فيلم "سفاح التجمع".. بين حرية الإبداع وخطوط الرقابة الحمراء

وشوشة



​بينما يضج العالم بمنصات تعرض قصص القتلة المتسلسلين وتحللها نفسيا واجتماعيا، جاء قرار الرقابة برفع أو منع فيلم "سفاح التجمع" كخطوة للوراء، تفتح الباب للتساؤل.. لماذا نصرّ على دفن رؤوسنا في الرمال؟ وهل المنع حماية للمجتمع أم حكر على الإبداع؟

وظيفة الفن ليست تقديم "المدينة الفاضلة"، بل أن يكون مرآة كاشفة لأحلك زوايا النفس البشرية ويعد منع عمل فني لأنه يتناول "سفاحاً" هو مصادرة لحق السينما في تشريح الظواهر الاجتماعية الشاذة، فالفن لا يخلق الجريمة، بل يسلط الضوء على "الخلل" الذي سمح بوجودها.

​خلف قرار المنع تكمن نظرة "أبوية" ترى أن الجمهور غير ناضج كفاية للتمييز بين العمل الفني وبين الواقع، المنع هنا يعكس "فوبيا" غير مبررة، الجمهور الذي يشاهد قصصاً مماثلة على "نتفليكس" ومنصات عالمية، قادر على استيعاب العمل الفني كدراما.

​يؤكد بيان الرقابة أن الهدف هو "حماية الثوابت الاجتماعية والالتزام الأخلاقي"، وتعد هذه المصطلحات "المطاطية" هي السلاح الأخطر في يد أي سلطة رقابية؛ فمن يحدد ما هي "الثوابت"؟ وما هى "الأخلاق" في سياق فيلم يتناول قضية "سفاح"؟ إن جوهر الدراما هو استعراض "الشر" و"الانحراف" لنفهمه، ومحاولة "تهذيب" القبح هي تزييف للواقع.
الرقابة بهذا المنطق تفرض "وصاية أخلاقية" تمنع المشاهد من ممارسة حقه في النقد والاختيار، وتتعامل معه كقاصر يحتاج للحماية من صورة أو كلمة.

​ سحب الفيلم ثم إعادة طرحه بعد "التهذيب" الرقابي يعني أننا سنشاهد نسخة "مشوهة" لا تعكس رؤية المبدع.
الحقيقة المرة هي أن الحكر على الفن لم يعد بالمنع الكلي فقط، بل بالتدخل في تفاصيله حتى يفقد معناه، ليصبح الفن مجرد صدى لما تسمح به القوانين، لا صوتاً لما يغلي به المجتمع.

تم نسخ الرابط