من الغياب إلى الخلود.. السر وراء أشهر أدوار آمال زايد
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة آمال زايد، إحدى الوجوه البارزة في تاريخ السينما المصرية، والتي استطاعت أن تترك بصمة خاصة من خلال أدوار الأم والزوجة والمرأة المصرية البسيطة، قبل أن يتحول تجسيدها لشخصية "أمينة" في فيلم "بين القصرين" إلى واحدة من أشهر الشخصيات النسائية في تاريخ السينما.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية، أبرز محطات حياة آمال زايد الفنية، بداية من دخولها عالم الفن في سن مبكرة، مرورًا بفترة ابتعادها عن التمثيل، ثم عودتها إلى الشاشة، وصولًا إلى أبرز أعمالها السينمائية والمسرحية والإذاعية ومحطاتها الأخيرة.
آمال زايد.. نشأة داخل عائلة فنية
ولدت آمال زايد، واسمها الحقيقي حكمت محمد زايد، في القاهرة يوم 27 سبتمبر عام 1910، ونشأت داخل عائلة ارتبط عدد من أفرادها بالمجال الفني.
وكان من بين أفراد أسرتها شقيقتها الفنانة جمالات زايد، إلى جانب محسن ومطيع زايد، كما أصبحت ابنتها الفنانة معالي زايد فيما بعد واحدة من نجمات السينما والدراما المصرية.
ومنذ سنواتها الأولى، اتجهت آمال زايد إلى الفن، والتحقت بالفرقة القومية، حيث بدأت العمل مقابل أجر شهري لم يتجاوز ثلاثة جنيهات، لتخوض بعدها أولى تجاربها السينمائية.
البداية مع نجيب الريحاني
دخلت آمال زايد عالم السينما من خلال دور صغير في فيلم "سلامة في خير" عام 1937، أمام الفنان نجيب الريحاني، لتبدأ بعدها خطواتها الأولى في عالم الشاشة.
وفي عام 1939 شاركت في فيلم "بائعة التفاح" مع الفنانة والمنتجة والمخرجة عزيزة أمير، ثم ظهرت في فيلمي "دنانير" و"عايدة" إلى جانب كوكب الشرق أم كلثوم، لتتسع دائرة أعمالها تدريجيًا.
آمال زايد تبتعد عن الفن 15 عامًا
رغم بدايتها الفنية المبكرة، اتخذت آمال زايد قرارًا بالابتعاد عن الأضواء لفترة طويلة، بعدما تزوجت عام 1943 من عبد الله المنباوي، أحد الضباط الأحرار.
وفي العام التالي قررت اعتزال الفن والتفرغ لأسرتها، لتعيش بعيدًا عن الحياة الفنية لما يقرب من 15 عامًا.
وخلال تلك الفترة، أنجبت أربعة أبناء هم محمد، مهجة، ماجدة، ومعالي زايد، التي سارت فيما بعد على خطى والدتها ودخلت مجال الفن وحققت شهرة واسعة.
عودة آمال زايد إلى السينما
بعد انفصالها عن زوجها، عادت آمال زايد إلى الفن عام 1959 من خلال فيلم "من أجل حبي"، الذي شاركت فيه مع فريد الأطرش وماجدة.
وشكلت العودة نقطة انطلاق جديدة في مشوارها، حيث بدأت في تقديم أدوار أكثر تنوعًا ونضجًا، وشاركت خلال تلك المرحلة في مجموعة من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
ومن أبرز أفلامها "يوم من عمري"، و"بياعة الجرايد"، و"قصر الشوق"، و"عفريت مراتي"، و"شيء من الخوف".
"أمينة".. الشخصية التي خلدت اسم آمال زايد
تظل شخصية "أمينة" في فيلم "بين القصرين" المحطة الأهم في مسيرة آمال زايد، حيث جسدت والدة الأسرة المصرية في العمل المأخوذ عن الجزء الأول من ثلاثية نجيب محفوظ.
وقدمت آمال زايد الشخصية بصورة عكست ملامح الزوجة والأم المصرية في ذلك العصر، من خلال هدوئها وخضوعها لزوجها وحرصها على أسرتها، لتصبح "أمينة" واحدة من أكثر الشخصيات النسائية رسوخًا في ذاكرة السينما المصرية.
ولم تكتفِ آمال زايد بالأدوار الاجتماعية، بل أظهرت قدرتها على تقديم الكوميديا أيضًا، وظهرت بشكل لافت في فيلم "عفريت مراتي"، إلى جانب مشاركاتها في عدد من الأعمال الدرامية.
32 مسرحية في مشوار آمال زايد
امتدت تجربة آمال زايد إلى خشبة المسرح، حيث قدمت عددًا كبيرًا من العروض التي كشفت عن تنوع أدواتها كممثلة.
ومن أبرز المسرحيات التي شاركت فيها "الفراشة"، و"بين القصرين"، و"السمان والخريف"، و"خان الخليلي"، وبلغ رصيدها المسرحي نحو 32 مسرحية.
الإذاعة.. جانب آخر من موهبة آمال زايد
كان للإذاعة حضور مهم في مسيرة آمال زايد، حيث شاركت في عدد من المسلسلات والبرامج الإذاعية، وارتبط اسمها بعدد من الأصوات الفنية البارزة في ذلك الوقت.
ومن أشهر أعمالها الإذاعية مسلسل "عائلة مرزوق أفندي"، الذي كان يقدم يوميًا ضمن برنامج "إلى ربات البيوت"، واستمر لسنوات طويلة تجاوزت ثلاثة عقود، ليصبح من الأعمال التي ارتبط بها المستمعون المصريون.
المرض يضع نهاية لمسيرة آمال زايد
في سنواتها الأخيرة، عانت آمال زايد من المرض، بعدما أصيبت بورم خبيث في الأمعاء، لتنتهي مسيرتها الفنية برحيلها في 23 سبتمبر عام 1972، عن عمر ناهز 62 عامًا.
ورغم رحيلها، لم تتوقف أعمالها عن الظهور أمام الجمهور، إذ عُرض لها بعد وفاتها فيلم "الحب الذي كان" عام 1973، وشاركت فيه إلى جانب سعاد حسني ومحمود ياسين، وقدمت خلاله شخصية والدة محمود ياسين، والعمل من إخراج علي بدرخان.
وظلت آمال زايد حاضرة في ذاكرة الجمهور من خلال الشخصيات التي قدمتها، وعلى رأسها "أمينة"، التي أصبحت واحدة من أشهر أمهات السينما المصرية وأكثرهن ارتباطًا بصورة الأسرة المصرية في كلاسيكيات الفن.