مراهق هندي يصنع أصغر ذراع روبوتية في العالم داخل منزله.. تفاصيل
في إنجاز يجمع بين الابتكار والدقة الهندسية، تمكن المراهق الهندي هيتن داربور، البالغ من العمر 17 عامًا، من تصميم أصغر ذراع روبوتية عاملة في العالم داخل مساحة عمل بمنزله، مسجلًا رقمًا قياسيًا في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، بفضل جهاز لا يتجاوز طوله 39.25 مليمترًا، أي نحو 3.9 سنتيمتر فقط.
وينحدر هيتن من مدينة ناجبور بولاية ماهاراشترا الهندية، وقد حقق هذا الإنجاز في 17 يناير 2026. وتفوقت ذراعه الروبوتية على الرقم القياسي السابق البالغ 44.49 مليمترًا، بفارق يزيد قليلًا على 5 مليمترات، لتصبح نموذجًا لافتًا لما يمكن أن تحققه الهندسة الدقيقة باستخدام تقنيات متاحة خارج المختبرات المتخصصة.
وما يجعل أصغر ذراع روبوتية مميزة ليس حجمها الصغير فحسب، بل قدرتها على أداء حركات فعلية؛ إذ يمكنها التحرك عبر ثلاثة محاور، والإمساك بأجسام صغيرة ورفعها ونقلها بدقة. وتعتمد في عملها على محركات دقيقة ونظام تحكم إلكتروني ينسق حركتها.
ولم يبدأ المشروع بجهاز جاهز أو معدات صناعية ضخمة، بل صمم هيتن الهيكل الميكانيكي من البداية باستخدام برامج التصميم الهندسي بمساعدة الحاسوب، ثم استعان بالطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع الأجزاء الخارجية وقواعد التثبيت. كما كتب برامج التحكم باستخدام لغتي C وC++، وربط المكونات الإلكترونية لضمان حركة الذراع بصورة متناسقة.
لكن الوصول إلى هذا الحجم لم يكن سهلًا؛ فقد واجه المراهق مشكلات متكررة أثناء تصنيع النماذج الأولية. فبعض الأجزاء المطبوعة كانت تنكسر عندما يقل سمكها، بينما واجه صعوبة في تركيب الأسلاك والمحركات ووحدة التحكم داخل مساحة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات. واستلزم ذلك إعادة التصميم وإجراء تعديلات دقيقة على أجزاء لا يتجاوز اختلافها أجزاء من المليمتر.
وتأتي أهمية أصغر ذراع روبوتية من أنها تفتح المجال للتفكير في إمكانات الروبوتات المصغرة مستقبلًا. فبحسب هيتن، قد تساعد تقنيات مشابهة، بعد تطويرها واختبارها، في تطبيقات تتطلب دقة عالية، مثل بعض الإجراءات الطبية الدقيقة، وتصنيع المكونات الإلكترونية الصغيرة. ومع ذلك، فإن هذه الاستخدامات تظل إمكانات مستقبلية، وليست تطبيقات طبية مثبتة للجهاز الحالي.
ولم يكن هذا أول إنجاز للمراهق؛ إذ سبق له تسجيل رقم قياسي في تصميم أصغر محطة أرصاد جوية، بلغ طولها 74 مليمترًا، وعرضها 44 مليمترًا، وارتفاعها 60 مليمترًا. وتستطيع المحطة قياس عوامل بيئية مثل درجة الحرارة والرطوبة والضغط الجوي.
وتعكس قصة هيتن كيف يمكن للفضول والتجربة والتعلم المستمر أن تتحول إلى ابتكار حقيقي، حتى في مساحة عمل منزلية بسيطة. فبدلًا من انتظار توافر مختبر متطور، استخدم المراهق أدوات التصميم والطباعة والبرمجة المتاحة له، وواصل تطوير نماذجه حتى حقق هدفه.
وبينما يخطط لمواصلة دراسته في مجالات التكنولوجيا والهندسة، يقدم إنجاز أصغر ذراع روبوتية مثالًا على أن الابتكار لا يرتبط دائمًا بحجم المعدات أو المكان، بل بالقدرة على تحويل فكرة صغيرة إلى مشروع قابل للقياس والاختبار والتطوير.