مهرجان الأقصر يفتح آفاق الفيلم التسجيلي برؤى جديدة لتطوير السينما الواقعية

مهرجان الأقصر للسينما
مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية

شهدت فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية حراكًا فكريًا وفنيًا لافتًا، حيث احتضن المهرجان ندوة مهمة بعنوان "صناعة الفيلم التسجيلي الإبداعي"، والتي أدارها الناقد رامي عبد الرازق، بمشاركة نخبة من صُنّاع السينما.

من بينهم المخرج محمد صيام، والمخرج مهند دياب، والفنان خالد الصاوي، إلى جانب الدكتورة حنان الدرباشي، رئيس قطاع التكافل الاجتماعي والغارمين بمؤسسة مصر الخير، وذلك ضمن برنامج المهرجان برئاسة السيناريست سيد فؤاد.

وفي السطور التالية يرصد وشوشة أبرز ما جاء في هذه الندوة التي فتحت آفاقًا جديدة لفهم وتطوير الفيلم التسجيلي في العالم العربي.

السينما التسجيلية.. مدارس متعددة ورؤية متجددة

استعرض المخرج محمد صيام تجربته في عالم الفيلم التسجيلي، مستشهدًا بفيلمه أمل، مؤكدًا أن هذا النوع من السينما لا يخضع لقالب واحد، بل يتسم بالتنوع والتجدد في أساليبه ومدارسه.

وأوضح أن الفيلم التسجيلي الإبداعي يعتمد على معالجة فنية تتجاوز مجرد نقل الواقع، ليقدم رؤية سينمائية تحمل بصمة صانعها.

وأشار صيام إلى أن تطور أدوات السرد والمونتاج ساهم في كسر الحواجز بين السينما الروائية والتسجيلية، وهذا ما خلق حالة من التداخل الفني، أصبح فيها المونتير عنصرًا أساسيًا في إعادة تشكيل الحكاية وصياغتها بصريًا.

خلط شائع يظلم الفيلم الوثائقي

وتطرق صيام إلى إشكالية الخلط بين الفيلم الوثائقي والريبورتاج الصحفي، مؤكدًا أن هذا الالتباس كان سببًا في التقليل من قيمة السينما التسجيلية لفترات طويلة.

وشدد على أن الفيلم الوثائقي الحقيقي لا يكتفي بعرض المعلومات، بل يسعى لتقديم معالجة إنسانية عميقة، بعيدًا عن الطابع الدعائي، خاصة عند تناول الشخصيات العامة أو القضايا السياسية.

مصر الخير.. السينما كقوة ناعمة

من جانبها، أكدت الدكتورة حنان الدرباشي أن مؤسسة مصر الخير تنظر إلى السينما التسجيلية باعتبارها أداة فعالة من أدوات القوة الناعمة، لنقل رسائل إنسانية مؤثرة.

وأوضحت أن المؤسسة تسعى من خلال هذه الأفلام إلى تسليط الضوء على قصص واقعية ملهمة، خاصة لفئات مثل الغارمات، بهدف تغيير الصورة الذهنية وتحقيق تأثير مجتمعي حقيقي.

وأضافت أن المؤسسة، رغم حداثة تجربتها في إنتاج الأفلام التسجيلية، استطاعت حصد عدد من الجوائز، مع وجود خطط مستقبلية لتوسيع نطاق الإنتاج والتعاون مع أكاديمية الفنون، إلى جانب السعي لامتلاك منصات عرض خاصة.

السينما التنموية.. الحكاية هي البطل

بدوره، تحدث المخرج مهند دياب عن تجربته في السينما التسجيلية ذات الطابع التنموي، مشيرًا إلى أن العمل وسط المجتمعات المختلفة يتيح الوصول إلى قصص إنسانية ثرية، تصبح فيها الحكاية هي العنصر الأهم.

وأكد أن هذا النوع من الأفلام يحظى بتقدير عالمي لما يتميز به من صدق وواقعية.

خالد الصاوي.. الحرية مفتاح الإبداع

أما الفنان خالد الصاوي، فتحدث عن تجربته في الإخراج التسجيلي، خاصة من خلال فيلم الحب في مصر، مؤكدًا أن تحقيق الإبداع في هذا المجال يتطلب توازنًا بين الرؤية الفنية والإمكانات الإنتاجية.

وأشار إلى أن الإنتاج المستقل يمنح صُنّاع الأفلام مساحة أكبر من الحرية، بعيدًا عن القيود التقليدية.

تجارب عربية تثري المشهد

وفي السياق ذاته، أكدت المخرجة التونسية نضال جيجا أن الفيلم الوثائقي يمتلك عمقًا أكبر من مجرد كونه ريبورتاج، مشيرة إلى أن تبسيط هذا النوع من الأعمال قد يفقده جوهره الفني.

وأوضحت أن تجربتها في الفيلم الطويل تمثل خطوة أولى في هذا المجال، معبرة عن تقديرها للتجارب العربية التي تسهم في تطوير هذا النوع السينمائي.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية دعم الفيلم التسجيلي وتوفير منصات عرض أوسع له، باعتباره أحد أهم أدوات التعبير عن الواقع ونقل القصص الإنسانية بصدق وعمق، في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة تحتاج إلى توثيق واعٍ ورؤية إبداعية.

تم نسخ الرابط