الفنان أصبح "براند".. كيف غيّرت السوشيال ميديا قواعد النجومية؟

وشوشة

لم يعد ظهور الفنان مرتبطًا بموعد عرض فيلم أو مسلسل جديد فقط، فخلال السنوات الأخيرة أصبحت حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حضوره أمام الجمهور، وأحيانًا تتحول صورة أو فيديو أو تعليق إلى حديث الناس قبل أن يكون للفنان عمل جديد يُعرض.

 

المشهد أصبح مألوفًا في الوسط الفني، فنجوم يشاركون تفاصيل من حياتهم اليومية، وآخرون يختارون نشر صور من كواليس أعمالهم أو حفلاتهم، بينما يكتفي بعضهم بتعليق قصير على حدث ما، لكن النتيجة واحدة: اسم الفنان يظل حاضرًا حتى في الفترات التي لا يقدم فيها عملًا فنيًا.

 

وفي 2026، ظهرت أمثلة كثيرة على ارتباط أسماء الفنانين بالتريند بسبب مواقف أو منشورات على السوشيال ميديا، وليس بالضرورة بسبب أعمال فنية جديد،  فقد تصدرت أسماء عدد من النجوم محركات البحث خلال فترات مختلفة لأسباب تتعلق بصور أو تصريحات أو مواقف شخصية، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أصبحت تملكه المنصات في صناعة الحديث حول الفنان.

 

من انتظار العمل إلى صناعة الحضور

 

في السابق، كان الفنان يختفي نسبيًا بين الأعمال، ثم يعود إلى الواجهة مع طرح فيلم أو بدء عرض مسلسل أو إقامة حفل. أما الآن، فأصبح بإمكانه الحفاظ على وجوده أمام الجمهور طوال العام من خلال حساباته الشخصية.

 

وهنا تغيرت المعادلة، لم يعد الفنان ينتظر أن تتحدث الصحافة أو البرامج عنه حتى يعود إلى دائرة الاهتمام، وإنما أصبح يمتلك وسيلة مباشرة يخاطب من خلالها جمهوره ويحدد بنفسه ما يريد مشاركته.

 

هذه المساحة منحت الفنانين قدرًا أكبر من التحكم في صورتهم العامة، لكنها في الوقت نفسه وضعت عليهم مسؤولية جديدة؛ فكل منشور يمكن أن يتحول إلى مادة خبرية، وكل صورة قد تفتح بابًا للتعليقات والتأويلات، وأحيانًا يصبح ما ينشره الفنان على حسابه أهم من تصريح يدلي به في مقابلة صحفية.

 

التريند.. نجاح أم مجرد حضور؟

 

المشكلة أن الظهور المستمر لا يعني بالضرورة نجاحًا فنيًا، وهنا يظهر الفرق بين الشهرة والنجومية، فقد تصدر الفنان التريند بسبب موقف شخصي أو خلاف أو إطلالة، لكن ذلك لا يعني أن الجمهور أصبح أكثر اهتمامًا بأعماله الفنية.

 

فكانت الفنانة عبير صبري تحدثت مؤخرًا عن هذا الفرق، معتبرة أن السوشيال ميديا غيرت مفهوم النجومية، وأن الوصول إلى الشهرة أصبح أسرع، بينما تظل النجومية الحقيقية مرتبطة بالعمل والتأثير والاستمرارية.

 

وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا.. هل أصبح التريند هدفًا في حد ذاته، أم أنه مجرد وسيلة للحفاظ على اهتمام الجمهور؟



عندما تتحول الحياة الشخصية إلى جزء من الصورة الفنية

 

جزء كبير من الحضور الجديد للنجوم يعتمد على مشاركة تفاصيل لم تكن متاحة للجمهور من قبل، صور السفر، المناسبات العائلية، الكواليس، الأصدقاء، الإطلالات وحتى المواقف العفوية.

 

ومع الوقت، لم يعد الجمهور يتابع الفنان فقط بسبب أدواره، وإنما أصبح يتابع شخصيته خارج الشاشة أيضًا.

 

وهذا التحول جعل الصورة التي يقدمها الفنان عن نفسه على حساباته جزءًا من صورته لدى الجمهور، سواء كان يقصد ذلك أم لا، فالفنان الذي يظهر دائمًا بشكل عفوي يختلف في صورته عن آخر يحرص على تقديم محتوى شديد التنظيم، وكلاهما في النهاية يبني علاقة مختلفة مع المتابعين.

 

السوشيال ميديا لا تصنع الموهبة.. لكنها تضخم الحضور

 

 

فالسوشيال ميديا تستطيع أن تمنح الفنان انتشارًا سريعًا، وتساعد في الترويج لعمل جديد، وتلفت الانتباه إلى موهبة شابة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تضمن استمرار النجاح.

 

والمشهد الفني نفسه يقدم نماذج مختلفة؛ فهناك أسماء تستفيد من التريند لتدعم أعمالها، بينما يختار نجوم آخرون تقليل ظهورهم والاعتماد على قيمة العمل نفسه.

 

كما أن بعض الفنانين أصبحوا يتعاملون مع حساباتهم باعتبارها جزءًا من خطة الترويج للعمل، صورة من الكواليس، فيديو قصير، تعليق من الشخصية، أو مقطع من أغنية يمكن أن يتحول إلى مادة يتداولها الجمهور قبل طرح العمل.

 

أصبح الفنان يدير نفسه كعلامة تجارية؟

 

ربما تكون هذه هي المرحلة الأوضح في تطور علاقة الفنان بالسوشيال ميديا، فالفنان اليوم لا يقدم عملًا فقط، وإنما يدير صورته أمام الجمهور باستمرار ماذا ينشر؟ متى يظهر؟ أي صورة يستخدم؟ هل يتحدث عن حياته الخاصة؟ هل يرد على الانتقادات؟ وهل يدخل في التريند أم يبتعد عنه؟

 

ومع زيادة اعتماد الجمهور على المنصات الرقمية في متابعة أخبار النجوم، أصبحت هذه القرارات جزءًا من صناعة الصورة العامة للفنان.

 

ولكن تظل المعادلة الأصعب هي الحفاظ على التوازن، لأن الفنان يمكنه أن يصنع حضورًا رقميًا قويًا، لكن اختبار هذا الحضور الحقيقي يظل عند طرح العمل الفني.

تم نسخ الرابط