ناقدة فنية: "ورد على فل وياسمين" تجربة درامية مميزة تجمع بين الواقعية والصدام الطبقي

وشوشة

في إطار المتابعة النقدية للأعمال الدرامية المعروضة في الأوف سيزون لعام 2026، أكدت الناقدة الفنية سارة نعمة الله أن مسلسل ورد على فل وياسمين يُعد واحدًا من أبرز الأعمال المميزة التي لفتت الانتباه هذا الموسم، نظرًا لما يقدمه من معالجة مختلفة لقضايا اجتماعية وإنسانية تمس شرائح متعددة من المجتمع، إلى جانب تنوع كتابته وواقعيته في الطرح.

وتحدثت الناقدة الفنية سارة نعمة الله في تصريح خاص لـ"وشوشة"، قائلة إن مسلسل ورد على فل وياسمين يُعتبر من أهم المسلسلات المميزة في الأوف سيزون لعام 2026 لعدة أسباب، في مقدمتها تركيزه على شريحتين أساسيتين من المجتمع هما البسطاء والمهمشون من جهة، والطبقة الوسطى من جهة أخرى، وهي فئات عانت لفترات طويلة من إهمال درامي لصالح التركيز على الطبقات الأرستقراطية، رغم أن السنوات الأخيرة شهدت تحسنًا في هذا الاتجاه.

وأوضحت الناقدة سارة نعمة الله أن ما يميز العمل هو تقديمه لصدام طبقي ناعم ومؤثر بين الشخصيات، حيث تظهر الفروق الاجتماعية داخل نسيج واحد، مثل علاقة إلهام التي تؤدي دورها صبا مبارك بخالها مدير البنك رغم اختلاف المستوى الاجتماعي بينها ككوافيرة تعيش في حي شعبي، وهذا ما يخلق حالة من التناقض داخل العائلة الواحدة ويعكس طبيعة الصراع الطبقي في المجتمع.

وأضافت الناقدة سارة نعمة الله أن العمل لا يكتفي بذلك، بل يمتد ليعرض صدام الطبقة المتوسطة أيضًا من خلال عائلة الدكتور طارق، خاصة عند اعترافه بحبه لإلهام، حيث يظهر التوتر بين الطبقة المتوسطة والطبقات البسيطة والمهمشة، مؤكدة أن هذا التداخل بين الطبقات يعكس الواقع الحقيقي الذي نعيشه يوميًا، لأن العلاقات الاجتماعية لا تنفصل عادة داخل طبقات مغلقة، بل تتقاطع بشكل طبيعي في الحياة.

وأشارت الناقدة سارة نعمة الله إلى أن من أهم نقاط قوة المسلسل هو واقعيته الشديدة، خاصة في تناوله لقضية المرض، وتحديدًا سرطان الدم، موضحة أن العديد من الأعمال السابقة التي تناولت هذا النوع من الأمراض كانت تقدم بشكل سطحي أو غير مكتمل، بينما هنا يتم عرض تطور الحالة الصحية بشكل تدريجي عبر الحلقات، وذلك مع إبراز المضاعفات وتأثير نمط الحياة البسيط وغير الصحي على المريضة، مثل طبيعة الطعام غير المناسب أو الإهمال في التغذية، إلى جانب الصعوبات المتعلقة بتوفير العلاج بسبب التكلفة أو الإجراءات الطبية المعقدة.

كما لفتت الناقدة سارة نعمة الله إلى أن العمل يسلط الضوء على رحلة المريض بشكل إنساني، ويكشف كيف يستمر بعض الأشخاص في حياتهم رغم معاناتهم دون إدراك كامل لحجم المرض، مثل شخصية إلهام التي تواصل عملها وحياتها اليومية رغم الأعراض، وهذا ما يعكس واقع العديد من الحالات المشابهة في المجتمع، حيث يواصل البعض تحمل المسؤولية تجاه أسرهم رغم المرض.

وأكدت الناقدة سارة نعمة الله أن تقديم صبا مبارك للشخصية يُعد خطوة مهمة في مشوارها الفني، لأنه يقرّبها من الجمهور المصري ويُظهر قدرتها على التنوع بعد أدوار سابقة ذات طابع مختلف، مشيرة إلى أن الشخصية الشعبية التي تقدمها جاءت بعيدة تمامًا عن الصورة النمطية المعتادة في الدراما، سواء من حيث الشكل أو الأداء أو التفاصيل الحياتية، حيث ظهرت ببساطة طبيعية دون مبالغة في المكياج أو المظهر، مع أداء حركي وسلوكي يعكس طبيعة الشخصية.

وأوضحت الناقدة سارة نعمة الله أن المسلسل يقدم نموذجًا مختلفًا للفتاة الشعبية، ليس فقط كفرد بسيط في الشكل، بل كإنسانة تحمل صفات إنسانية مثل الجدية والجدعنة ومساعدة الآخرين، حتى في أبسط الظروف، بعكس الصورة التقليدية التي اعتادت الدراما تقديمها.

كما أشارت الناقدة سارة نعمة الله إلى أن صبا مبارك تخوض تحديًا فنيًا مهمًا من خلال هذا الدور، خاصة أنها سبق وقدمت شخصيات متنوعة، إلا أن هذه التجربة تُعد مختلفة لأنها تجمع بين البعد الاجتماعي والإنساني بشكل أعمق.

الناقدة سارة نعمة الله: أن العمل لا يقتصر على قصة مرض أو علاقة عاطفية فقط، بل يناقش قضايا اجتماعية متعددة

وأضافت الناقدة سارة نعمة الله أن العمل لا يقتصر على قصة مرض أو علاقة عاطفية فقط، بل يناقش قضايا اجتماعية متعددة مثل تحرش بعض العاملات من الطبقات البسيطة، والضغوط التي يتعرضن لها أثناء سعيهن لكسب الرزق، بالإضافة إلى قضايا الحقوق الضائعة والصراعات داخل العائلات حول الميراث، مما يضيف طبقات درامية متعددة للأحداث.

كما أشارت الناقدة سارة نعمة الله إلى أن تسمية الحلقات بأسماء أنواع مختلفة من الورود تعكس رؤية فنية قائمة على الأمل، رغم معرفة المتفرج منذ البداية بإصابة البطلة بمرض خطير، إلا أن هذا الاختيار يضيف بعدًا رمزيًا للتفاؤل واستمرار الحياة، حيث ترتبط كل زهرة بالأحداث والشخصيات بشكل دلالي.

واختتمت الناقدة سارة نعمة الله حديثها بالتأكيد على أن المسلسل يتميز أيضًا بتماسك درامي واضح، حيث تتداخل الأحداث بين الطبقات المختلفة بشكل متوازٍ، من صراعات الإخوة على الميراث في الطبقة المتوسطة، إلى التفكك الأسري في الطبقات الأخرى، مرورًا بصراعات الحب والعقلانية بين الشخصيات، مثل علاقة الدكتور طارق بإلهام، مؤكدة أن هذا التناغم بين الخطوط الدرامية يعكس كتابة ناضجة وراقية، ويؤكد أن العمل تم تنفيذه بعناية شديدة سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو التفاصيل البصرية.

تم نسخ الرابط