يحيى الفخراني و"الملك لير".. 25 عامًا من رحلة مسرحية تتوج بـ200 ليلة عرض وإيرادات تتجاوز الملايين
يواصل الفنان يحيى الفخراني حضوره المسرحي من خلال مسرحية الملك لير التي ارتبط بها على مدار 25 عامًا، منذ تقديمها للمرة الأولى عام 2001، وصولًا إلى النسخة الحالية التي عُرضت على خشبة المسرح القومي بالعتبة، وحققت نجاحًا جماهيريًا، بعدما وصلت إلى 200 ليلة عرض بإيرادات تجاوزت 6 ملايين جنيه.
وتأتي مسيرة المسرحية لتؤكد استمرار اهتمام الجمهور بالأعمال المسرحية المأخوذة عن النصوص العالمية، خاصة عندما يجسد بطولتها فنان بحجم يحيى الفخراني، الذي عاد إلى الشخصية في مراحل مختلفة من مشواره الفني، مقدمًا رؤى متعددة لشخصية الملك الذي يواجه صراعات عائلية وإنسانية معقدة.
ويرصد موقع وشوشة لكم في السطور التالية تفاصيل رحلة يحيى الفخراني مع مسرحية الملك لير، وأبرز محطات نجاحها، إلى جانب قصة العمل وأبطاله.
يحيى الفخراني يحتفل بـ200 ليلة عرض من الملك لير
حققت مسرحية الملك لير حضورًا جماهيريًا ملحوظًا على خشبة المسرح القومي، بعدما وصلت إلى 200 ليلة عرض، بإيرادات تجاوزت 6 ملايين جنيه، وذلك في إنجاز يعكس استمرار الإقبال على العمل المسرحي الذي يتصدر بطولته الفنان يحيى الفخراني.
واحتفل صناع المسرحية بهذه المناسبة بحضور عدد من الفنانين والعاملين بالمسرح، إلى جانب جمهور العرض، وذلك وسط أجواء احتفالية عكست تقدير فريق العمل لاستمرار المسرحية ووصولها إلى هذا العدد من الليالي.
وشهدت العروض الأخيرة اهتمامًا من الجمهور بمشاهدة العمل، الذي يقدم معالجة مسرحية لإحدى أشهر المآسي الإنسانية في الأدب العالمي، ويجمع بين الأداء التمثيلي والحوار الفلسفي والصراعات الأسرية التي تشكل محور الأحداث.
ويأتي استمرار العرض ضمن التجارب المسرحية التي استطاعت الحفاظ على وجودها لفترة طويلة، خاصة مع تقديمه على خشبة المسرح القومي، الذي يمثل أحد المسارح المهمة في الحركة المسرحية المصرية.
25 عامًا من علاقة يحيى الفخراني بشخصية الملك لير
بدأت علاقة يحيى الفخراني بشخصية الملك لير عام 2001، عندما قدم المسرحية للمرة الأولى على خشبة المسرح القومي، لتصبح الشخصية واحدة من أبرز المحطات المسرحية في مشواره الفني.
وبعد سنوات، عاد الفخراني إلى تقديم العمل عام 2019، من خلال نسخة مسرحية جديدة أخرجها تامر كرم، وشارك في بطولتها عدد من الفنانين، من بينهم ريهام عبد الغفور وهبة مجدي ورانيا فريد شوقي ونضال الشافعي.
وفي يوليو 2025، عاد الفنان إلى خشبة المسرح القومي لتقديم نسخة جديدة من المسرحية، بإخراج شادي سرور، ليجسد الشخصية مجددًا بعد مرور سنوات طويلة على تجربته الأولى.
واختلفت تجربة الفخراني مع الشخصية بمرور الوقت، إذ أتاح له التطور العمري والإنساني الاقتراب من تفاصيلها بصورة مختلفة، خاصة أن الملك لير شخصية تمر بتحولات نفسية حادة، تبدأ بالسلطة والقوة وتنتهي بمواجهة الخيانة والوحدة والندم.
وتمنح هذه التجربة الفنان مساحة واسعة لإظهار قدراته التمثيلية، من خلال الانتقال بين مشاعر الغضب والانكسار والحزن، وهو ما يجعل الشخصية تحديًا فنيًا يتطلب خبرة كبيرة في الأداء المسرحي.
ما قصة مسرحية الملك لير؟
تدور أحداث المسرحية حول الملك لير الذي يقرر تقسيم مملكته بين بناته الثلاث، ويطلب منهن التعبير عن مدى حبهن له، حتى يحدد نصيب كل واحدة منهن من المملكة بناءً على ما يسمعه من كلمات ومواقف.
وتحصل الابنتان الأكبر سنًا على رضا الملك بعدما تبالغ كل منهما في التعبير عن حبها له، بينما ترفض الابنة الصغرى مجاملته بالكلمات التي يريد سماعها، فتدفع ثمن صدقها وتتعرض للرفض من والدها.
ومع مرور الأحداث، تبدأ حقيقة العلاقات في الظهور، ويكتشف الملك أن الكلمات التي سمعها لم تكن دليلًا على الوفاء، وأن قراراته تسببت في فقدانه سلطته ومكانته، لتتحول حياته إلى سلسلة من الصراعات والمآسي.
وتتناول المسرحية عددًا من القضايا الإنسانية، أبرزها العلاقة بين الآباء والأبناء، والصراع على السلطة والثروة، والخيانة، والندم، وتأثير القرارات الخاطئة في حياة الإنسان.
كما تطرح تساؤلات حول حقيقة المشاعر الإنسانية، ومدى قدرة الإنسان على التمييز بين الحب الحقيقي والمصالح الشخصية، خاصة عندما تصبح السلطة والمال محورًا للعلاقات الأسرية.
وتمنح طبيعة النص مساحة واسعة للأداء التمثيلي، إذ تتغير شخصية الملك لير بصورة تدريجية مع تطور الأحداث، من ملك يمتلك القوة والنفوذ إلى رجل يواجه ضعفه الإنساني ويعيد النظر في علاقاته بمن حوله.
أبطال وصناع مسرحية الملك لير
يشارك في بطولة النسخة الحالية إلى جانب يحيى الفخراني عدد من الفنانين، من بينهم طارق دسوقي وحسن يوسف وأحمد عثمان وتامر الكاشف وأمل عبد الله وإيمان رجائي ولقاء علي وبسمة دويدار، إلى جانب مجموعة من الفنانين المشاركين في العرض.
وتأتي المسرحية من إنتاج فرقة المسرح القومي، وترجمة الدكتورة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور، الذي يقدم رؤية إخراجية للنص العالمي بما يتناسب مع طبيعة العرض المسرحي والجمهور المصري.
ويعتمد العمل على تقديم النص باللغة العربية الفصحى، مع توظيف عناصر الديكور والإضاءة والملابس والموسيقى لدعم الأجواء الدرامية، وإبراز التحولات التي تمر بها الشخصيات خلال الأحداث.
ويشكل التعاون بين فريق التمثيل والعناصر الفنية جزءًا أساسيًا من طبيعة العرض، خاصة أن النص يعتمد على الحوار والصراعات النفسية، إلى جانب المشاهد التي تكشف تطور العلاقات بين الملك وبناته وبقية الشخصيات.
دهشة.. معالجة درامية أخرى لقصة الملك لير
لم يقتصر ارتباط يحيى الفخراني بعالم الملك لير على المسرح، إذ قدم عام 2014 مسلسل دهشة، الذي استلهم بعض الأفكار الرئيسية من المسرحية العالمية، مع نقل الأحداث إلى البيئة الصعيدية المصرية.
ودارت أحداث المسلسل حول رجل ثري يقرر توزيع ثروته على بناته الثلاث خلال حياته، قبل أن تتغير طبيعة علاقته بهن، وتبدأ الصراعات بعدما تتداخل المصالح الشخصية مع الروابط الأسرية.
وتتقاطع أحداث دهشة مع النص الشكسبيري في عدد من الموضوعات، من بينها علاقة الأب ببناته، وتأثير المال في العلاقات الإنسانية، والصراع على الميراث، واكتشاف حقيقة الأشخاص بعد اتخاذ القرارات المصيرية.
لكن المسلسل قدم هذه الموضوعات في إطار اجتماعي مختلف، مستفيدًا من طبيعة المجتمع الصعيدي والعلاقات العائلية التي تتحكم فيها اعتبارات المال والمكانة والنفوذ.
وتعكس هذه التجربة اهتمام الفخراني بالشخصيات الإنسانية المركبة، التي لا تعتمد على الأحداث وحدها، بل تستند أيضًا إلى التحولات النفسية والصراعات الداخلية التي يعيشها أبطال العمل.
لماذا يواصل الملك لير جذب الجمهور؟
يستند استمرار مسرحية الملك لير إلى مجموعة من العناصر، في مقدمتها شهرة النص الأصلي، الذي يعد من أبرز أعمال الكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، إلى جانب طبيعة القضايا التي يناقشها العمل، والتي تظل حاضرة رغم اختلاف الأزمنة والمجتمعات.
كما يمثل وجود يحيى الفخراني في البطولة أحد العناصر الرئيسية في التجربة، خاصة مع ارتباطه بالشخصية منذ سنوات طويلة، وعودته إليها في مراحل مختلفة من حياته الفنية.
وتتيح العودة إلى المسرحية للجمهور مشاهدة معالجة مسرحية لقصة تجمع بين الصراع العائلي والتأمل في طبيعة السلطة والضعف الإنساني، بينما تمنح الفنان فرصة جديدة لتقديم شخصية تتطلب تنوعًا في الأداء وقدرة على التعبير عن التحولات النفسية.
ويؤكد وصول العرض إلى 200 ليلة أن المسرح لا يزال يحتفظ بمكانته لدى قطاعات من الجمهور، خاصة عندما يجمع بين النصوص العالمية والأداء التمثيلي الذي يقدمها بصورة تناسب المتلقي المصري.
وبين التجربة الأولى عام 2001 والنسخة الحالية على المسرح القومي، تستمر رحلة يحيى الفخراني مع الملك لير، لتظل المسرحية إحدى المحطات البارزة في مسيرته الفنية، وتجربة تجمع بين الأدب العالمي والمسرح المصري.

