ناقد موسيقي لـ"وشوشة": "بعد الليل" يفتح صفحة جديدة في مشوار محمد الشرنوبي
أشاد الناقد الموسيقي أحمد السماحي بألبوم «بعد الليل» للفنان محمد الشرنوبي، مؤكداً أنه يقدم من خلاله تجربة مختلفة على مستوى الشكل والمضمون، ويكشف عن مساحة أوسع من قدراته كمطرب وملحن وموسيقي، لكنه في الوقت نفسه أبدى بعض الملاحظات على توقيت طرح الألبوم واختيار بعض الأغنيات.
وقال أحمد السماحي، في تصريح خاص لـ«وشوشة»، إن ألبوم «بعد الليل» كان من الممكن أن يحقق نجاحاً أكبر لو تم طرحه في بداية موسم الصيف، قبل طرح ألبومات عدد من كبار المطربين، موضحاً أن طرحه بعد ألبومات عمرو دياب وتامر حسني ورامي صبري ورامي جمال وروبي وأنغام، أثر إلى حد ما على حجم النجاح الذي كان من الممكن أن تحققه أغنيات الألبوم.
وأوضح أن محمد الشرنوبي يعود من خلال «بعد الليل» إلى عالم الألبومات بعد سنوات من التركيز على طرح الأغنيات المنفردة، وبعد ألبومه السابق «الفصول الأربعة»، ليقدم تجربة غنائية مختلفة تسعى إلى توسيع صورته الفنية والخروج من القالب الرومانسي التقليدي الذي ارتبط بجزء كبير من أعماله السابقة.
ويضم الألبوم 8 أغنيات بألوان واتجاهات موسيقية متعددة، في محاولة واضحة لتقديم تجربة متنوعة للمستمع، من خلال الانتقال بين الأغنيات الرومانسية والإيقاعية والدرامية، بدلاً من الاعتماد على لون موسيقي واحد.
حضور الشرنوبي في صناعة الألبوم
وأشار السماحي إلى أن أبرز ما يلفت الانتباه في «بعد الليل» هو الحضور الكبير لمحمد الشرنوبي في عملية صناعة الأغنيات نفسها، إذ قدم 6 أغنيات من أصل 8 كملحن، كما شارك في توزيع عدد من أغنيات الألبوم، إلى جانب كتابته كلمات أغنية «بعد الليل» التي تحمل اسم الألبوم.
وأضاف أن هذا الحضور يجعل الألبوم أكثر من مجرد مجموعة من الأغنيات الجديدة، إذ يمنحه طابعاً شخصياً واضحاً، ويشير إلى رغبة الشرنوبي في تقديم نفسه باعتباره فناناً يشارك في بناء هويته الموسيقية، وليس مجرد صوت يؤدي أعمالاً من صناعة الآخرين.
«خمسة».. مساحة مختلفة للشرنوبي
وتابع السماحي أن أغنية «خمسة» تأتي كأحد أبرز نماذج الاختلاف داخل الألبوم، حيث يقدم الشرنوبي مساحة أكثر خفة وحيوية، بعيداً عن صورته المعتادة كمطرب للأغنيات العاطفية الهادئة.
«زي الغجر».. مميزة موسيقياً ولكن اختيار الديو محل ملاحظة
وتوقف السماحي بشكل خاص عند أغنية «زي الغجر» التي تجمع محمد الشرنوبي وعمرو البنا، مؤكداً أنها من الأغنيات المتميزة داخل الألبوم، سواء على مستوى الكلمات أو اللحن أو التوزيع، لكنه يرى أن طبيعة كلماتها وأجوائها لا تتناسب بالشكل الأمثل مع تقديمها كثنائي رجالي.
وأوضح أن الأغنية تحمل طابعاً أقرب إلى الأغنيات النسائية، وكان من الممكن أن تحقق نجاحاً كبيراً إذا قدمتها مطربتان، مشيراً إلى أسماء مثل أصالة وأنغام أو روبي وأنغام، باعتبار أن طبيعة الأغنية كانت ستتناسب بشكل أكبر مع أصواتهن.
وأكد أن هذه الملاحظة لا تنتقص من جودة الأغنية نفسها، موضحاً أنها جديدة ومختلفة وتحمل كلمات متميزة ولحناً جيداً وتوزيعاً مميزاً، لكنه يرى أن اختيار الثنائي كان يمكن أن يكون مختلفاً.
«غربة» ضمن ملامح التنوع
ولفت إلى أن أغنية «غربة» تأتي أيضاً ضمن الأعمال التي تعكس حالة التنوع الموسيقي التي اعتمد عليها الشرنوبي في ألبومه الجديد، إلى جانب «خمسة» و«زي الغجر»، بما يؤكد أنه لم يتعامل مع الألبوم باعتباره استمراراً مباشراً لما قدمه سابقاً.
وأضاف أن الشرنوبي حاول من خلال «بعد الليل» توسيع صورته الفنية، فبدلاً من الاعتماد على الأغنيات الرومانسية وحدها، أصبح هناك حضور أكبر للأغنيات الإيقاعية والألوان الأكثر حيوية، إلى جانب الأغنيات الإلكترونية.
اختلاف موسيقي وبصري
وأكد السماحي أن هذا التوجه لم ينعكس على الموسيقى فقط، وإنما امتد أيضاً إلى الصورة البصرية للألبوم، حيث ظهر محمد الشرنوبي بإطلالات مختلفة وألوان أكثر جرأة، إلى جانب الاستعراضات الراقصة في الكليب، وهو ما يعكس رغبته في تقديم صورة جديدة ومختلفة عن الصورة التي اعتاد الجمهور عليها.
ويرى أن الشرنوبي لم يكتفِ بتغيير شكل الأغنيات، وإنما حاول أن يجعل التجربة بأكملها أكثر اختلافاً، سواء من حيث الموسيقى أو الكلمات أو الصورة.
«بعد الليل» عنوان مناسب لمرحلة جديدة
وعن عنوان الألبوم، قال السماحي إنه يرى أن «بعد الليل» عنوان مناسب للمرحلة الفنية الجديدة التي يريد محمد الشرنوبي أن يبدأها، خاصة بعد فترة ابتعد خلالها عن طرح الألبومات واتجه بشكل أكبر إلى الأغنيات المنفردة.
وأضاف أن التجربة بشكل عام تراهن على الاختلاف، سواء من حيث الكلمات أو الألحان أو التوزيعات أو التنوع بين الألوان الموسيقية المختلفة، وهو ما يجعل الألبوم خطوة جديدة في مشوار الشرنوبي الغنائي.
الشرنوبي يراهن على الاختلاف
واختتم أحمد السماحي حديثه لـ«وشوشة» مؤكداً أن محمد الشرنوبي يمتلك صوتاً حساساً وقادراً على تقديم الأغنيات العاطفية، لكنه في «بعد الليل» يراهن بشكل أكبر على الاختلاف، من خلال الأغنيات الإيقاعية والخفيفة والألوان الإلكترونية.
وأشار إلى أن الألبوم يمثل مرحلة جديدة في حياة محمد الشرنوبي الفنية، ويحمل بصمته الخاصة بشكل واضح، معتبراً أنه يفتح صفحة جديدة في مشواره الغنائي، ويكشف عن رغبته في تطوير هويته الموسيقية وتقديم نفسه بصورة أكثر تنوعاً واختلافاً.