شيرين غسان: القاهرة الإخبارية تشبهني.. والإعلام الحقيقي لا يقوده التريند ‏(حوار‏)

شيرين غسان
شيرين غسان

استطاعت شيرين غسان أن تفرض اسمها بقوة على الساحة الإعلامية العربية، بعدما قدمت تجربة مختلفة جمعت بين الحضور الهادئ والثقافة والقدرة على مواكبة التطور السريع في عالم الإعلام. ومن خلال تجربتها داخل القاهرة الإخبارية، أكدت شيرين أنها لا تبحث فقط عن الظهور، بل عن التأثير الحقيقي وصناعة محتوى يحمل وعيًا ورسالة. وفي هذا الحوار، تتحدث عن بداياتها، أصعب محطات رحلتها، رؤيتها للإعلام الحديث، وتأثير السوشيال ميديا والتريند على الجمهور والإعلاميين


وخلال مشوارها الإعلامي، حرصت شيرين غسان على أن تقدم نموذجًا مختلفًا للإعلامية التي تعتمد على الفهم العميق للأحداث وليس مجرد نقلها، ما جعل حضورها يتميز بالثبات والوضوح في كل ظهور لها كما تكشف في هذا الحوار عن رؤيتها لمستقبل الإعلام في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وكيف تحاول الموازنة بين سرعة الخبر ودقة المعلومة داخل التجربة الإخبارية الحديثة.

وإليكم نص الحوار

في البداية.. كيف كانت انطلاقتك الحقيقية في مجال الإعلام؟
بدايتي كانت من لبنان منذ أكثر من 15 عامًا، من خلال إذاعة “صوت الشعب” وقناة OTV، قبل أن تخطفني أضواء مصر وعظمتها. خطواتي كانت مدروسة جدًا، واختياراتي محسوبة بدقة حتى أصل إلى المكان الذي أشعر أنه يشبهني فعلًا. رفضت الكثير من الفرص التي لم تعبر عن قناعاتي، ولم أقبل يومًا أن أقدم شيئًا لا أنتمي إليه، إلى أن وصلت إلى القاهرة الإخبارية، وهي التجربة الأقرب لي على المستوى المهني والإنساني كنت مؤمنة دائمًا أنني سأصل، لكنني لم أتوقع أن تكون الرحلة بهذا القدر من الصعوبة والضغوط والتحولات الكبيرة.


ما أصعب مرحلة مررتِ بها خلال رحلتك المهنية؟
أصعب مرحلة كانت إثبات أن الشكل وحده لا يصنع إعلامية. في أوقات كثيرة كان المطلوب مني أن أكون مجرد “صورة”، بينما كنت أحارب لأكون حضورًا وتأثيرًا ومضمونًا ثقافيًا حقيقيًا. والأصعب من النجاح نفسه هو أن تستمر دون أن تخسر نفسك أو مبادئك أما المرحلة الأكثر خوفًا بالنسبة لي فكانت فترة كورونا، بسبب ابتعادي عن مصر وعن الشاشة، وهو أمر كان صعبًا نفسيًا ومهنيًا


هل واجهتِ أحكامًا مسبقة بسبب كونك إعلامية شابة؟
بالتأكيد ففي البداية كان هناك من يعتقد أن الإعلامية الشابة يجب أن تختار بين الجدية أو الحضور الجماهيري، لكنني كسرت هذه الفكرة. الجمهور اليوم لم يعد يريد مذيعة تقرأ الأخبار فقط، بل يريد شخصية تفهم وتحلل وتناقش وتواجه، إلى جانب حضور يواكب العصر


ما الفرق بين شيرين غسان أمام الكاميرا وخلفها؟
أمام الكاميرا أكون دقيقة جدًا وهادئة حتى في أوقات الضغط، وأحرص دائمًا على السيطرة على انفعالاتي والتحكم الكامل في الهواء. أما خلف الكاميرا فأنا أكثر عفوية واندفاعًا، وربما أكثر حساسية مما يتوقعه الناس الكاميرا تظهر قوتي، لكنها لا تُظهر كل إنسانيتي، وربما لهذا السبب يظهر جزء كبير من طبيعتي الحقيقية في البرنامج الصباحي صباح جديد، لأنه يمنح مساحة للحوار والعفوية وطرح الأفكار بحرية.


هل الشهرة أضافت لكِ أم حملتك ضغوطًا أكبر؟
الشهرة منحتني مسؤولية أكبر بكثير، لأن الناس أصبحت تحاسبك حتى على صمتك، خاصة مع الوجود المستمر على منصات التواصل الاجتماعي والتفاعل المباشر مع الجمهور. لكنها في الوقت نفسه مفيدة، لأن الصوت يصل أسرع والتأثير يصبح أقوى.


ما الذي يميز تجربة العمل داخل القاهرة الإخبارية؟
القاهرة الإخبارية بالنسبة لي مدرسة حقيقية في السرعة والاحتراف تحت الضغط. هناك تتعلم كيف تكون حاضرًا في قلب الحدث وليس على هامشه، وكيف توازن بين المعلومة والوعي وسط عالم مليء بالأخبار الزائفة والتحريض كنت دائمًا أحلم بقناة عربية تحمل المصداقية والشفافية، وتنقل الخبر للغرب باحترافية تجعل القنوات العالمية تنقل عنها وليس العكس والحقيقة أن التطوير المستمر داخل القناة سواء على مستوى التكنولوجيا أو التدريب أو التقنيات الحديثة، جعلها تنافس بقوة خلال فترة قصيرة جدًا.


كيف ترين تطور الإعلام الإخباري المصري خلال السنوات الأخيرة؟
الإعلام المصري دخل مرحلة مختلفة تمامًا، ولم يعد ينافس محليًا فقط، بل أصبح يخاطب المنطقة العربية بلغة حديثة وسرعة عالمية. التطور الحقيقي لم يكن فقط في شكل الاستوديوهات، بل في طريقة تقديم الخبر وصياغته، خاصة أن مصر تلعب دورًا محوريًا ومهمًا في المنطقة والعالم.


وهل أصبحت المنافسة أصعب بسبب السوشيال ميديا؟
السوشيال ميديا تمتلك سرعة هائلة، لكن السرعة وحدها لا تعني المصداقية. أي شخص اليوم يستطيع أن يلتقط خبرًا وينشره، لكن الإعلام الحقيقي هو الذي يتحقق من المعلومات ويتحمل مسؤولية الكلمة.


برأيك.. هل مازال الجمهور يثق في الإعلام التقليدي؟
المنصات الرقمية منحت سرعة وانتشارًا، لكنها ليست دائمًا إيجابية، بل أحيانًا قد تُسبب التشويه أو نشر معلومات غير دقيقة. أما الإعلام التقليدي فمازال الأكثر مصداقية واحترامًا لعقل الجمهور، خاصة عندما يواكب التطور الرقمي ويستفيد من أدوات السوشيال ميديا بشكل صحيح.


كيف جاءت فكرة تقديم برنامج يجمع بين التريند والتحليل الإعلامي؟
الفكرة كانت للأستاذ أحمد صياد، مدير قسم الديجيتال، الذي رأى أن بعض “التريندات” أخطر من أن تُترك دون تحليل وفهم. فالتريند اليوم لم يعد مجرد تسلية، بل قد يتحول إلى وسيلة لتوجيه الرأي العام أو صناعة وعي مزيف، وكانت الفكرة الأساسية هي تحويل الضجة إلى فهم وتأثير حقيقي.


وهل تخافين أحيانًا من تناول بعض القضايا الشائكة؟
لا أخاف، لأننا نعمل داخل منظومة احترافية كبيرة تمتلك رؤية واضحة وخطوطًا مهنية لا يتم تجاوزها، أهمها الموضوعية والمصداقية والحياد. والعمل تحت إدارة إعلامية محترفة يمنحنا دائمًا الثقة والمسؤولية في اختيار الموضوعات وطريقة طرحها.


كيف تفرقين بين التريند الحقيقي والتريند المصنوع؟
التريند الحقيقي يخرج من الناس بعفوية ويلمس العقل والقلب، أما التريند المصنوع فيكون واضحًا من خلال التكرار المبالغ فيه ومحاولات التوجيه المنظمة.


وإلى أي مدى يمكن للتريند أن يؤثر على الرأي العام؟
بشكل كبير جدًا، لأن الناس أحيانًا تنقاد خلف التريند قبل معرفة الحقيقة. وهناك أسماء تظهر فجأة دون مضمون حقيقي ثم تختفي سريعًا، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، والحقيقة دائمًا قادرة على تصحيح المسار مهما كانت قوة الضجيج.


أخيرًا.. ما أبرز خططك الإعلامية خلال الفترة المقبلة؟
أستعد لتقديم برنامج خاص يُلقي الضوء على لبنان، بلدي الأم كما أطمح لتقديم تجربة إعلامية عربية مختلفة لأن المستقبل لم يعد للإعلامي الذي يقرأ الخبر فقط بل لمن يستطيع أن يصنع أثرًا حقيقيًا بعد الخبر.

 

 

تم نسخ الرابط