"في ذكرى ميلاد شارلي شابلن العرب".. قصص و أسرار في حياة "شكوكو".. تعرف عليها بالتفاصيل
في مثل هذا اليوم عام 1912، ولد "شارلي شابلن العرب" أحد عباقرة الفن في الزمن الجميل "محمود شكوكو" صاحب الفضل في إحياء فن العرائس في مصر فأنشئت على ذكراه عروس "شكوكو" الخاصة، التي ترتدي الجلباب والطاقية والعصا، الذي إعتاد الظهور بهم، فكان أول من تميز بفن المونولوج، وجعل منه قالب خاص وجعل من خفة ظله وأسلوبه السهل الممتنع منهجًا يدرس في فنون التمثيل.
مولده وبداياته الفنية
ولد محمود إبراهيم إسماعيل الشهير بـ"محمود شكوكو"، في 21 من فبراير عام 1912 في حي سوق السلاح بالدرب الأحمر لعائلة تعمل بمهنة النجارة لذلك ترك تعليمه المدرسي ليعمل في ورشه أبيه الخاصة حتى وصل عامه الـ20.
دخل عالم الفن بسبب حبه الشديد لتقليد من يراه من أصدقائه وأقاربه حتى انضم إلى فرقة علي الكسار وفي ظل حبه للغناء بدأ مشواره في غناء المونولوجات مسرحياته حتى دخل مجال السينما على يد المخرج نيازي مصطفى الذي قدمه في فيلمي (حسن وحسن) و(شارع محمد علي)، وتوالت بعدها مشاركاته السينمائية في العديد من الأفلام، من أشهرها: (شباك حبيبي، الأسطى حسن، بائعة الخبز، عنبر، ليلة العيد، شمشون ولبلب).
علاقته الأسرية
لم يقتصر "شكوكو" على إسعاد أطفال جمهوره وحسب، بل قام بتأليف أغنية خاصة لحفيدته "أميرة سلطان" تقول: "البنت صغنططة حلوة و مقطقطة و أنا كل ما أشوفها يحصلي بخبطة " ، وكان لأبناءة و أحفاده معزة خاصة في قلبه فكان يحلم بتأسيس فرقة غنائية تحمل إسم "الشكوكو نونو" لذلك قام بتعليم عزف الآلات الموسيقية المختلفة لأحفاده ولكنه توفي قبل تحقيق حلمه.
عُرف عنه بالخصوصية الشديدة على أهل بيته فلم يكن يستضيف أي من زملائه في العمل داخل منزله ربما يرجع ذلك لإختلاف شخصيته مع أهل بيته كما قال ولده "سلطان" فكان يتمتع بالهدوء و الرزانة و شخصيته القوية.
قصص التحدي
أثبت نجاحه وإصراره في أكثر من موقف أحدهم عندما لحن له موسيقار الأجيال "محمد عبد الوهاب" عدد من الأغاني، بعد ما كان يعتبره مثله الأعلى ويتغنى بكلماته في طفولته، بجانب ألحان "محمود شريف" له وصداقته العميقة به.
قدم أكثر من 800 مونولوج في حياته بعضهم في مكتبة التليفزيون غير صالحة للعرض و الآخر أحترق مع حريق القاهرة ولكن لم تكن أمية "شكوكو" عائقًا بوجهه ذات يوم ، لذلك بالرغم من إشتهاره بتأليف المونولوجات عفويًا لعدم إستطاعته القراءة او الكتابة تحدى نفسه، وأخذ يُعلم نفسه دون مساعده فبدأ بقرائة لافتات الإعلانات في الشوارع حتى وصل الى قرائتة 8 الجرائد يوميًا في الصباح حتى أتقن القرائة و الكتابة ،و ساعده تقديم أعماله بالخارج الى تعلم اللغة الإنجليزية أيضًا فكان أول مونولجست يدخل بعض عبارات الإنجليزية مع العربية في أغانيه.
بعد تراجع شعبيته قليلًا في نهاية الخمسينيات نظرًا لظهور عدد كبير من فناني المونولوجست قرر فقرر تحويل فنه الاستعراضي لفن العرائس وأحيا شخصية الأراجوز بذلك الزي المميز الذي كان الجلباب والطاقية والعصا حتى عرض عليه أحدهم فكرة عرائس الماريونت والتي لم تكن شائعة في الوطن العربي، فكان أول من أدخلها مصر حين قام ببناء مسارح خاصة ليعرض بها عرائس الماريونت بجانب الاراجوز،و جازف بأمواله الخاصة لترويج عرائسه بعمل ثلاث برامج هما " المولد "،" السندباد البلدي" ،"شكوكو في كوكب البطيخ" التي لاقت نجاحًا فنيا وليس ماديًا أستغل مهارته في النجارة في تصميم عرائسه بيده حتى أكل مسيرته صلاح السقا.
مواقفه الوطنية والرحيل
شارك في قطار الرحمة أثناء العدوان الثُلاثي من خلال غناءه في الشوارع و جمع أكبر عدد من التبرعات لصالح حيش مصر حتى قال "مدير الشئون المعنوية" للرئيس جمال عبد الناصر " كان لازم نسميه قطر شكوكو بدلًا من قطار الرحمة " لأنه أستطاع جمع أكبر عدد من التبرعات من غنائه المنفرد و لم يقف "شكوكو" خدمته الوطنية على ذلك بل كان يذهب الى الجنود في خدمتهم ليرفع من روحهم المعنوية والغناء والضحك معهم رافضًا أي أجر و قابل جراء ذلك التطوع.
ليرحل عن عالمنا الفنان العالمي في عام 1985م تاركًا البسمة على الوجوه.