أحمد سعد الدين عن قائمة أفضل 25 فيلمًا: أفلام تستحق بجدارة وأخرى يجب إقصاؤها
أثار الإعلان عن قائمة أفضل 25 فيلمًا مصريًا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين موجة واسعة من الجدل داخل الوسط الفني والجمهور على حد سواء، حيث اعتبر كثيرون أن القائمة أغفلت أعمالًا سينمائية بارزة كان لها تأثير واضح على الصناعة. وفي هذا السياق، علّق الناقد الفني الكبير أحمد سعد الدين على هذا الجدل، مقدمًا رؤية نقدية واضحة حول أسباب الانقسام حول القائمة.
وقال سعد الدين، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر شاشة "صدى البلد"، إن هذه القائمة تمثّل وجهة نظر مجموعة من النقاد الذين شاركوا في الاستفتاء، وبالتالي فهي ليست معيارًا مطلقًا أو حكمًا نهائيًا على تاريخ السينما المصرية، وإنما هي رأي نسبي يعكس رؤية محددة. وأكد أن هذا يفسر غياب عدد من الأفلام التي يرى البعض أنها كانت تستحق التواجد ضمن القائمة.
وأضاف أن القوائم السينمائية بطبيعتها قابلة للنقاش والتعديل، قائلاً: "قد نقبل هذه القائمة، وقد نضيف إليها أو نحذف منها، لكن من المؤكد أنها لن تظل بهذا الشكل إلى الأبد". وشدّد على أن تقييم الأفلام عملية ديناميكية تتغير مع الزمن، ومع إعادة قراءة الأعمال الفنية في سياقات مختلفة.
توقعات الناقد السينمائي
وكشف الناقد السينمائي أنه كان يتوقع وجود عدد من الأفلام المهمة التي لم يجدها ضمن القائمة، ومن أبرزها فيلم “ليلة سقوط بغداد”، الذي وصفه بأنه واحد من أهم الأفلام الروائية ذات الدلالة السياسية العميقة، والذي ترك بصمة فكرية وجماهيرية عند عرضه، وأشار إلى أن هناك أكثر من فيلم من نفس الفئة الفنية تم تجاهلهم أيضًا رغم قيمتهم الفنية والموضوعية.
وتابع سعد الدين موضحًا أن القوائم المحترفة يجب أن تراعي تنوع المدارس السينمائية، والجرأة في الطرح، والتأثير الثقافي والاجتماعي للفيلم، وليس فقط الشهرة أو النجاح التجاري. وأكد أن غياب هذا التوازن أدى إلى شعور الكثيرين بأن القائمة جاءت منقوصة وغير معبرة عن الواقع السينمائي الحقيقي خلال العقدين الماضيين.
واختتم حديثه بتصريح حاد قائلاً: "هناك أفلام كانت تستحق بجدارة الوجود في القائمة، وفي المقابل هناك أفلام لم تكن تستحق أن تكون ضمنها". وضرب مثالًا بفيلم “ابو زعبل 89”، موضحًا أنه فيلم جيد من الناحية الفنية، لكنه لا يستوفي شروط الانضمام إلى قائمة تضم أفضل الأفلام الروائية على مدار 25 عامًا. وأكد أن وجوده في القائمة على حساب أعمال أكثر تأثيرًا يعد قرارًا غير منصف يستوجب المراجعة.
وبذلك، فتح سعد الدين الباب أمام إعادة تقييم منهجية اختيار القوائم السينمائية في مصر، مطالبًا بمعايير أكثر مهنية وحيادية، وبحوار نقدي موسّع يضمن تمثيل حقيقي لتاريخ السينما المصرية وأهم محطاتها الفنية والفكرية.