عمرو محمود ياسين: حرف الواو في أسماء مسلسلاتي مقصودا وقصة المسلسل من الواقع.. حوار
شهد موسم دراما رمضان الماضي منافسة قوية بين الأعمال المختلفة، لكن مسلسل "وننسى اللي كان" استطاع أن يفرض نفسه بقوة على المشهد الرمضاني، محققًا نجاحًا جماهيريًا كبيرًا بالإضافة إلى الحبكة المبتكرة التي تجمع بين الكوميديا والرومانسية والتشويق.
وفي حوار خاص لـ"وشوشة"، كشف السيناريست عمرو محمود ياسين كواليس العمل وأفكاره وراء هذا النجاح.
كيف جاءت فكرة المسلسل؟ وما الفكرة الرئيسية التي أردت طرحها للجمهور من خلال مسلسل “وننسى اللي كان”؟
جائت الفكرة من أنني كنت حريصًا على أن تكون قصة المسلسل تدور حول شخصين من عالمين مختلفين كنت منشغلًا أكثر بالتفكير في الشخصيات، شخصية البطلة وشخصية البطل أكثر مما كنت مهتمًا بجلب القصة نفسها، لأن الناس دائمًا ترتبط بالشخصيات أكثر مما ترتبط بالقصة الشخصية أولًا فصنعت عالمين، اخترت أن يكون واحد منهما النجمة السينمائية، أي النجمة الممثلة عمومًا، وذلك لرغبتي في تسليط الضوء على بعض الأمور المتعلقة بحياة الفنان.
وفي الوقت نفسه، كان الدور مختلفًا على ياسمين عما قدمته من قبل وكان الممثل البطل أمامها هو كريم فهمي، فكنت حريصًا على أن يكون في إطار شعبي، شخصية من منطقة شعبية، وهذا أيضًا سيكون دورًا مختلفًا عن ما قدمه كريم في السنوات الماضية سواء معي أو في أعمال أخرى.
فوجدت أن هذه التركيبة مناسبة، مع العلم أن القصة نفسها كنت أرغب في تقديمها كفيلم، أي لم أكتبها من قبل، لكنها كانت فكرة لدي منذ حوالي ثلاث سنوات، ولكن الظروف كانت مختلفة فلم أكتب الفكرة وقتها.
عندما بدأنا مشروع ياسمين وكريم، رغبت في فكرة تجمع شخصيتين من عالمين مختلفين لتقديم فكرة الحب المستحيل فوقع الاختيار على هذه الفكرة، فكرة أن تكون هناك شخصية ناجحة جدًا في حياتها ومستقرة، لكنها تطلب من أحد الأشخاص الذين من المفترض أن يحموها أن يقتلها، وكان هذا هو اللوج لاين للموضوع، وهو بالمناسبة مختلف تمامًا عن فيلم بادي جارد، رغم أن البعض قد يقارن.
والتفاصيل مختلفة تمامًا، ولا يوجد فيها أن الشخصية الرئيسية تطلب من حارسها أن يقتلها، وهذا يميز العمل عن فكرة بادي جارد.
أحيانًا يقول البعض إنه يشبه بادي جارد، لكن ليس له علاقة به، التفاصيل كثيرة كنت حريصًا على أن تكون العلاقة بين الحارس والفنانة، لأن الحارس هو الذي يؤمن شخصية الممثلة، وفكرة شعور المرأة بالأمان مع شخص معين يمكن أن تكون عنصرًا ضمن عناصر عديدة تحرك المشاعر.
وليس معنى كلامي أن أي حارس يؤمن شخصية سيحبها، بل هي جزء من مجموعة تفاصيل كثيرة، منها تسليط الضوء على حياة الفنان، حجم المعاناة والضغوط النفسية التي يمر بها، وكيف أن من حوله قد يستفيدون منه أو يمتصون طاقته للمصلحة، سواء كانوا أقارب أو معارف أو عبر السوشيال ميديا أو غير ذلك من الأطراف هذه التفاصيل كنت أرغب في تناولها.
كما أردت أن أشير إلى فكرة الثقة، وكيف يجد الإنسان الثقة في عالم مليء بالمصالح والخوف، وكيف يمكن أن تتحول الحماية التي يقدمها البطل إلى علاقة إنسانية معقدة.
كيف بدأت رحلة كتابة هذا العمل؟ وهل استغرقت وقتًا طويلًا في التحضير للشخصيات؟
الحقيقة أن الاتفاق على هذا العمل جاء في وقت دقيق جدًا بالنسبة لي، وكان هناك رغبة من الجميع في إنتاج مسلسل هذا العام رغم أنه لم يكن مخططًا في البداية، وكنت منشغلًا بعمل آخر.
وبعد ذلك دخل عليّ بعض التعديلات لاستكمال المشروع، فكان الوقت ضيقًا جدًا، وبدأت رحلة الكتابة في وقت متأخر، وهذا صعب الأمور عليّ بشكل كبير، لكن الحمد لله قدرنا على ذلك أثناء الكتابة، كانت لدي رؤية كاملة للمسلسل، والشخصيات الموجودة، وكنت قد جمعت الكرو بالكامل قبل البدء بالكتابة لتوضيح الخريطة للمخرج والفريق، من لوكيشنز إلى الشخصيات وما تقوم به كل شخصية، بحيث يبدأ الجميع بالتحرك قبل أن أبدأ في كتابة الحلقات.
لماذا اخترت عنوان "وننسى اللي كان" تحديدًا؟
بالنسبة لاسم المسلسل، كل شخصية لديها ماضٍ فيه مشاكل يؤثر على علاقاتها بالآخرين. مثلًا، جليلة لديها مشاكل في الماضي، ابنتها مع والدتها، وحيد أخو بدر لديه مشاكل مع أخيه، ياسين لديه ذكريات سيئة، ونهلة لها ماضٍ مزعج معها ومع جليلة.
كنت أرغب في الإشارة إلى دعوة الناس لمحاولة نسيان الذكريات السيئة وصنع مستقبل أفضل، وتنمية علاقات جديدة تحقق حياة أفضل حتى بدر واجه فشلًا في حياته الرياضية بسبب تحمل مسؤولية أسرته الفكرة هي: لننسَ الفشل ونبدأ من جديد لنجد مكانة أفضل.
هل استلهمت بعض تفاصيل المسلسل من الواقع أو من قصص حقيقية؟
بالطبع، طبيعي أن أي مؤلف يستلهم من التفاصيل التي تمر على خبراته أنا من بيت فني، واشتغلت بالتمثيل والتأليف وعايشت الكواليس، فمن الطبيعي أن بعض التفاصيل تتشابه مع الواقع لكنني لم أنقل أي أحداث بعينها، بل كان مجرد استلهام.
البعض ربط قصة المسلسل بحياة فنانة معينة.. كيف استقبلت هذا الجدل؟
فكرة ربط قصة المسلسل بحياة فنانة بعينها أكيد، أي فنانة تم ذكرها وقطعا لا السوشيال ميديا تحب هذه الأمور لأنها مسلية للجمهور، ويستطيعون التفاعل معها عبر بوستات وفيديوهات.
أنا لم أقصد نموذجًا معينًا، لدي رؤية عامة لطبيعة حياة الفنان، وأستطيع خلق خيال حول حياة الفنان دون الحاجة لشخصية حقيقية المسلسل لا علاقة له بأي فنانة بعينها نهائيًا.
الجمهور لاحظ تكرار حرف الواو في عناوين أعمالك.. هل هذا مقصود أم جاء بالصدفة؟
كان مقصودًا تمامًا بدأت مع "ونحب تاني ليه؟"و”تقابل حبيب”، فجاء “وننسى اللي كان” ضمن سلسلة الواو، كنوع من الهوية أو الشخصية للمسلسلات التي تعتمد على الخط الرومانسي والاجتماعيات.
هذا العمل هو تعاون جديد مع ياسمين عبد العزيز بعد نجاحات سابقة.. ما سر هذا التفاهم الفني بينكما؟
هذا التعاون الرابع بيني وبين ياسمين بعد “ونحب تاني ليه؟”، “اللي مالوش كبير”، “وتقابل حبيب”، ووننسى اللي كان”.
سبب هذا التعاون أولًا النجاح المستمر الذي نحققه في أعمالنا، والتفاهم بيننا في التفكير والتنفيذ الصداقة الشخصية بيني وبين ياسمين تصل لمستوى أنها اختي وهي تقول الشيء نفسه، مما يسهل الأمور ياسمين نجمة جيلها ولديها قاعدة جماهيرية محترمة، وأنا سعيد جدًا بالتعاون معها على المستوى الفني والإنساني.
العمل يناقش حياة ممثلة تمر بأزمات شخصية ومهنية.. ما الرسالة التي أردت إيصالها؟
الرسالة تتعلق بأن الفنان، رغم تسليط الضوء عليه بشكل كبير، هو كائن هش جدًا التعرض للأضواء بشكل دائم، وكل خطوة محسوبة، يجعله مرهقًا ذهنيًا وعصبيًا، وأحيانًا الناس تقسو عليه جدًا لدرجة أن يمر بحالات اكتئاب وانزعاج، ويحتاج لعناية نفسية.
وأردت تسليط الضوء على صعوبة حياة الفنان، وكيف يمكن أن تُجرحه الضغوط دون رحمة، وأحيانًا يخطئ بسبب هذه الضغوط.
هل تفكر في تقديم جزء ثاني من وننسى اللي كان؟ وهل توجد أعمال جديدة قريبًا؟
لا، لا أفكر إطلاقًا في تقديم جزء ثاني من المسلسل، لأنه من الأفضل دائمًا تقديم أفكار جديدة.
في الفترة الأخيرة تحدثت عن حملات وانتقادات على المسلسل عبر السوشيال ميديا.. كيف ترى هذه الهجمات؟
الحملات موجودة، الناس العادية لاحظت ذلك هل هناك حملات منظمة؟ أيوه، لكن ليس معنى ذلك أن أي نقد يعد حملة.
طبيعي أن يعجب البعض ولا يعجب البعض، وفي البعض يبالغ في النهاية، المسلسل رغم الحملات حقق نجاحًا كبيرًا، وهو الأول على منصة شاهد، وهذا دليل على جودة العمل أرقامنا جيدة جدًا، ونشعر بالطمأنينة لمكانة المسلسل، وهذا واضح عند لقاء الجمهور في الشارع، سواء الممثلين أو صناع العمل.
تعليقك على صفحات السوشيال ميديا التي تنشر مقاطع مجتزأة.. كيف يؤثر ذلك على تلقي الجمهور؟
أحيانًا يشاهد الناس مقاطع مجتزأة، وقد يشعرون بوجود مشكلة، لكن عند متابعة المسلسل بالكامل، يفهم المشاهدون السياق ويتعاطفون مع الشخصيات.
وياسمين قدمت دورًا رائعًا ومميزًا، وكريم فهمي أدى دوره بشكل ممتاز، والعديد من الممثلين أدو أدوارهم بشكل مميز جدًا، وأشكرهم على ذلك.

