في ذكرى وفاته.. لماذا رفض زكي طليمات ضم سعد أردش للفرقة القومية رغم موهبته؟
يحل اليوم 13 يونيو ذكرى وفاة الفنان والمخرج المسرحي سعد أردش، أحد أبرز رواد المسرح المصري والعربي، والذي لقب بـ”شيخ المسرحيين العرب” بعدما ترك وراءه مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود طويلة، وأسهم خلالها في صناعة أجيال كاملة من الفنانين والمخرجين.
وفي ذكرى رحيله، يستعرض لكم موقع وشوشة أبرز المحطات في حياته، بداية من نشأته، مرورًا بقصة رفض انضمامه إلى الفرقة القومية، وصولًا إلى تأسيسه أحد أهم المسارح التجريبية في مصر.
نشأة سعد أردش
وُلد سعد أردش في 16 يونيو عام 1924 بمدينة فارسكور، وظهرت موهبته الفنية مبكرًا، قبل أن يتجه إلى دراسة المسرح بشكل أكاديمي.
وحصل على بكالوريوس العلوم المسرحية عام 1952، ثم نال ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1955، قبل أن يسافر إلى إيطاليا لاستكمال دراسته ويحصل على درجة الدكتوراه من الأكاديمية الدولية للمسرح في روما عام 1961.
البداية الفنية
قبل احترافه الفن، عمل سعد أردش موظفًا بهيئة السكك الحديدية، لكنه لم يتخل عن شغفه بالمسرح، حيث كان يستغل مخازن السكك الحديدية لتقديم عروض مسرحية للهواة.
ومع تزايد طموحه الفني، انتقل إلى القاهرة للالتحاق بمعهد التمثيل، وحصل على دبلوم المعهد عام 1950، ليبدأ رحلة جديدة نحو الاحتراف.
لماذا رفض زكي طليمات ضمه للفرقة القومية؟
بعد التخرج، توجه سعد أردش وعدد من زملائه إلى رائد المسرح المصري زكي طليمات، الذي كان يشغل آنذاك منصب عميد المعهد ومدير الفرقة القومية للتمثيل، أملاً في الانضمام إلى الفرقة.
لكن المفاجأة أن زكي طليمات اعتذر عن عدم تعيينهم، موضحًا أن ميزانية الفرقة في ذلك الوقت لم تكن تسمح باستقبال عناصر جديدة، إذ لم تكن تتجاوز 7 آلاف جنيه.
ورغم خيبة الأمل، لم يتوقف سعد أردش عند هذا الحد، بل قرر أن يصنع فرصته بنفسه.
تأسيس فرقة حرة مع نعمان عاشور
بعد رفض انضمامه للفرقة القومية، أسس سعد أردش فرقة مسرحية حرة، تعاون خلالها مع الكاتب الشاب وقتها نعمان عاشور.
وقدم الثنائي عددًا من العروض، كان أبرزها مسرحية “الناس اللي تحت”، التي حققت نجاحًا لافتًا وأسهمت في لفت الأنظار إلى موهبته كمخرج ومسرحي واعد.
وفي أواخر الخمسينيات، سافر إلى إيطاليا في بعثة دراسية لاستكمال تأهيله الأكاديمي والفني.
مؤسس مسرح الجيب
عاد سعد أردش إلى مصر في الستينيات حاملاً أفكارًا جديدة حول المسرح، ليؤسس “مسرح الجيب”، الذي أصبح منصة مهمة لتقديم العروض التجريبية والطليعية.
وتولى إدارة المسرح، وساهم من خلاله في تقديم تجارب فنية مختلفة كان لها تأثير كبير على الحركة المسرحية المصرية.
كما تم اختياره عام 1986 ليكون أول مدير لـ مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في خطوة أكدت مكانته الكبيرة داخل الوسط المسرحي.
مشوار فني حافل
على مدار ما يقرب من أربعة عقود، قدم سعد أردش عشرات الأعمال المهمة في المسرح والسينما والتليفزيون، ومن أبرز أعماله “سكة السلامة”، و”المال والبنون”، و”عطوة أبو مطوة”، و”الأسطى حسن”، و”شباب امرأة”.
كما لعب دورًا مهمًا في إعداد وتدريب عدد من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في الساحة الفنية.
نجوم تتلمذوا على يديه
ترك سعد أردش بصمة واضحة في حياة العديد من الفنانين، وكان من أشهر تلاميذه الفنان نور الشريف، والفنان محمد صبحي، والفنان نبيل الحلفاوي، إلى جانب شعبان حسين ويسري مصطفى وهادي الجيار وغيرهم.
حياته الأسرية ورحيله
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج سعد أردش من الفنانة التشكيلية نادية يوسف خفاجي خلال فترة وجوده في إيطاليا عام 1959، وأنجب منها ثلاثة أبناء هم هالة وفريدة ومحمد.
وفي 13 يونيو 2008، رحل سعد أردش عن عالمنا أثناء رحلة علاج في الولايات المتحدة الأمريكية عن عمر ناهز 84 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ومسرحيًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.



