الأزهر يكشف كيفية تربية أبناءنا على التفكير

وشوشة

أكد الشيخ عبد القادر الطويل، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن إعمال العقل والتفكير يحتلان مكانة محورية في الإسلام، مشددًا على أن التفكير ليس رفاهية أو أمر اختياري وإنما ضرورة أساسية لبناء الإنسان وتقدم المجتمع وصناعة الحضارة.

وأوضح الشيخ عبد القادر الطويل، خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع عبر شاشة القناة الأولى للتلفزيون المصري، أن الشريعة الإسلامية أولت العقل اهتمام كبير حيث يأتي ضمن الكليات الخمس التي حرصت الشريعة على حفظها، وهي الدين والنفس والعقل والمال والعِرض، مؤكدًا أن وجود العقل ضمن هذه الضروريات يعكس مكانته وأهمية الحفاظ عليه واستخدامه بصورة صحيحة.

القرآن يحث على التفكير والتدبر

وأشار عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن القرآن الكريم حث الإنسان في مواضع عديدة على التفكر والتدبر والنظر في الكون، موضحًا أن الإنسان الذي يعطل عقله ولا يستخدمه بالشكل الصحيح يهدر نعمة عظيمة أنعم الله بها عليه.

وأكد أن التفكير والتدبر لا يساعدان الإنسان فقط على اكتساب المعرفة، وإنما يسهمان كذلك في الوصول إلى القناعة الحقيقية، موضحًا أن الإيمان ينبغي أن يقوم على الفهم والاقتناع، وليس مجرد تقليد الإنسان لما وجده عند أسرته أو مجتمعه.

وأضاف الطويل أن القرآن الكريم ذم اتباع الآباء والأجداد دون تفكير أو تدبر، وهو ما يؤكد أهمية أن يسأل الإنسان ويبحث ويفهم قبل أن يصل إلى قناعة أو يتبنى فكرة معينة.

وشدد على أن المطلوب هو استخدام العقل للوصول إلى الحقيقة، وعدم الاكتفاء بترديد الأفكار أو المعتقدات لمجرد أن الإنسان وجد المحيطين به يتبنونها.

وفيما يتعلق بحدود التفكير، أوضح الشيخ عبد القادر الطويل أن التفكير السليم لا يعني أن يتحدث الإنسان في جميع المجالات دون امتلاك المعرفة اللازمة، مشددًا على ضرورة وجود أدوات علمية ومعرفية قبل إصدار الأحكام أو الخوض في المجالات المتخصصة.

https://youtu.be/xrE3VthlKEU?si=HD2o6ENeShP7TnQ8

 

وأكد أن الإنسان ينبغي أن يطور نفسه في المجال الذي يدرسه، وأن يمتلك الأدوات العلمية والمعرفية الخاصة به، ثم يستخدمها في التفكير والابتكار والوصول إلى حلول وأفكار جديدة.

وأشار إلى أن إعمال العقل لا يتعارض مع التخصص، بل إن التفكير الصحيح يحتاج إلى علم ومعرفة حتى تكون نتائجه سليمة وقابلة للبناء عليها.

كيف يتعامل الآباء مع أسئلة الأطفال؟

وتطرق عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى طريقة تعامل الآباء والأمهات مع أسئلة أطفالهم، موضحًا أن الطفل قد يطرح أحيانًا أسئلة تتجاوز حدود المعرفة لدى والديه، خاصة عندما تتعلق الأسئلة بالأمور الغيبية أو الموضوعات العلمية والمتخصصة.

وأوضح أنه في حال عدم معرفة الوالدين للإجابة الصحيحة، فمن الأفضل أن يعترفا للطفل بعدم امتلاكهما المعلومات الكافية، ثم يبحثا معه عن الإجابة من خلال المتخصصين، على أن تكون الإجابة مناسبة لعمر الطفل وقدرته على الفهم والاستيعاب.

«الأسئلة شعلة».. لا تطفئوا فضول أطفالكم

وحذر الشيخ عبد القادر الطويل من التعامل مع أسئلة الأطفال بالرفض المستمر أو مطالبتهم بالتوقف عن السؤال، مؤكدًا أن كثرة الأسئلة التي يطرحها الطفل قد تكون مؤشر على امتلاكه قدرات وإمكانات كبيرة يمكن أن تظهر بشكل أكبر في المستقبل.

وأوضح أن مواجهة الطفل باستمرار بعبارات مثل «اسكت أو متسألش» قد تؤدي تدريجيًا إلى إطفاء شغفه بالمعرفة، وتجعله يتردد في طرح الأسئلة والبحث عن إجابات، بينما الأفضل هو تشجيعه على السؤال والتفكير والبحث.

وأكد أن السؤال في حد ذاته يمكن أن يكون بداية للتعلم، ولذلك يجب على الأسرة أن تتعامل مع فضول الطفل باعتباره فرصة لتنمية قدراته، وليس مشكلة ينبغي التخلص منها.

 

تم نسخ الرابط