من حاتم صلاح إلى عصام عمر.. نقاد يكشفون سر صعود نجوم الصف الثاني

حاتم صلاح و عصام
حاتم صلاح و عصام عمر

لم يعد لقب «نجوم الصف الثاني» كافيًا لوصف عدد من الفنانين الذين نجحوا خلال السنوات الأخيرة في فرض حضورهم وخطف الأضواء، بعدما تحولت الأدوار الثانية والشخصيات المساندة إلى نقطة انطلاق نحو مساحات أكبر وبطولات أكثر حضورًا. 



ولم يعد انتقال الفنان من الأدوار الثانوية إلى البطولة أمرًا استثنائيًا، بل أصبح مسارًا متكررًا في الدراما والسينما، مع ظهور أسماء استطاعت أن تكسب ثقة الجمهور من خلال أدوار لافتة، قبل أن يراهن عليها المنتجون والمخرجون في تجارب أكبر، سواء عبر البطولة المطلقة أو بطولات الـ15 حلقة والحكايات المنفصلة.

 

 ومع تكرار هذه الظاهرة، يطرح الأمر تساؤلًا حول تغير معايير النجومية هل أصبح «نجم الصف الثاني» قادرًا بالفعل على حمل بطولة العمل بمفرده، أم أن النجاح في الأدوار المساندة لا يعني بالضرورة امتلاك أدوات البطولة المطلقة؟

 

ويستعرض لكم موقع “وشوشة” آراء عدد من النقاد والمنتج صفوت غطاس حول ظاهرة صعود نجوم الصف الثاني إلى البطولة، وأسباب هذا التحول، وهل يعتمد الأمر فقط على نجاح الفنان في الأدوار المساعدة، أم أن هناك اعتبارات إنتاجية وسوقية تتحكم في اختياره لقيادة الأعمال.

 

صفوت غطاس: من الطبيعي أن ينتقل نجوم الصف الثاني إلى الصف الأول

 

قال المنتج صفوت غطاس في تصريح خاص لـ"وشوشة"، إن انتقال الفنانين من الأدوار الثانية إلى البطولة أمر طبيعي في صناعة الفن، موضحًا أن نجوم الصف الثاني من المفترض أن يكونوا مؤهلين للانتقال إلى الصف الأول مع مرور الوقت.

 

وأوضح أن صناعة الفن تحتاج باستمرار إلى تقديم أسماء جديدة يمكن الاعتماد عليها باعتبارها نجومًا قادرين على حمل الأعمال وبيعها للجمهور، ولذلك فإن تصعيد نجوم الصف الثاني وتحويلهم إلى نجوم صف أول يمثل أمرًا مهمًا في الصناعة.

 

وأضاف أن الفنان في البداية قد يعمل إلى جانب نجوم الصف الأول، ثم يحصل تدريجيًا على مساحات أكبر داخل الأعمال، وبعد ذلك يمكن أن يصل إلى مرحلة يستطيع فيها حمل عمل كامل، سواء في التلفزيون أو السينما.

 

وأشار صفوت غطاس إلى أن هذا الأمر يمثل طبيعة متكررة في صناعة الفن، حيث يبدأ الفنان بخطوات تدريجية قبل أن ينتقل إلى أدوار البطولة، مؤكدًا أن عملية صعود النجوم الجدد تعد جزءًا طبيعيًا من تطور الأجيال داخل الوسط الفني.

 

حنان أبو الضياء: معظم نجوم الصف الأول بدأوا من الأدوار الثانية

 

من جانبها، قالت الناقدة الفنية حنان أبو الضياء في تصريح خاص لـ"وشوشة"، إن انتقال نجوم الصف الثاني إلى الصف الأول أمر طبيعي للغاية، مؤكدة أن عددًا قليلًا جدًا من الفنانين يبدأون مشوارهم الفني باعتبارهم نجوم صف أول منذ البداية.

 

وأوضحت أن معظم النجوم الذين أصبحوا لاحقًا من الأسماء الكبيرة في الفن المصري مروا في بداياتهم بمراحل مختلفة، وكانوا في أوقات سابقة يؤدون أدوارًا ثانية أو مساحات أقل داخل الأعمال.

 

وأشارت إلى أن أسماء كبيرة مثل محمود عبد العزيز، ومحمود ياسين، وشريف منير، وأحمد عز، وكريم عبد العزيز، وغيرهم، مروا بمراحل في بداياتهم لم يكونوا خلالها نجومًا يحملون الأعمال بشكل كامل.

 

وأضافت أن الفنان يبدأ في بعض الأحيان بأدوار صغيرة أو ثانية، ثم يحصل على فرص أكبر، ومع نجاحه وتقبل الجمهور له يبدأ المنتجون والمخرجون في منحه مساحات أوسع، خصوصًا في الدراما التلفزيونية.

 

حنان أبو الضياء: الدراما تحتاج باستمرار إلى نجوم جدد

 

وأوضحت حنان أبو الضياء أن الدراما تحديدًا تحتاج بصورة مستمرة إلى تقديم نجوم جدد، مشيرة إلى أن عددًا من الفنانين الذين أصبحوا اليوم قادرين على حمل المسلسلات بدأوا في وقت سابق من خلال أدوار ومساحات أقل.

 

وضربت مثالًا بأسماء مثل سلمى أبو ضيف، التي أصبحت تحصل على أدوار بطولة ومساحات رئيسية في الأعمال، بعدما كانت في مراحل سابقة تقدم أدوارًا ثانية.

 

كما أشارت إلى تجربة دياب، موضحة أن الفنان مر بمراحل مختلفة قبل أن يصل إلى تقديم أدوار ومساحات أكبر، لافتة إلى أن الأمر نفسه ينطبق على حاتم فرق، الذي لم يكن في بداياته نجمًا رئيسيًا، قبل أن يبدأ في الحصول على فرص أكبر.

 

وأضافت أن ريهام عبد الغفور تمثل أيضًا نموذجًا على تطور الفنان من مساحات أقل إلى البطولة، موضحة أنها أصبحت اليوم قادرة على تقديم مسلسل كامل باسمها، بينما كانت في بداياتها ضمن نجوم الصف الثاني.

 

حنان أبو الضياء: القبول والموهبة شرطان أساسيان لصعود الفنان

 

وأكدت الناقدة الفنية أن نجاح الفنان في الانتقال من الصف الثاني إلى الصف الأول لا يحدث تلقائيًا لمجرد حصوله على مساحة أكبر، موضحة أن هناك مواصفات معينة لا بد أن تتوافر في الفنان حتى يستطيع الوصول إلى البطولة.

 

وأشارت إلى أن القبول الجماهيري يأتي في مقدمة هذه العوامل، إلى جانب الموهبة، ثم تأتي عوامل أخرى مرتبطة بمدى نجاح العمل الذي يشارك فيه الفنان.

 

وأضافت أن نجاح الفنان في تجربة معينة قد يدفع المخرجين والمنتجين إلى التفكير في تقديمه من خلال أعمال جديدة، خاصة في الدراما، وهو ما يمنحه فرصة أكبر للانتقال من الأدوار الثانية إلى البطولات.

 

وأكدت أن ليس كل نجوم الصف الثاني يمكن أن يصبحوا نجوم صف أول، لأن الأمر يرتبط بقدرات الفنان ومدى تقبل الجمهور له، إلى جانب توفيقه في اختيار الأعمال المناسبة.

 

دعاء حلمي: ارتفاع أجور النجوم ساهم في ظهور جيل جديد

 

من جانبها، قالت الناقدة الفنية دعاء حلمي في تصريح خاص لـ"وشوشة"، إن ظاهرة صعود نجوم الصف الثاني ترتبط أيضًا بالمتغيرات التي يشهدها سوق الفن، موضحة أن أجور النجوم أصبحت مرتفعة للغاية، وهو ما جعل الصناعة في حاجة إلى أسماء جديدة تستطيع حمل الأعمال.

 

وأشارت إلى أن الساحة الفنية تشهد في الوقت الحالي مرحلة انتقالية تشبه ما حدث في أجيال سابقة، عندما انتقلت الراية من نجوم إلى جيل جديد من الفنانين الشباب.

 

وأوضحت أن ما يحدث حاليًا يمثل عملية تسليم وتسلم للبطولة، مؤكدة أن ظهور النجوم الجدد لا يرتبط فقط بنجاحهم في الأدوار الثانية، وإنما أيضًا بحاجة السوق إلى أسماء جديدة وشباب قادرين على تقديم الأعمال.

 

دعاء حلمي: المنصات والأفلام تحتاج إلى وجوه شابة

 

ولفتت دعاء حلمي إلى أن انتشار الأعمال الدرامية التي تقدم عبر المنصات أدى إلى زيادة الحاجة إلى وجود وجوه شابة، مشيرة إلى أن طبيعة هذه الأعمال تعتمد في عدد كبير منها على أجيال جديدة.

 

وأضافت أن الأفلام أيضًا تستهدف قطاعًا كبيرًا من الجمهور الشباب، ولذلك أصبح من الضروري أن تظهر أسماء جديدة قادرة على التواصل مع هذا الجمهور وحمل الأعمال.

 

وأوضحت أن الجيل الذي تصدر المشهد خلال السنوات الماضية، ومن بينهم محمد هنيدي، وأحمد السقا، وأمير كرارة، وكريم عبد العزيز، أصبح أكبر سنًا، وهو ما جعل الحاجة إلى جيل جديد أمرًا طبيعيًا حتى يستطيع مواصلة حمل الراية خلال السنوات المقبلة.

 

أحمد سعد الدين: الفنان يخضع لاختبار قبل الانتقال إلى البطولة

 

من جانبه، قال الناقد الفني أحمد سعد الدين في تصريح خاص لـ"وشوشة"، إن انتقال الفنان من الدور الثاني إلى الدور الأول عادة ما يمر بمرحلة من الاختبار، موضحًا أن الفنان يعمل لفترة في الأدوار الثانية، ثم يحصل على فرصة لتقديم دور أول، ليتم تقييم مدى قدرته على النجاح في البطولة.

 

وأوضح أن تجربة حاتم صلاح تمثل نموذجًا واضحًا على هذا المسار، مشيرًا إلى أن الفنان بدأ خلال فترة من مشواره بتقديم مشاهد لافتة، ثم بدأ يحصل تدريجيًا على مساحات أكبر داخل الأعمال، وصولًا إلى تقديم أدوار أكثر أهمية.

 

وأكد أن هذا الأمر طبيعي للغاية، لأن المخرجين والمنتجين يبحثون باستمرار عن نجوم جدد يمكن الاعتماد عليهم في البطولات.

 

أحمد سعد الدين: عصام عمر مثال على تصعيد الوجوه الجديدة

 

وأشار أحمد سعد الدين إلى أن عصام عمر يعد من النماذج التي بدأت في الحصول على فرص أكبر، بعدما قدم في البداية أدوارًا بمساحات محدودة، قبل أن ينتقل إلى تقديم أعمال ومساحات أكبر.

 

وأوضح أن القضية الأهم ليست فقط زيادة مساحة الدور، وإنما مدى صلاحية الفنان لحمل بطولة كاملة، مؤكدًا أن المنتج عندما يفكر في تقديم فنان جديد في دور البطولة يضع أمامه سؤالًا أساسيًا، وهو: هل يمكن تسويق هذا العمل باسم هذا الفنان الجديد أم لا؟

 

وأضاف أن نجاح التجربة الأولى لا يعني بالضرورة أن الفنان سيضمن تكرار التجربة، إذ يظل السؤال قائمًا حول مدى قدرته على جذب الجمهور مرة أخرى، وما إذا كان سيصبح مطلوبًا في أعمال جديدة أم لا.

 

أحمد سعد الدين: عوامل إنتاجية وتوزيعية تتحكم في اختيار أبطال الأعمال

 

وأوضح الناقد الفني أن هناك عوامل إنتاجية وتوزيعية تتحكم أحيانًا في اختيار أسماء النجوم المشاركين في الأعمال، مشيرًا إلى أن الأمر لا يعتمد فقط على موهبة الفنان أو نجاحه في الأدوار الثانية.

 

وأضاف أن هناك تجارب عديدة يخوضها المخرجون والمنتجون من خلال منح البطولة لفنانين أصغر سنًا أو لأسماء جديدة، بهدف اختبار قدرتهم على حمل العمل.

 

وأشار إلى أن هذه التجارب لا تقتصر على الدراما التلفزيونية، وإنما تمتد أيضًا إلى السينما، موضحًا أن صناعة الأفلام تشهد بدورها محاولات لتقديم أسماء شابة في البطولات.

 

وضرب مثالًا بفيلم “محمود التاني”، الذي قام ببطولته أحمد غزي وكزبرة، موضحًا أن أحمد غزي لا يزال فنانًا شابًا، بينما لا يزال كسبرة في بداياته، وهو ما يجعل التجربة نوعًا من المغامرة الإنتاجية التي يمكن أن تنجح أو لا تحقق النجاح المتوقع.

تم نسخ الرابط