نور الشريف.. حكاية اكتشاف اليُتم في أول يوم مدرسة وخوفه من تكرار مصير والده

وشوشة

في ذكرى وفاة الفنان نور الشريف، تعود إلى الأذهان واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية تأثيرًا في حياته، بعدما كشف في تصريحات تليفزيونية سابقة عن تفاصيل اكتشافه حقيقة وفاة والده، وعلاقته بوالدته وشقيقته وعمته، إلى جانب تأثير تجربة اليُتم على نظرته للحياة والزواج والإنجاب.

ويرصد لكم "وشوشة" في التقرير التالي أبرز المحطات الإنسانية في حياة الفنان الراحل نور الشريف :

اكتشف حقيقة يُتمه في أول يوم مدرسة.. وعمه كان والده الذي عرفه

روى نور الشريف أنه اكتشف حقيقة يُتمه في أول يوم له بالمدرسة، عندما كان في الصف الأول الابتدائي، بعدما ناداه المدرس باسم "محمد جابر محمد"، لكنه لم يرد، قائلًا: "أنا نور إسماعيل"، ليخبره المدرس: "لا، من النهاردة أنت اسمك محمد جابر محمد".

وأضاف أنه عندما عاد إلى المنزل سأل عمته عن الأمر، لتخبره بأن والده توفي وهو في عمر 9 أشهر، وأن الرجل الذي كان يعتقد أنه والده هو عمه الذي تولى تربيته، بينما كان "نور" اسم الدلع الذي أطلقه عليه جده، كما اكتشف أن والدته لم تكن تعيش معهم.

وأكد نور الشريف أن هذا الاكتشاف ترك بداخله إحساسًا غريبًا، فعلى الرغم من أن أعمامه كانوا قادرين ماديًا ولم يقصروا في حقه، فإنه كان يشعر وهو طفل بأن ليس من حقه أن يطلب أي شيء.

وأشار إلى أنه يدين بالفضل لعمته وشقيقته عواطف، بسبب التضحيات الكبيرة التي قدمتاها من أجله، موضحًا أن شقيقته كانت أمه البديلة بعد زواج والدته، بينما كانت عمته، رغم عصبيتها الشديدة، تمثل له "الصدر الحنين".

وكشف نور الشريف أن الفضل في أن يصبح الشخص الذي عرفه الجمهور يعود أيضًا إلى زوجته الفنانة بوسي ووالدتها، موضحًا أن لهما دورًا كبيرًا في حياته.

وعن اسمه، أوضح أن "نور" كان اسم الدلع الذي أطلقه عليه جده، بينما جاءت كلمة "الشريف" من شقيقته عواطف، التي كانت تحب الفنان عمر الشريف، مشيرًا إلى أنه غيّر اسمه في الأوراق الرسمية إلى "نور الشريف" بعد زواجه من الفنانة بوسي.

والدته وزواجها.. بين صورة الأب المثالية ونموذج عمته

تحدث نور الشريف عن والدته، مؤكدًا أنها كانت طيبة، لكنه عندما كان صغيرًا لم يفهم احتياجها كامرأة، ولم يستطع أن يدرك حقها في الزواج مرة أخرى، خاصة أنها كانت تبلغ من العمر 19 عامًا فقط.

وأوضح أن صورة والده كانت مثالية جدًا في عينيه، رغم أنه توفي وهو في عمر 9 أشهر، مشيرًا إلى أنه كان يسمع كثيرًا من الناس يقولون: "مين ده؟ ده ابن المرحوم جابر"، ثم يذكرون صفات جميلة عن والده، وهو ما جعله يحتفظ بصورة مثالية له في مخيلته.

وكشف أن هذا الارتباط بصورة والده انعكس حتى على أعماله الفنية، موضحًا أنه عندما قدم فيلم "آخر الرجال المحترمين"، حرص على تقليد شكل شاربه، متأثرًا بالصورة التي كانت في ذهنه عن والده.

وفي المقابل، كان أمامه نموذج عمته التي انفصلت عن زوجها ولم تتزوج مرة أخرى، وفضلت تربية 8 أيتام، وهو ما جعله في طفولته لا يفهم كيف يمكن لوالدته أن تتزوج مرة أخرى.

وأوضح أنه لم يدرك حق والدته في الزواج إلا بعد دخوله المعهد وقراءته لمسرحية "هاملت"، حيث بدأ يفهم الأمور من منظور مختلف، وأدرك أنها كانت امرأة شابة لها احتياجاتها وحقها في أن تعيش حياتها.

وأكد نور الشريف أنه سامح والدته بعد ذلك، وعادت العلاقة بينهما إلى طبيعتها.

وفاة والده وابن عمه.. إشارة أخافته من الزواج والإنجاب

كشف نور الشريف عن واقعة أخرى زادت من ارتباطه بفكرة الموت، موضحًا أن والده توفي عن عمر 26 عامًا، ثم توفي ابن عمه بالصدفة وهو في العمر نفسه.

وقال إن ابن عمه كان موجودًا في محل البقالة الخاص بوالده وكان مريضًا باللوز، بينما ذهب نور لمشاهدة مباراة، وعندما عاد فوجئ بأن ابن عمه توفي، وكانت المفارقة أنه كان يبلغ 26 عامًا، مثل والده، وكان لديه ولد وبنت.

وأضاف أنه عندما قرر الزواج من بوسي، أخبرها بأنه لن يتزوج قبل أن يتجاوز سن الـ26 عامًا، لأنه شعر أن ما حدث لوالده وابن عمه قد يكون إشارة من الله، وأن "الدور ممكن يكون عليا".

وبالفعل، تزوج نور الشريف من بوسي وهو في عمر 27 عامًا، بعدما تجاوز السن الذي كان يخشاه.

وأشار إلى أنه لم يرغب في الإنجاب في البداية، وظل بعيدًا عن الفكرة حتى نسيها مع الوقت، موضحًا أنه ظل يشعر حتى بعد بلوغه سن الستين بأن العمر قصير، قائلًا: "دايمًا بحس حتى بعد الـ60 إن العمر صغير أوي مهما طول".

وهكذا، ظلت تجربة اليُتم والفقد حاضرة في وجدان نور الشريف، منذ اكتشافه حقيقة وفاة والده في طفولته، مرورًا بعلاقته بوالدته وأسرته، وصولًا إلى خوفه من تكرار مصير والده وابن عمه، وهي تفاصيل كشفت جانبًا إنسانيًا عميقًا من حياة واحد من أبرز نجوم الفن المصري.

 

تم نسخ الرابط