الجنيه السوداني تحت الضغط.. الحرب تزيد أزمة العملة وتفاقم الغلاء

وشوشة

تصدر الجنيه السوداني الاهتمام الاقتصادي مع تسجيل العملة تراجعًا جديدًا أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازية، وسط استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد السوداني، وتراجع النشاط الإنتاجي، وزيادة الضغوط على الأسواق المحلية. ويعكس هذا التراجع تحديات اقتصادية متزايدة تؤثر في القوة الشرائية للمواطنين وتكاليف الحصول على السلع المستوردة.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز يوم 21 أكتوبر 2026، وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 10 آلاف جنيه سوداني، بينما بلغ السعر الرسمي نحو 4200 جنيه للدولار. ويعكس الفارق الكبير بين السعرين وجود ضغوط قوية على سوق الصرف، مع ضرورة الانتباه إلى أن الأسعار تتغير بحسب السوق وتوقيت التداول.

لماذا تتراجع قيمة الجنيه السوداني؟

يرتبط تراجع الجنيه السوداني بمجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وما نتج عنها من اضطراب في النشاط التجاري والإنتاجي، وصعوبات في حركة السلع والأموال. كما أدت الأزمة إلى تراجع مصادر النقد الأجنبي، التي تحتاج إليها البلاد لتمويل الواردات وتلبية احتياجات السوق.

وأشار تقرير رويترز إلى أن تراجع الصادرات المدرة للعملات الأجنبية، إلى جانب خروج جزء من تجارة الذهب عبر قنوات غير رسمية، يزيد الضغوط على توفر الدولار داخل الاقتصاد السوداني. كذلك تسهم زيادة احتياجات الاستيراد وارتفاع تكاليفها في زيادة الطلب على العملات الأجنبية.

كيف يؤثر تراجع العملة على المواطنين؟

عندما تنخفض قيمة العملة المحلية أمام الدولار، تصبح السلع المستوردة أكثر تكلفة عند حساب أسعارها بالعملة المحلية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الغذاء والدواء والوقود وبعض المنتجات الأساسية. ويعتمد حجم التأثير الفعلي على طبيعة السلعة، وتكاليف النقل والتوزيع، ومدى توافرها في الأسواق.

كما يمكن أن يؤدي اضطراب سعر الصرف إلى صعوبة تحديد تكاليف الاستيراد والتخطيط للأنشطة التجارية، بينما تتأثر القوة الشرائية للأسر عندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الدخول.

الفرق بين السعر الرسمي والسوق الموازية

يشير السعر الرسمي إلى سعر الصرف المعلن عبر القنوات المصرفية الرسمية، بينما يعكس سعر السوق الموازية التعاملات خارج تلك القنوات. وقد يتسع الفارق بينهما عندما يزداد الطلب على العملات الأجنبية أو يقل المعروض منها في القنوات الرسمية.

ولهذا، لا يكفي الاعتماد على رقم واحد لمعرفة القيمة الفعلية للعملة في جميع التعاملات؛ إذ تختلف الأسعار بحسب الجهة التي تقدم خدمة الصرف، وتوقيت التحديث، ونوع المعاملة.

وفي ظل هذه التطورات، يظل الجنيه السوداني مرتبطًا بمسار الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، وقدرة النشاط الإنتاجي والتجاري على التعافي. وتوضح التطورات الحالية كيف يمكن للصراعات الممتدة أن تتجاوز آثارها الميدانية لتؤثر في العملة والأسعار والقدرة الشرائية والحياة اليومية للمواطنين.

تم نسخ الرابط