أيمن عشماوي يكشف أسرار أحدث اكتشاف أثري في تل اليهودية بالقليوبية

وشوشة

كشف الدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، تفاصيل الكشف الأثري الجديد في منطقة تل اليهودية بمحافظة القليوبية، موضحًا أن الموقع يعد من أبرز المناطق الأثرية في دلتا مصر، لما يتمتع به من طبيعة جغرافية مميزة، فضلًا عن استخدامه في عدد من الوظائف المختلفة على مدار عصور تاريخية متعاقبة.

وأوضح عشماوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح»، المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن تل اليهودية يعد من المواقع المميزة للغاية في منطقة الدلتا، وربما يكون الموقع الوحيد الذي يضم مقابر صخرية، لافتًا إلى أن طبيعة الدلتا يغلب عليها الطابع الطيني والترسيبات الطينية، وهو ما يجعل وجود المقابر المنقورة في الصخر داخل هذه المنطقة أمرًا ذا أهمية أثرية خاصة.

وأشار مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن الموقع يقع في مركز شبين القناطر، على بعد نحو 3 كيلومترات من مدينة شبين القناطر، وعلى طرف الصحراء، موضحًا أن المنطقة عبارة عن لسان صخري ممتد داخل جسم الدلتا، وهو ما ساعد على وجود المقابر الصخرية بها.

وأضاف أن تل اليهودية يقع كذلك شمال منطقة منف، وعلى بعد نحو 20 كيلومتر شمال القاهرة، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي المميز للمنطقة لعب دور أساسي في تحديد طبيعة استخدامها خلال الفترات التاريخية المختلفة.

تل اليهودية.. حصن أمامي للهكسوس يسيطر على طرق الوصول إلى منف

وتحدث أيمن عشماوي عن الدور العسكري الذي لعبه الموقع في فترة مبكرة من تاريخه، موضحًا أن تل اليهودية استخدم منذ بدايته كحصن، وهو ما يمثل أحد أبرز أسباب اهتمام المجلس الأعلى للآثار باستكمال أعمال الحفائر والتنقيب في المنطقة.

وأشار إلى أن الموقع كان بمثابة حصن أمامي خلال فترة الهكسوس، حيث لعب دور مهم في السيطرة على الطرق المؤدية إلى منف والقاهرة، سواء الطريق البري القادم من منطقة وادي الطميلات، أو الطريق النهري الذي كان يمر عبر الفرع البيلوزي.

ولفت عشماوي إلى أن تل اليهودية يتميز كذلك بكونه من أبرز الحصون في مصر التي اتخذت الطراز الآسيوي المعروف لدى الهكسوس، موضحًا أن هذا الطراز كان يعتمد بشكل أساسي على إقامة جدار مائل، وهو نمط معماري وعسكري امتد في مناطق سوريا وفلسطين، الأمر الذي يمنح وجود هذا الطراز داخل مصر أهمية أثرية وتاريخية كبيرة.

وأكد أن الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للموقع دفعت فرق الآثار إلى مواصلة أعمال التنقيب والحفائر، بهدف الكشف عن المزيد من تفاصيل استخدام الحصن ومراحل تطوره والوظائف التي أدى إليها الموقع عبر العصور.

مقابر صخرية وآبار دفن.. تنوع طرق الدفن في تل اليهودية

وتطرق مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أبرز ما كشفته أعمال الحفائر في منطقة تل اليهودية، موضحًا أن أعمال التنقيب في الموقع بدأت منذ عام 1906، قبل أن تعود أعمال الحفائر بصورة أكثر تركيزًا ونشاطًا في أواخر القرن العشرين.

وأوضح أن أعمال التنقيب أسفرت عن الكشف عن عدد كبير من المقابر، وكان من أبرز الاكتشافات العثور على مقابر منقورة في الصخر، إلى جانب آبار للدفن وسلالم تؤدي إلى المقابر.

وأضاف أن بعض المقابر كانت تحتوي على فجوات منحوتة داخل الصخر، فضلًا عن وجود دفنات سطحية، مشيرًا إلى أن الطبيعة الجغرافية للموقع، ووجوده على لسان الصحراء، ساهما في ظهور أنماط أخرى من طرق الدفن.

وأشار إلى أن الحفائر كشفت أيضًا عن مقابر مبنية بالطوب اللبن، إلى جانب استخدام التوابيت الفخارية، موضحًا أن هذا التنوع الكبير في أساليب الدفن يعكس اختلاف الفترات التاريخية التي شهدت استخدام الموقع، ويساعد الباحثين على فهم طبيعة الحياة والمجتمعات التي ارتبطت بتل اليهودية عبر العصور.

وأكد عشماوي أن تعدد أشكال المقابر وطرق الدفن المكتشفة يمثل جانب مهم في دراسة تاريخ المنطقة، خاصة أنه يكشف عن التغيرات التي طرأت على استخدام الموقع ووظائفه المختلفة على مدار فترات زمنية متعاقبة.

وكشف أيمن عشماوي عن جانب آخر من التاريخ المرتبط بتل اليهودية، يتعلق باستخدام الموقع خلال العصر البطلمي، موضحًا أن إحدى الفترات التاريخية شهدت وصول جماعة من اليهود إلى المنطقة بعد فرارهم من فلسطين نتيجة الضغوط التي تعرضوا لها في ذلك الوقت.

وأوضح أن هذه الجماعة لجأت إلى مصر، وتقدمت بخطاب استجداء إلى بطليموس السادس وزوجته كليوباترا الثانية، تضمن طلب السماح لهم بالاستقرار في مكان مناسب، إلى جانب العمل في خدمة الملك البطلمي كجنود مرتزقة.

وأشار عشماوي إلى أن الجماعة ذكرت في خطابها أنها عثرت على مكان أرادت الاستقرار فيه، ولم يكن مملوك لأحد وكان مهجور موضحًا أنهم قاموا بتطهير الموقع من المقابر والآثار الموجودة به، ثم بدأوا في الاستقرار داخله.

وأكد أن هذه التفاصيل التاريخية تكشف جانب مهم من تاريخ تل اليهودية، خاصة أنها توضح استمرار استخدام الموقع وتغير وظائفه عبر الزمن، بعدما بدأ كحصن ذي أهمية استراتيجية وعسكرية، ثم ارتبط بالدفن والمقابر، وصولًا إلى استخدامه كموقع شهد استقرار جماعات بشرية خلال فترات تاريخية لاحقة.

ويعكس تاريخ تل اليهودية، وفقًا لما أوضحه مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أهمية الموقع في فهم جانب من تاريخ دلتا مصر، خاصة مع اجتماع عناصر عسكرية وجغرافية وجنائزية واستيطانية في موقع أثري واحد، وهو ما يجعل استمرار أعمال الحفائر والتنقيب فيه مصدر مهم للكشف عن تفاصيل جديدة حول تاريخه واستخداماته المختلفة.

تم نسخ الرابط