حين يصبح الغياب مسافة للضوء.. كبار النجوم يعيدون اكتشاف أنفسهم في رمضان 2027
مع اقتراب موسم دراما رمضان 2027، بدأت خريطة الأعمال المنتظرة في الكشف عن ظاهرة لافتة، تتمثل في عودة عدد من النجوم إلى المنافسة الرمضانية بعد فترات متفاوتة من الغياب، لتبدو الدورة الجديدة وكأنها فرصة لإعادة أسماء جماهيرية إلى الشاشة، لكن هذه المرة من خلال مشاريع وتجارب مختلفة.
ولا تقتصر الظاهرة على نجم أو اثنين، إذ تضم القائمة محمد رمضان، وخالد النبوي، وأحمد فهمي، ومي عز الدين، وغادة عبد الرازق، ومحمد هنيدي، وعلي ربيع، إلى جانب محمد ممدوح ومحمد فراج، ما يطرح سؤالًا مهمًا لماذا يختار هؤلاء النجوم العودة إلى رمضان تحديدًا، وهل ستكون العودة مجرد استعادة للحضور أم محاولة لإعادة تقديم أنفسهم؟
محمد رمضان.. عودة بعد غياب 3 مواسم
يأتي محمد رمضان في مقدمة الأسماء العائدة إلى دراما رمضان، بعدما كان آخر ظهور له في الموسم الرمضاني من خلال «جعفر العمدة» عام 2023.
ويعود رمضان في 2027 بمسلسل «عشماوي»، الذي أعلن عن اسم شخصيته «خليفة»، في تعاون جديد مع المنتج صادق الصباح والمخرج بيتر ميمي.
خالد النبوي.. عودة بعد «إمبراطورية م»
ويعود الفنان خالد النبوي أيضًا إلى السباق الرمضاني بعد غيابه عن موسم 2025 و2026، إذ كانت آخر مشاركاته الرمضانية من خلال مسلسل «إمبراطورية م» الذي عُرض عام 2024.
ويخوض النبوي تجربة «رحلة طاهر المصري»، في عمل جديد يضيف إلى اختياراته الدرامية، خاصة أن مسيرته خلال السنوات الماضية شهدت تنوعًا بين الأعمال الاجتماعية والتاريخية والشخصيات المركبة.
وتأتي عودته في وقت أصبحت فيه البطولة الرمضانية أكثر تنوعًا من حيث عدد الحلقات وطبيعة الموضوعات، وهو ما يمنح النجوم أصحاب الخبرات الطويلة مساحة للبحث عن مشاريع مختلفة بدلًا من الظهور السنوي لمجرد المنافسة.
أحمد فهمي.. العودة بعد «سره الباتع»
ومن الأسماء التي تستعيد حضورها في رمضان أحمد فهمي، الذي يعود إلى المنافسة بعد آخر ظهور رمضاني له في مسلسل «سره الباتع» عام 2023.
وتأتي عودته ضمن مرحلة يحاول خلالها التنقل بين أكثر من لون فني، بعدما قدم خلال السنوات الماضية تجارب في السينما والدراما والكوميديا.
وبالتالي فإن عودة فهمي إلى رمضان لا ترتبط فقط بفكرة الغياب، وإنما أيضًا بالسؤال حول الشخصية التي سيختارها بعد فترة من التنوع في اختياراته الفنية.
مي عز الدين.. غياب موسم واحد وعودة منتظرة
أما مي عز الدين، فتعود إلى السباق الرمضاني بعد غيابها عن موسم 2026، من خلال مسلسل جديد يحمل اسمًا مبدئيًا «فرق شاسع»، إذ كانت آخر مشاركاتها في رمضان 2025 من خلال «قلبي ومفتاحه».
وتكشف حالة مي عز الدين عن شكل آخر من «العودة»، فالفارق الزمني ليس طويلًا، لكن غياب موسم واحد عن رمضان أصبح كافيًا ليجعل عودة النجم محل اهتمام، خصوصًا في ظل المنافسة الكبيرة التي يشهدها الموسم.
غادة عبد الرازق.. العودة بشكل مختلف
وتقدم غادة عبد الرازق نموذجًا أكثر اختلافًا، إذ تعود إلى رمضان 2027 بعد غيابها عن موسم 2026، ولكنها لا تكتفي بعمل واحد، حيث تستعد لتقديم «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، وكل منهما في 15 حلقة.
وتكشف هذه الخطوة عن تغير واضح في شكل الحضور الرمضاني؛ فالعودة لم تعد مرتبطة بالضرورة بمسلسل واحد طويل، وإنما أصبح بإمكان النجم تقديم أكثر من تجربة خلال الموسم نفسه.
كما أن نظام الـ15 حلقة يمنح صناع العمل فرصة أكبر للتركيز على الحكاية وتقليل المساحات التي قد تؤدي إلى الإطالة، وهو ما يتناسب مع طبيعة المشاهدة الحالية التي أصبحت أكثر ارتباطًا بالإيقاع السريع.
محمد هنيدي.. عودة الكوميديا إلى رمضان
بعد سنوات من الغياب عن السباق الرمضاني، يعود محمد هنيدي من خلال مسلسل «قنديل»، الذي تأجل عرضه من موسم 2026 إلى رمضان 2027.
كما يقدم هنيدي خلال العمل شخصية حلاق، وهو ما يمنحه فرصة للعودة إلى الشاشة الرمضانية من بوابة شخصية تنتمي إلى الحياة اليومية، بدلًا من الاعتماد على صورته النجمية وحدها.
علي ربيع.. العودة بعد سنوات من الغياب
ويعود علي ربيع أيضًا إلى المنافسة الرمضانية بعد غياب طويل، إذ يستعد لتقديم مسلسل كوميدي جديد من 15 حلقة.
وتأتي العودة بعد ما يقرب من خمسة مواسم رمضانية، وهو ما يجعلها واحدة من أطول فترات الغياب بين نجوم الكوميديا العائدين إلى الموسم.
محمد ممدوح ومحمد فراج.. عودة في بطولة مشتركة
وتشهد الخريطة أيضًا عودة محمد ممدوح ومحمد فراج إلى دراما رمضان من خلال بطولة مشتركة، في تجربة تجمعهما مجددًا بعد نجاحات سابقة في أكثر من عمل.
وتفتح عودة الثنائي زاوية أخرى في خريطة الموسم، وهي الاعتماد على البطولة الجماعية والثنائيات بدلًا من اقتصار العمل على نجم واحد يحمل المسلسل بالكامل.
لماذا يعود النجوم إلى رمضان؟
بعيدًا عن اختلاف ظروف كل فنان، فإن القاسم المشترك بين هذه الحالات هو أن الغياب عن رمضان لم يعد يعني الابتعاد عن الجمهور.
فالسينما والمنصات الرقمية والأعمال القصيرة أصبحت توفر مساحات مستمرة للظهور، وبالتالي أصبح النجم قادرًا على اختيار توقيت عودته إلى الموسم الرمضاني وفقًا لطبيعة المشروع الذي يراه مناسبًا.
كما أن المنافسة نفسها تغيرت، فلم يعد اسم النجم وحده كافيًا لضمان النجاح، في ظل زيادة عدد الأعمال وتنوعها، وارتفاع سقف توقعات الجمهور.
الغياب يمنح العودة قيمة إضافية
أحد أهم أسباب الاهتمام بعودة هؤلاء النجوم أن الغياب يمنح الجمهور فرصة لإعادة اكتشاف الفنان.
فالنجم الذي يظهر كل عام قد يصبح حضوره معتادًا، بينما يخلق الابتعاد مساحة من الترقب، خصوصًا إذا كانت العودة مرتبطة بشخصية أو عمل مختلف.
ولهذا فإن التحدي أمام نجوم رمضان 2027 لن يكون في العودة فقط، وإنما في اختيار الطريقة التي يعودون بها.
وفي النهاية، يكون السؤال الأهم في رمضان 2027 ليس «من عاد؟» وإنما «كيف سيعود؟»، لأن الجمهور أصبح أكثر اهتمامًا بالشخصية والحكاية وطريقة تقديم النجم، وليس بمجرد وجود اسمه على خريطة الموسم.
وبذلك يتحول غياب النجوم عن رمضان من مجرد فترة ابتعاد إلى فرصة لإعادة تقديم أنفسهم، وهو ما يجعل الموسم المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأسماء الكبيرة على استعادة مكانتها من خلال أعمال جديدة، وليس بالاعتماد على رصيدها السابق فقط.

