هل انسحبت الكوميديا من المشهد الرمضانى لتحتل أفلام العيد؟


تراجع ملحوظ شهده الموسم الرمضاني في المسلسلات الكوميدية، إذ أننا لم نجد سوى ٤ مسلسلات كوميدية، "فارس بلا جواز" للفنان مصطفى قمر، "أحسن أب" للفنان علي ربيع، "خلي بالك من زيزي" لأمينة خليل، و"نجيب زاهي زركش" للفنان يحيى الفخراني، والاثنين الآخرين تحديداً يُصنفا كمسلسلات اجتماعية أكثر من كونها كوميدية، ليصبح في النهاية لدينا فقط مسلسلين كوميديين وسط موسم وصل عدد مسلسلاته إلى ٢٧ مسلسل.

ونجد في كل موسم لا تقل عدد المسلسلات الكوميدية عن ٥، فقد رأينا الموسم الماضي ما يقرب من ٧ مسلسلات مصنفة كوميدي، بخلاف المسلسلات الاجتماعية اللايت التي بها كوميديا أيضاً، أما هذا العام فقد شهد انسحاب الكوميديانات من المشهد.

والسؤال هنا هل السبب في اختفاء نجوم الكوميديا هو نجاح أبطال التراچيدي في هذا النوع وتفوقهم العام الماضي مثلما حدث في بـ"١٠٠ وش"، الذي كان أفضل مسلسل كوميدي رمضان الماضي بشهادة الجمهور والنقاد، أم أن السبب يرجع لانشغال أبطال الكوميديا في أفلام العيد التي تعرض حالياً في السينمات.

فبعد رحلة البحث عن الكوميديا طوال رمضان، وجدناها أخيراً في موسم أفلام العيد الحالي، إذ أن الثلاثة أفلام المتنافسة كوميدية صرف، حيث اقتصرت كل الأفلام المتنافسة على هذا النوع فقط.

والثلاثة أفلام المشاركة هم: "أحمد نوتردام" للفنان رامز جلال، والذي يحكي عن سفاح متأثراً بشخصية رواية "أحدب نوتردام" لفيكتور هوجو، إذ يعد الفيلم النسخة الكوميدية من الرواية. 

 وأيضاً فيلم "ثانية واحدة" للفنان مصطفى خاطر والفنانة دينا الشربيني، حيث يتعرض "خاطر" لحادث يقلب حياته رأسا على عقب، ويجعله يتصرف كالأطفال في إطار كوميدي.

كما سيتم طرح فيلم "ديدو" للفنان كريم فهمى، والذى تدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب "ديدو" الذي يلعب دوره كريم فهمي، ويقرر برفقة أصدقائه سرقة العالم الثري بيومي فؤاد، الذي يكتشف الأمر ويتمكن من تحويلهم بتجربة من تجاربه إلى عقلات أصابع.

فيتضح لدينا بعد معرفة أبطال الأفلام المشاركة في العيد، أن مصطفى خاطر وحمدي الميرغني وويزو بالفعل انشغلوا بالسينما عن الدراما، أما باقي الأبطال مثل رامز جلال وكريم فهمي لم يتعودوا على المشاركة في الموسم الرمضاني بأعمال كوميدية، مع الملاحظة أن هناك نجوماً للكوميدية اختفوا تماماً عن المشهد السينمائي والدرامي أيضاً.

وفي هذا السياق، قالت الناقدة خيرية البشلاوي، عن تقلص الكوميديا من الموسم الرمضاني، إن هذا النوع منذ ٣ سنوات يعانى من ضحالة شديدة وتافهة و"رغبة فى الزغزغة المصطنعة"، واستخدام أسوأ ما في الشارع والنماذج الشعبية، فكان يجب أن يتوقفوا، لأن السياق الاجتماعي لم يعد يحتمل ذلك، مشيرة إلى أن حتى المسلسلين الكوميديين هذا العام لم يكونوا جيدين، بحسب رأيها.

وأوضحت "البشلاوي" في تصريح خاص لـ "وشوشة" أن المؤلفين والسيناريستات "مفلسون" ولا يستطيعوا إنتاج عمل فنى كوميدى يليق بالمشاهد، مؤكدة أنهم تعودوا على "الإفيهات" وكوميديا الفارص أى الهزلية، والمشاهد لا يحب ذلك، لأنه يفتقر إلى الورق والسيناريو الجيد، مؤكدة أنه لن يستطيع الجمهور أن يشاهد ذلك على مدار ٣٠ حلقة، مؤكدة أن الفيلم تكون مدته قصيرة فغالباً ما تكون قصته تسمح بالكوميديا التي تضحك الجمهور، كما أن جمهور العيد مختلفاً عن أي جمهور آخر.

واتفق معها الناقد طارق الشناوي، موضحاً، أن بالفعل الدراما الكوميدية تعاني منذ أكثر من ٣ سنوات، وحتى مسلسل علي ربيع لم يكن بالمستوى الجيد في رأيه.

وأكد "الشناوي" أن الوحيد الذي نجح في الكوميديا كان "بـ١٠٠ وش" لأن المخرجة كانت جادة، واعتمدت على الموقف وليس اسكتشات، مشيراً إلى أن أفلام العيد يكون لها حكم آخر، والأفلام عموماً تختلف في حكمها عن المسلسلات.

من جانبه قال الفنان محمد ثروت، المشارك في فيلم "ديدو"، ويظهر كضيف شرف في "أحمد نوتردام"، إن نقص الأعمال الكوميدية، فى دراما هذا العام، يرجع سببه إلى أن لدينا أزمة كبيرة فى كتابة السيناريوهات الكوميدية، مؤكداً أن هناك أفكاراً جيدة لكن السيناريو لا يمت للضحك بصلة، وفى هذه الحالة يلجأ إلى أن يعمل هو وأبطال المسلسل على كتابة سيناريو جديد، موضحاً أن هناك الكثير من الأعمال تعرض عليه ويرفضها تماماً حتى لا يخسر جمهوره.

وأضاف "ثروت"، في تصريح خاص لـ"وشوشة"، أن شركات الإنتاج عندما تنتج مسلسلا كوميديا تختار الممثل الذى لديه قدرة على الارتجال، نظراً لوجود أزمة فى الكتابة فى حد ذاتها، فيلجأون إلى أن يكون الممثل هو المؤلف، قائلاً "لازم أشيل الدنيا وعشان ألحق نفسى أكتر من أى حد تانى، لإن لو معملتش كده مش هشتغل".

وأشار إلى أن السبب الآخر فى تراجع الكوميديا أيضاً هو المخرجون، فهناك الكثير من المخرجين رؤيتهم للكوميديا تختلف كثيراً عن ذوق الجمهور، فلا يحبها المشاهد ولا يستسيغها، قائلاً "لازم المخرج يبقى دمه خفيف وبيعرف يقرأ الضحك".
تم نسخ الرابط