طبيب بيطري يُنقذ سلحفاة عمرها 194 عامًا من الموت.. فكيف فعل ذلك؟

وشوشة

في حكاية تجمع بين رعاية الحيوانات وطول العمر، استطاع طبيب بيطري مساعدة السلحفاة جوناثان، التي يُقدّر عمرها بنحو 194 عامًا، على استعادة صحتها بعد أن وصلت حالتها إلى مرحلة حرجة. 

فقبل سنوات، لم تكن السلحفاة العملاقة قادرة على تناول طعامها بصورة طبيعية، بعدما أصبح منقارها لينًا ومتآكلًا، وفقدت قدرتها على الرؤية بوضوح، لتتحول رعايتها إلى مهمة يومية احتاجت إلى الصبر والمتابعة.

وتعيش السلحفاة جوناثان، المصنفة باعتبارها أقدم حيوان بري معروف على قيد الحياة، في جزيرة سانت هيلينا الواقعة جنوب المحيط الأطلسي، حيث تقيم داخل أراضي منزل حاكم الجزيرة منذ وصولها من جزر سيشل عام 1882. ويُعتقد أنها وُلدت نحو عام 1832، لكن عمرها يظل تقديريًا، إذ لم يُسجّل تاريخ ميلادها بصورة دقيقة.

بدأت القصة في عام 2009، عندما تولى الطبيب البيطري جو هولينز مسؤولية رعاية جوناثان وعدد من السلاحف العملاقة الأخرى في الجزيرة. 

ولاحظ هولينز أن جوناثان لا يتناول الأعشاب مثل بقية السلاحف، رغم أنها تعتمد على قضم النباتات بمنقارها القوي. 

وبعد فحصه ومراقبة طريقة أكله، اكتشف أن منقاره أصبح هشًا وناعمًا، وفقد الحواف الحادة التي تساعده على قطع الأعشاب.

وكانت المشكلة أكثر تعقيدًا بسبب معاناته من إعتام عدسة العين في كلتا عينيه، إلى جانب تراجع حاسة الشم، ما جعل العثور على الطعام والتقاطه أمرًا صعبًا. 

وبدلًا من الاكتفاء بمراقبة تدهور حالته، قرر الطبيب البيطري إطعامه بيده بصورة منتظمة، مع تقديم الفواكه والخضراوات لدعم حصوله على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الضرورية.

ومع استمرار الرعاية، بدأت حالة جوناثان تتحسن تدريجيًا. فقد استعاد وزنه ونشاطه، ثم بدأ منقاره يستعيد صلابته وحوافه الحادة خلال العام أو العامين التاليين.

 وأوضح هولينز أن التغذية المنتظمة ساعدت على تعويض نقص العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسم السلحفاة، وهو ما انعكس على قدرتها على الرعي وتناول الطعام بصورة أفضل.

لكن رحلة إنقاذ السلحفاة جوناثان لم تخلُ من المواقف الخطرة. ففي إحدى المرات، انقلبت على ظهرها بعد محاولة التزاوج مع سلحفاة أخرى تُدعى إيما، ولم تتمكن من العودة إلى وضعها الطبيعي بمفردها.

 ويُعد هذا الوضع خطيرًا على السلاحف، لأن الضغط الناتج عن انقلاب الجسم قد يعيق التنفس، ما يجعل التدخل السريع ضروريًا. ولحسن الحظ، عُثر على جوناثان في الوقت المناسب وأُعيد إلى وضعه الطبيعي.

واليوم، لا تزال جوناثان تتلقى رعاية خاصة تشمل جدولًا منتظمًا للتغذية، إلى جانب تجهيزات تساعدها على الحركة والوصول إلى الطعام بسهولة. ومن الأطعمة التي تستمتع بها الموز، رغم أن بقاياه اللزجة قد تلتصق بسقف فمها، ما يستدعي مساعدة القائمين على رعايتها لإزالتها بحذر.

ولا تقتصر أهمية قصة السلحفاة جوناثان على عمرها الاستثنائي، بل تكشف أيضًا كيف يمكن للملاحظة الدقيقة والتغذية المناسبة والرعاية المستمرة أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حياة حيوان مسن. 

كما أصبحت السلحفاة موضع اهتمام علمي، إذ يدرس الباحثون خصائصها الوراثية في محاولة لفهم الآليات المرتبطة بطول العمر ومقاومة بعض آثار الشيخوخة، مع التأكيد أن دراسة حالة واحدة لا تكفي وحدها لإثبات إمكانية تطبيق النتائج على البشر.

وبينما يقترب عمر جوناثان من قرنين من الزمن، تظل قصتها مثالًا لافتًا على أن الرعاية لا تتوقف عند تقدم العمر، وأن اكتشاف سبب المشكلة قد يكون الخطوة الأولى لاستعادة القدرة على الحياة بصورة أفضل.

تم نسخ الرابط