السيسي: بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي للإصلاح والتنمية
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مسيرة الإصلاح التي تخوضها الدولة المصرية ليست خطوة مؤقتة أو قرارًا سريعًا، بل هي طريق طويل يتطلب الصبر والعمل والانضباط.
وقال إن نتائج الإصلاح لا يمكن أن تتحقق بين يوم وليلة، لأن التغيير الحقيقي يقوم على تراكم الجهود واستمرارية العمل المنظم، موضحًا أن مصر تسير بخطى واثقة نحو تطوير مؤسساتها وبناء الإنسان القادر على تحمّل المسؤولية.
الإصلاح رحلة جهد وصبر
وأوضح الرئيس، خلال كلمته في حفل تخريج دفعة جديدة من طلبة أكاديمية الشرطة، أن عملية الإصلاح ليست مجرد قرارات تُتخذ على الورق، وإنما منظومة شاملة تمتد عبر الوقت.
وأضاف: "الإصلاح لا يُقاس بما نراه من نتائج فورية، بل بما نزرعه اليوم ليؤتي ثماره في المستقبل".
وأكد أن الدولة لا تبحث عن إنجازات مؤقتة، بل عن بناءٍ مستدام يضمن استمرارية التقدم لأجيال قادمة، مشيرًا إلى أن الجهد والانضباط هما الأساس لأي تطوير حقيقي في مؤسسات الدولة.
إعداد الكوادر الجديدة بعناية ودقة
وتناول الرئيس في كلمته ملف تأهيل الكوادر الشابة، مؤكدًا أن الدولة تتبع نهجًا علميًا صارمًا قبل إدماج أي عنصر جديد في مؤسساتها ، وقال: "نحن لا نسمح بانضمام أي فرد إلى أجهزة الدولة إلا بعد أن يخضع لتأهيل شامل واختبارات دقيقة، لأننا نريد مسؤولين يفكرون ويفهمون ويقررون بوعي، وليس مجرد موظفين يشغلون مواقع".
وأشار إلى أن كل مرحلة إصلاح تبدأ من العنصر البشري، لأن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي لبناء مؤسسات قوية، مؤكدًا أن الدولة لا تبحث عن الكم بقدر ما تركز على النوع والكفاءة.
وشدد الرئيس على أن الهدف هو صناعة جيل من القيادات الجديدة يتمتع بالانضباط والفكر النقدي والإدراك الواعي لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة.
الفكرة بدأت منذ توليه وزارة الدفاع
وكشف الرئيس السيسي أن فكرة تطوير الإنسان المصري لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت منذ أن تولى منصب وزير الدفاع، حيث جرى بحث أفضل السبل لتغيير الفكر والسلوك الإنساني.
وقال: "حين كنا ندرس تطوير الكوادر، وجدنا أن تغيير الشخصية يحتاج إلى عام كامل من التدريب، لكننا اكتشفنا أن الإقامة الكاملة لمدة ستة أشهر يمكن أن تختصر المدة وتحقق نفس الهدف إذا تمت بأسلوب علمي ومدروس".
وأوضح أن الهدف من هذا النظام ليس مجرد التدريب المهني، بل إعادة تشكيل منظومة الوعي والانضباط والسلوك، بحيث يصبح المتدرب نموذجًا للمسؤول القادر على اتخاذ القرار وتحمل تبعاته بثقة واقتناع.
الإنسان هو جوهر الإصلاح المؤسسي
وأكد الرئيس أن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لعملية الإصلاح المؤسسي، مشيرًا إلى أن الدولة تضع العنصر البشري في مقدمة أولوياتها ، وأضاف أن أي تطوير في الهياكل أو الأنظمة لن يحقق نتائجه ما لم يكن الإنسان مؤهلًا وقادرًا على القيادة والإبداع.
وقال السيسي: "كل ما نبنيه اليوم من مؤسسات وقوانين لن يكتمل إلا بإنسان واعٍ يؤمن برسالة وطنه ويعمل من أجلها بإخلاص".
الرهان على وعي المواطن
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن رهان الدولة الحقيقي هو على وعي المواطن المصري، مشددًا على أن الإصلاح يبدأ من داخل الإنسان وينتهي إليه.
وقال: "إذا كان لدينا مواطن منضبط، مؤمن بدولته، وقادر على التفكير والعمل، فإن كل مؤسساتنا ستبقى قوية وقادرة على مواجهة التحديات".

