفرقة نموذجًا جديدًا للرقص الإيقاعي المستوحى من الفلكلور المصري، ولكن بأسلوب مسرحي راقٍ، بعيدًا عن الابتذال، واستطاعت فريدة أن تكسر الصورة النمطية للراقصة في أذهان الجمهور، من خلال تجسيد شخصيات اجتماعية راقية مثل الطالبة أو الفتاة الأرستقراطية، عبر رقص تعبيري يحمل مضمونًا.

دراسات أكاديمية في فن الرقص

لم تتوقف فريدة فهمي عند حدود الأداء المسرحي، بل واصلت دراستها الأكاديمية، وحصلت في الثمانينيات على درجة الدكتوراه في الرقص الإيقاعي من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ساهمت هذه الدراسة في تعزيز حضورها الثقافي والفني، وجعلت منها مرجعية علمية في فنون الرقص الشعبي.

مشاركات سينمائية وعروض عالمية

امتدت شهرة فريدة فهمي إلى شاشة السينما، فظهرت في أول أفلامها "فتى أحلامي" عام 1957 مع عبد الحليم حافظ، وشاركت في عدد من الأفلام الناجحة منها: "غرام في الكرنك"، "إجازة نصف السنة"، "ساحر النساء"، و"جميلة بوحيرد".

وعلى خشبة المسرح، قدمت عروض خلال فرقة رضا بمختلف دول العالم، ووقفت على مسارح أولمبيا بفرنسا، وقدّمت عروضًا أمام رؤساء دول في مناسبات رسمية، أبرزها حفل في قصر القبة حضره 50 رئيس دولة.

الاعتزال عن قناعة والاستمرار في العطاء

رغم تمتعها بصحة جيدة، اتخذت فريدة قرار الاعتزال وهي في عمر الـ43، وصرّحت بأنها أرادت الحفاظ على صورة فنية مشرقة في أذهان الجمهور. لم يكن الاعتزال نهاية عطائها، بل استمرت في العمل الأكاديمي والبحثي، وحصلت على درجة الماجستير في علم الأنتروبولوجيا (علم الأعراق)، لتضيف لبُعدها الفني جانبًا معرفيًا وثقافيًا مميزًا.

تكريمات رسمية ومكانة رمزية

كرّمها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2022 ضمن احتفالية "المرأة المصرية والأم المثالية"، وقد عبّرت عن سعادتها قائلة: "لو مت بكرة، هكون سعيدة إني قابلت الرئيس"، في تصريح يكشف عن مدى تأثير هذا التكريم في نفسها.

كما كرمتها وزارة الثقافة، وأُطلق اسمها على الدورة الخامسة من ملتقى القاهرة للمسرح الجامعي، وحملت العديد من المهرجانات والمناسبات الثقافية اسمها تكريماً لمسيرتها الحافلة.

 

تم نسخ الرابط