بناء الإنسان في مواجهة تحديات العصر.. خبراء لـ"وشوشة" يضعون روشتة حماية وعي الأجيال الجديدة | تقرير
يعد بناء الإنسان أحد أهم ركائز التنمية، إذ لا يقتصر على توفير التعليم أو اكتساب المهارات، بل يمتد إلى تشكيل الوعي وترسيخ القيم وتعزيز الهوية والانتماء، بما يساعد على إعداد أجيال قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة ومواجهة تحديات المستقبل.
وفي ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح بناء الوعي لدى الأطفال والشباب ضرورة لا يمكن تجاهلها، خاصة مع تعدد مصادر المعلومات وتأثير المحتوى الرقمي في تشكيل الأفكار والسلوكيات، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الأسرة والمدرسة والإعلام في بناء شخصية متوازنة وواعية.
أهمية بناء الإنسان
وتبرز أهمية بناء الإنسان في ضرورة الانتقال من أساليب التربية القائمة على التلقين إلى أساليب تعتمد على الحوار والمشاركة والتفكير النقدي، بما يمنح الأجيال الجديدة القدرة على التعبير عن آرائها، وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرارات بصورة واعية.
وفتحت “وشوشة”، ملف بناء الإنسان والوعي، للوقوف على سبل حماية الأجيال الجديدة من تحديات العصر، ودور الأسرة والمدرسة والإعلام في تشكيل وعيهم وترسيخ القيم والهوية والانتماء.
أكد الدكتور مجدي حمزة الخبير تربوي أن هناك فجوة بين احتياجات الأجيال الجديدة وأدوات بعض المؤسسات التعليمية والتربوية، موضحًا أن بعض المؤسسات لا تزال تعتمد على التلقين والأوامر، بينما يحتاج الشباب إلى الحوار والمشاركة والتفكير النقدي.
وأشار حمزة، في تصريحات خاصة لـ"وشوشة"، إلى أن المشكلة ليست في الأجيال الجديدة، وإنما في أدوات التعامل معها التي تحتاج إلى التطوير، مؤكدًا ضرورة توظيف الخبرات السابقة بأساليب تتناسب مع الحاضر والمستقبل، بدلًا من إلغائها أو التمسك بها دون تطوير.
وأضاف أن الشباب المصري يواجه تحديات متعددة في تكوين شخصيته، من بينها ضعف القدوة في بعض البيئات، والتأثير غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، والضغوط الاقتصادية، وتراجع الحوار داخل الأسرة، إلى جانب الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، لافتًا إلى أن هذه العوامل قد تؤدي إلى اضطراب الأولويات وضعف الانتماء والمشاركة المجتمعية، وهو ما يجعل بناء شخصية الشباب مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المختلفة.
كما وضع رؤية لبناء جيل جديد وهي:
أولًا: التعلم المستمر والإبداع لمواكبة عالم سريع التغير، ولا يكفي أن نطالب أبناءنا بهذه الصفات، بل يجب أن نكون قدوة عملية لهم، وأن نمنحهم فرصة حقيقية لممارسة الاختيار وتحمل المسؤولية.
ثانياً: تطوير التعليم وبناء العقل، حيث ننتقل من الحفظ والتلقين إلى التفكير والإبداع وحل المشكلات، في إطار رؤيتي لبناء الإنسان من خلال هندسة العقول.
ثالثًا: استعادة دور الأسرة والقدوة، لنربي أبناءنا بالحوار والاحتواء والحزم المتوازن، ونغرس فيهم القيم بالممارسة لا بالمواعظ وحدها.
رابعًا: تمكين الشباب من المشاركة الحقيقية، بهدف منحهم مساحة للتعبير عن آرائهم، والمبادرة، والعمل التطوعي، والمشاركة في حل مشكلات مجتمعهم.
وقال الدكتور سامي أيوب أستاذ علم النفس التربوي، إننا نحتاج تعليم جيد وعلى ارقى مستوي عالمى إلى جانب بناء اقتصادى قوي يلبى الأحتياجات الفعلية للمواطن مع ما يستلزمه ذلك من عدالة اجتماعية يشعر بها كل مواطن، موضحًا أن هذه العوامل تحمي الإنسان من تحديات العصر وتبني وعي قوي قادر على مواجهة التحديات.
وشدد أيوب، في تصريحات خاصة لـ"وشوشة"، على أن تنمية الوعى الدينى والأخلاقي والاجتماعى والإعلامي للمواطن العادى حتى يمكنه التفرقة بين الغث والسمين.
التكنولوجيا والسوشيال ميديا.. تأثير يتجاوز حدود التواصل
وحسب الخبراء، فقد أصبحت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي جزء أساسي من حياة الأجيال الجديدة، لما توفره من فرص للتعلم والوصول إلى المعرفة والتواصل مع الآخرين، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تتعلق بانتشار الشائعات والمعلومات المضللة والمقارنات الوهمية، فضلًا عن تأثير بعض أنماط المحتوى في القيم والسلوكيات.



