أصالة تعود إلى دمشق بعد 16 عامًا.. لماذا غادرت سوريا وكيف بدأت رحلة العودة؟

أصالة
أصالة

عاد اسم الفنانة السورية أصالة نصري إلى صدارة محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي على خلفية عودتها التاريخية إلى سوريا وإحيائها حفلًا غنائيًا ضخمًا في العاصمة دمشق بعد غياب طويل استمر لأكثر من 15 عامًا.

وفي هذا السياق، يرصد لكم “وشوشة” تفاصيل القصة الكاملة لعودة أصالة نصري إلى سوريا بعد قطيعة استمرت لسنوات طويلة، والأسباب التي دفعتها إلى مغادرة بلدها في ذلك الوقت، وصولًا إلى كواليس حفلها التاريخي الذي أعادها إلى جمهورها السوري بعد غياب، وخلف ردود فعل واسعة النطاق.

وقد تصدرت أصالة التريند منذ لحظة وصولها رفقة ابنتها شام الذهبي، وصولًا إلى تصريحاتها المؤثرة خلال الحفل، لتتحول عودتها من مجرد مناسبة فنية إلى واحدة من أبرز اللحظات التي شغلت الساحة الفنية السورية خلال الأيام الماضية.

أصالة نصري.. ابنة دمشق التي بدأت الغناء في طفولتها

ولدت أصالة نصري في 15 مايو 1969 بالعاصمة السورية دمشق، ونشأت في عائلة فنية، إذ كان والدها الملحن والمطرب مصطفى نصري صاحب الدور الأبرز في اكتشاف موهبتها مبكرًا.

بدأت أصالة الغناء وهي طفلة في الرابعة من عمرها، وشاركت في تقديم الأغاني والأناشيد، قبل أن تتوقف لعدة سنوات بعد وفاة والدها عام 1986، لتعود بعدها إلى الساحة الفنية وتبدأ مرحلة جديدة قادتها إلى النجومية العربية.

ومع بداية التسعينيات، بدأت ملامح مشروعها الغنائي تتشكل بقوة، وحققت شهرة واسعة بعد أغنية “أسمع صدى صوتك” عام 1991، ثم طرحت ألبومها الأول “لو تعرفوا” عام 1993، لتتوالى بعد ذلك أعمالها الغنائية التي رسخت مكانتها بين أبرز الأصوات العربية.

متى كانت آخر حفلات أصالة في سوريا؟

قبل أن تصبح العودة إلى دمشق حلمًا مؤجلًا لسنوات، كانت أصالة حاضرة بشكل طبيعي على المسارح السورية.

وكان آخر ظهور موثق لها أمام الجمهور السوري في فبراير 2010، عندما أحيت حفلًا خيريًا في دار الأوبرا بدمشق، وغنت خلاله “هذي دمشق” من أشعار نزار قباني.

ولم تكن تعلم وقتها أن تلك الليلة ستكون آخر لقاء لها مع جمهورها السوري لأكثر من 16 عامًا.

كم عامًا غابت أصالة نصري عن سوريا؟

هنا تظهر مفارقة الأرقام التي صاحبت عودة أصالة؛ فمعظم الأخبار والتغطيات استخدمت تعبير “بعد 15 عامًا”، باعتبار أن غيابها بدأ عمليًا مع موقفها عام 2011.

لكن حساب المدة بين آخر حفل لها في سوريا في فبراير 2010 وعودتها إلى مسرح الفيحاء في 17 سبتمبر 2026 يكشف أن الفترة بلغت نحو 16 عامًا و7 أشهر.

لذلك، يمكن وصف العودة بأنها جاءت بعد أكثر من 16 عامًا من الغياب عن إحياء الحفلات في سوريا، مع الإشارة إلى أن “15 عامًا” هو الرقم الذي استخدمته غالبية التغطيات الإعلامية.

كواليس مغادرة أصالة سوريا.. ماذا حدث في 2011؟

بعد أشهر قليلة من آخر حفل لها في دمشق، دخلت سوريا مرحلة مختلفة تمامًا مع اندلاع الاحتجاجات عام 2011.

وفي ذلك الوقت، أعلنت أصالة موقفًا مؤيدًا للاحتجاجات ومطالب الحرية، ولم تخفِ موقفها رغم ما ترتب عليه من حملات هجوم وضغوط عليها، إلى جانب شطب اسمها من نقابة الفنانين السوريين خلال تلك الفترة.

وأصبح موقف أصالة السياسي جزءًا أساسيًا من قصتها مع سوريا، إذ ارتبط غيابها عن المسارح السورية خلال السنوات التالية بموقفها المعارض للنظام السوري السابق.

ولم يكن الأمر مجرد توقف عن إقامة الحفلات، وإنما تحولت سوريا بالنسبة لأصالة إلى بلد تتابع أخباره من بعيد، بينما واصلت هي بناء مسيرتها الفنية في الخارج.

لماذا اختارت أصالة مصر خلال سنوات الغياب؟

رغم ابتعادها عن سوريا، لم تنقطع أصالة عن العالم العربي، وكانت مصر واحدة من أهم المحطات في حياتها خلال تلك السنوات.

واصلت نشاطها الفني من مصر، وقدمت حفلات وظهرت في برامج ومناسبات مختلفة، كما حافظت على حضورها القوي لدى الجمهور المصري والعربي.

ولذلك، عندما عادت إلى دمشق، رفضت أصالة وصف السنوات التي عاشتها في مصر بأنها “غربة”، وقالت خلال حفلها: “ما راح أقول غربة، لأني ما كنت بغربة 15 سنة، أنا كنت بمصر، كنت بوطن كمان”.

وهذه الجملة كانت واحدة من أكثر تصريحاتها تداولًا بعد العودة، لأنها كشفت أن علاقتها بمصر خلال سنوات ابتعادها عن سوريا لم تكن مجرد إقامة مرتبطة بالعمل، وإنما حملت بالنسبة إليها معنى الوطن أيضًا.

أصالة: غادرت سوريا بسبب أهلها وعُدت من أجلهم

خلال حفلها في دمشق، عادت أصالة بالحديث إلى السبب الذي جعل قرارها بالابتعاد عن سوريا مرتبطًا بأهلها وشعورها تجاههم.

وقالت أمام جمهورها إن قرار المغادرة كان “بسببكم”، في إشارة إلى السوريين الذين كانت تشعر تجاه ما مروا به بالقهر، مضيفة أنها عادت أيضًا من أجلهم.

وأكدت أنها حلمت طويلًا باللحظة التي تعود فيها للقاء جمهورها، متمنية أن يكون هذا اللقاء في مرحلة جديدة تبدأ فيها سوريا التعافي، ومعتبرة أن الفن والموسيقى جزء من استعادة الحياة.

سنوات الغياب لم توقف علاقتها بسوريا

ورغم ابتعاد أصالة جسديًا عن سوريا، فإن بلدها ظل حاضرًا في أعمالها ومواقفها.

وخلال السنوات التالية، قدمت أعمالًا ارتبطت بما يحدث في سوريا، كما واصلت التعبير عن ارتباطها ببلدها، وصولًا إلى أغنية “سوريا جنة” التي أطلقتها في ديسمبر 2024، ثم أعمال أخرى حملت إشارات إلى آثار سنوات الحرب وما تركته من وجع على السوريين.

كما جاء “الألبوم السوري” ليكون واحدًا من أبرز المشروعات التي عادت من خلالها أصالة إلى جذورها، إذ يضم 14 أغنية مستوحاة من التراث الغنائي لمناطق سورية مختلفة، بينها دمشق وحلب وحوران والسويداء والساحل والجزيرة والبادية.

أصالة وحياتها الشخصية خلال سنوات الغياب

وخلال فترة ابتعادها عن سوريا، مرت حياة أصالة الشخصية أيضًا بعدد من التحولات المهمة.

كانت قد تزوجت في البداية من المنتج أيمن الذهبي عام 1991، وأنجبت منه ابنتها شام عام 1992 وابنها خالد عام 1998، قبل أن ينتهي الزواج بالانفصال عام 2005.

وفي عام 2006 تزوجت من المخرج والمنتج طارق العريان، وأنجبت منه توأميها آدم وعلي عام 2011، واستمر الزواج حتى إعلان الانفصال عام 2020.

وبعد ذلك، أعلنت أصالة زواجها من الشاعر العراقي فائق حسن في سبتمبر 2021، وهو زوجها الحالي، ليصبح حاضرًا إلى جانبها خلال مرحلة العودة إلى دمشق.

وبالتالي، فإن سنوات الغياب عن سوريا لم تكن فترة ثابتة في حياة أصالة؛ فقد تغيرت خلالها تفاصيل حياتها الأسرية والفنية، بينما استمرت في الوقت نفسه في الحفاظ على حضورها الغنائي.

“رجعت أصالة عالشام”.. لحظة الوصول إلى دمشق

قبل الحفل بأيام، وصلت أصالة إلى دمشق برفقة عدد من أفراد أسرتها، وكان من بينهم ابنتها شام الذهبي وزوجها فائق حسن.

ومنذ لحظة وصولها، بدأت أصالة في استعادة ذكرياتها مع المدينة، وتحدثت عن الشوارع والأحياء التي عاشت فيها طفولتها وبداياتها، كما عبرت عن رغبتها في زيارة أهلها واحتضان الناس في الشوارع.

ولم يكن وصولها عاديًا بالنسبة إليها؛ فبعد سنوات طويلة من الابتعاد، أصبحت الشوارع التي اعتادت السير فيها جزءًا من مشهد عودتها، قبل أن تنتقل من ذكريات المدينة إلى مسرحها من جديد.

ماذا قدمت أصالة في “عودة الأصالة”؟

في 17 سبتمبر 2026، وقفت أصالة على مسرح صالة الفيحاء في دمشق، في الحفل الذي حمل عنوان “عودة الأصالة”، أمام نحو 5 آلاف شخص.

امتد الحفل إلى ما بعد منتصف الليل، وقدمت خلاله مجموعة من أشهر أغنياتها، إلى جانب أعمال من مشروعها السوري، ليصل إجمالي ما قدمته خلال الأمسية إلى نحو 30 أغنية.

وافتتحت الحفل بأغنية “سوريا جنة”، قبل أن تنتقل إلى مجموعة من أعمالها التي ارتبط بها الجمهور العربي، وسط حالة من التفاعل والتأثر.

دموع أصالة أمام جمهورها بعد 16 عامًا

لم تتمالك أصالة دموعها وهي تقف أمام الجمهور السوري للمرة الأولى منذ عام 2010.

وقالت إنها حتى تلك اللحظة لم تكن تصدق أنها عادت إلى المكان الذي حلمت طويلًا بالوقوف فيه من جديد، مؤكدة أن لقاءها بالجمهور السوري كان من أكثر اللحظات التي انتظرتها خلال السنوات الماضية.

تم نسخ الرابط