كل ما تريد معرفته عن مهرجان "كان" والأعمال العربية المشاركة
تتجه أنظار عشاق السينما حول العالم إلى مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الـ79، والتي تشهد هذا العام حضورًا عربيًا لافتًا، خاصة ضمن قسم “نظرة ما” (Un Certain Regard)، أحد أبرز أقسام المهرجان التي تحتفي بالأعمال المختلفة والتجارب السينمائية الجريئة ذات الطابع الإنساني.
ويأتي في مقدمة المشاركات العربية الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت عين» للمخرج والكاتب راكان مياسي، والذي يخوض من خلاله أولى تجاربه في الأفلام الروائية الطويلة، تدور أحداث الفيلم داخل قرية بدوية في سهل البقاع، حيث تختفي فتاة تُدعى “جمرة” بعد اتهامها بإحراق سيارة حبيبها الذي تزوج من أخرى، لتتحول رحلة البحث عنها إلى مدخل لكشف أسرار مجتمع مغلق تحكمه التقاليد، وتتصاعد داخله التوترات بشكل درامي مكثف.
ويُعد العمل امتدادًا لتجربة مياسي الفنية، الذي قدم سابقًا عددًا من الأفلام القصيرة التي حصدت جوائز دولية، كما تأثر بأساليب سينمائية عالمية بعد دراسته للسينما وعلم النفس، وتدريبه مع المخرج الإيراني عباس كيارستمي.
ومن المغرب، تسجل المخرجة ليلى المراكشي حضورها بفيلم «La Más Dulce»، الذي ينافس أيضًا ضمن قسم “نظرة ما”. يسلّط الفيلم الضوء على حياة عاملات مغربيات في مزارع الفراولة بإسبانيا، كاشفًا عن التحديات القاسية والانتهاكات التي يتعرضن لها، في معالجة إنسانية ترصد صراعًا داخليًا بين الحاجة والكرامة والانتماء.
ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الوجوه المميزة، من بينهم فاطمة عاطف، نسرين الراضي، هاجر كريكع، وحنان بنموسى، فيما جرى تصويره بين المغرب، وتحديدًا مدينة طنجة، وعدة مناطق في إسبانيا، ما أضفى عليه بعدًا بصريًا متنوعًا.
ويُعد اختيار «La Más Dulce» ضمن هذا القسم اعترافًا بقيمته الفنية، خاصة أن “نظرة ما” يُعرف بكونه منصة للأعمال التي تقدم رؤى مختلفة وتكسر القوالب التقليدية، وهو ما يعكس توجه المهرجان هذا العام نحو دعم سينما المؤلف والأصوات الجديدة.
وفي ظل هذا الحضور، تبدو المشاركة العربية في هذه الدورة فرصة مهمة لتأكيد قدرة السينما العربية على المنافسة عالميًا، من خلال تقديم قصص واقعية نابضة بالمشاعر، تعكس قضايا إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتصل إلى الجمهور الدولي بلغة سينمائية صادقة ومؤثرة.

