من شريف عامر إلى صحفيين المواقع.. هل تفتح الأزمة باب "كارنيه النقابة" أمام آلاف الصحفيين؟

وشوشة

أعادت أزمة تقدم الإعلامي شريف عامر بأوراقه للقيد في نقابة الصحفيين، الجدل حول شروط القيد وحدود العضوية إلى واجهة المشهد الصحفي، لكنها في الوقت نفسه فتحت ملفًا أوسع وأكثر تعقيدًا يتعلق بمئات وآلاف الصحفيين الذين يمارسون المهنة داخل المواقع الإخبارية والمنصات الإلكترونية دون أن يتمكنوا من الحصول على الحماية النقابية.

فبينما انشغل جانب كبير من النقاش خلال الأيام الماضية بالسؤال حول مدى أحقية شريف عامر في التقدم للقيد، خرج نقيب الصحفيين خالد البلشي ليضع القضية في إطار أوسع، مؤكدًا أن أزمة القيد ليست مرتبطة بشخص واحد، وإنما تكشف عن مشكلة قديمة تتعلق بمد مظلة الحماية النقابية إلى جميع ممارسي المهنة الحقيقيين.

شريف عامر.. الشرارة التي أعادت الملف إلى الواجهة

بدأت الأزمة بعد تقدم شريف عامر بأوراقه إلى نقابة الصحفيين خلال فترة فتح باب القيد، وهو ما أثار حالة من الجدل داخل الوسط الصحفي والإعلامي، خاصة مع ارتباط اسمه خلال السنوات الماضية بالعمل التلفزيوني وتقديم البرامج.

وفي المقابل، أكد عامر أن لديه تاريخًا مهنيًا في الصحافة يمتد لعقود، وأنه عمل في مؤسسات صحفية ويمارس الكتابة الصحفية، كما أوضح أنه لم يخالف القانون أو يتجاوز أي إجراء، وأنه اتبع الخطوات القانونية وانتظر قرار النقابة.

أما خالد البلشي، فشدد على أن مجرد تقديم الأوراق أو استلامها بعد استيفائها شكليًا لا يعني القبول في عضوية النقابة، وإنما يمثل بداية إجراءات المراجعة والتقييم، مؤكدًا أنه لا توجد أفضلية أو استثناءات في إجراءات القيد.

البلشي: المشكلة أكبر من اسم شريف عامر

لكن التطور الأهم في الأزمة جاء مع طرح خالد البلشي رؤية تتجاوز حالة شريف عامر نفسها، وتعيد النقاش إلى ملف ظل لسنوات محل جدل داخل الوسط الصحفي، وهو مستقبل قيد الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية والمتدربين.

وأكد البلشي أن أزمة القيد الحالية أعادت إلى الواجهة قضية حرمان قطاعات من ممارسي المهنة من الحماية النقابية، داعيًا إلى فتح نقاش جاد داخل النقابة حول كيفية مد مظلة الحماية لتشمل جميع الصحفيين الذين يمارسون المهنة بصورة حقيقية.

ويرى نقيب الصحفيين أن التعامل مع الأزمة لا يجب أن يقتصر على حالة فردية، وإنما ينبغي النظر إلى أسبابها وجذورها، والعمل على معالجة التشوهات التي تراكمت داخل سوق العمل الصحفي، بما يحافظ في الوقت نفسه على مكانة النقابة وضوابط القيد وحقوق المشتغلين بالمهنة.

لماذا يمثل صحفيين المواقع أزمة حقيقية؟

مع توسع سوق الصحافة الإلكترونية، أصبحت المواقع الإخبارية جزءًا رئيسيًا من صناعة الأخبار في مصر، وظهرت أجيال جديدة من الصحفيين الذين بدأوا مشوارهم المهني داخل غرف أخبار إلكترونية، وتخصصوا في التحرير الصحفي وإعداد الأخبار والتقارير والتحقيقات والعمل الميداني والتغطية العاجلة.

لكن اتساع سوق الصحافة الإلكترونية لم يكن موازيًا دائمًا لاتساع مظلة الحماية النقابية، كما أن هذا جعل قضية قيد صحفيي المواقع واحدة من الملفات الشائكة داخل المهنة.

وتكمن الأزمة في ضرورة تحقيق توازن بين أمرين وهما الحفاظ على معايير القيد ومنع دخول غير الممارسين الحقيقيين للمهنة، وفي الوقت نفسه عدم إغلاق الباب أمام صحفيين يمارسون العمل الصحفي فعليًا لمجرد أن منصتهم الإعلامية إلكترونية.

النقابة تتحرك لضبط سوق المهنة

وتزامن فتح ملف القيد مع تحركات من مجلس نقابة الصحفيين لمواجهة ما وصفه المجلس بالكيانات الوهمية ومنتحلي صفة «صحفي»، حيث قرر تشكيل لجنة دائمة لمتابعة هذا الملف ورصد الكيانات التي تنتحل الصفة وتلقي شكاوى الصحفيين والمواطنين بشأنها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


«الحماية النقابية» في مواجهة «انتحال الصفة»

القضية لا تتعلق فقط بالحصول على كارنيه نقابة، وإنما بمستقبل المهنة نفسها، فوجود صحفيين يعملون بصورة فعلية خارج مظلة الحماية النقابية يطرح تساؤلات حول حقوقهم المهنية، بينما يمثل انتشار كيانات غير حقيقية أو أشخاص ينتحلون صفة الصحفي تهديدًا للمهنة وسمعة العاملين بها.

ومن هنا تأتي أهمية النقاش الذي دعا إليه البلشي، خاصة أن فتح باب القيد أمام الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية لا يعني بالضرورة إلغاء الضوابط، وإنما يمكن أن يكون مدخل لوضع قواعد أكثر وضوحًا تفرق بين الصحفي الذي يمارس المهنة بالفعل، وبين من يستخدم الصفة لأغراض أخرى.

تم نسخ الرابط