إيمان العاصي تعبر عن قضايا الميراث والطلاق في "قسمة العدل"
يطرح مسلسل “قسمة العدل” واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في المجتمع المصري، وهي العدالة داخل الأسرة، من خلال معالجة درامية تضع المرأة في قلب الصراع، وتقوده الفنانة إيمان العاصي ببطولة مطلقة تعتمد على الصدام مع الواقع أكثر من الميل إلى الحلول السهلة.
وتجسد إيمان العاصي شخصية “مريم” المتزوجة ولديها طفلتين ومع تصاعد الأحداث تطلب الطلاق من زوجها، فهي تظهر بدور امرأة تجد نفسها فجأة في مواجهة منظومة اجتماعية وقانونية معقدة، بعد تصاعد الخلافات الأسرية واكتشاف خيانة زوجها وزواجه من أخرى، لتبدأ رحلة قانونية شاقة عنوانها الطلاق، والحقوق، والميراث، في سياق إنساني بعيد عن المبالغة.
المرأة بين القانون والعرف
ويعتمد المسلسل على إبراز الفجوة بين القانون والعرف الاجتماعي، حيث لا تواجه “مريم” أزمتها داخل قاعة المحكمة فقط، بل داخل محيطها العائلي أيضًا، الذي يفرض عليها ضغوطًا نفسية باسم التقاليد والخوف من “كلام الناس”، وهو ما يعكس واقعًا تعيشه كثير من النساء.
الميراث شرارة صراع
لا يتعامل “قسمة العدل” مع قضية الميراث كخلفية درامية، بل يجعلها محركًا أساسيًا للأحداث، كاشفًا كيف يمكن للخلافات المالية أن تتحول إلى معارك إنسانية تهدد استقرار الأسرة، وتضع المرأة في مواجهة مباشرة مع أقرب الناس إليها.
أداء هادئ يحمل غضبًا مكتومًا
وتقدم إيمان العاصي أداءً يعتمد على الهدوء والاقتصاد في الانفعال، ما يمنح الشخصية مصداقية أكبر، ويجعل صراعها الداخلي أكثر حضورًا من الصراخ أو المواجهات المباشرة.
نظراتها وصمتها كانا أحيانًا أبلغ من الحوار، خاصة في المشاهد التي تناقش حقها في الطلاق وحماية أبنائها.
دراما تناقش الواقع لا تبرره
وينجح مسلسل “قسمة العدل” في طرح الأسئلة دون إصدار أحكام مباشرة، ويترك للمشاهد مساحة للتفكير في مفاهيم مثل العدل، والحق، والإنصاف، بعيدًا عن الشعارات الجاهزة، وهو ما جعل “قسمة العدل” عملًا قريبًا من الواقع ومتصلاً بنبض الشارع.
إيمان العاصي واختيار الرهان الصعب
تؤكد إيمان العاصي من خلال هذا الدور أنها تميل إلى الأدوار المركبة التي تفتح نقاشًا مجتمعيًا، لا تلك التي تعتمد فقط على التعاطف السهل، لتثبت أن البطولة الحقيقية قد تكون في طرح الأسئلة الصعبة، لا في تقديم الإجابات المريحة.
إيمان العاصي تختار الأصعب
ولم تراهن الفنانة إيمان العاصي يومًا على الطريق السهل، فاختياراتها الفنية في السنوات الأخيرة تؤكد ميلها الواضح إلى الأدوار المركبة التي تفتح ملفات اجتماعية شائكة، حتى وإن كانت بعيدة عن إرضاء الجمهور الباحث عن الترفيه السريع وسبق وقدمت إيمان العاصي عددًا من الأدوار اللافتة في الدراما، من بينها مسلسلات “برغم القانون”، “جعفر العمدة”، ويأتي مسلسل "قسمة العدل" كأحد أبرز هذه الرهانات.
بطولة لا تبحث عن التعاطف
في “قسمة العدل”، لا تقدم إيمان العاصي بطلة تقليدية تستدر دموع المشاهد، بل شخصية امرأة في مواجهة المجتمع، تدافع عن حقها في الطلاق والعدل والميراث، وسط ضغوط عائلية وأحكام مسبقة.
شخصية لا تُجمَّل ولا تُقدَّم كضحية مثالية، بل كإنسانة تخطئ وتقاوم في الوقت نفسه.
اختيارات بعيدة عن “التريند”
بعيدًا عن أدوار الشر الصريحة أو المساحات الآمنة التي اعتادها الجمهور من إيمان العاصي، اختارت إيمان العاصي شخصية تعتمد على الهدوء والصراع الداخلي، وهو رهان فني صعب في زمن يفضل الأداء العالي والصوت المرتفع، و لكن هذا الاختيار منح الشخصية عمقًا وواقعية، وجعلها أقرب إلى نساء كثيرات يعشن نفس الصراع.
الفن كوسيلة نقاش لا تبرير
لا يحاول “قسمة العدل” تبرير الواقع أو تجميله، بل يناقشه بجرأة، وهو ما ينسجم مع توجه إيمان العاصي الفني، التي باتت تميل إلى الأعمال التي تطرح الأسئلة بدل تقديم حلول جاهزة، وتفتح باب الجدل بدل إغلاقه.
خطوة محسوبة في مشوارها الفني
يؤكد “قسمة العدل” أن إيمان العاصي اختارت مرحلة فنية مختلفة، تعتمد فيها على الرهان على القيمة لا على عدد المشاهدات فقط، لتثبت أن النجومية الحقيقية قد تتحقق عبر الأدوار الصعبة، لا عبر الأدوار المضمونة.