بعد واقعة سرقة إسورة المتحف.. أفلام مصرية حذرت من خطورة المساس بالتراث
شهدت الأيام الماضية واقعة خطيرة تمثلت في سرقة إسورة فرعونية من أحد المتاحف الأثرية، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من القبض على الجناة، وسط حالة من الاستياء الشعبي؛ نظرًا لما تمثله هذه القطع النادرة من قيمة تاريخية وحضارية لا تقدر بثمن.
فقد أعادت الحادثة إلى الأذهان أهمية الحفاظ على تراث مصر القديم الذي ظل شاهدا على حضارة امتدت لآلاف السنين، وفي الوقت نفسه أعادت فتح ملف العلاقة الوثيقة بين السينما المصرية والآثار الفرعونية التي تعد رمزًا خالدا لعظمة المصري القديم وشاهدًا على حضارة صنعت تاريخ الإنسانية.
في مشهد يتكرر بين الواقع والسينما، حيث حذرت أفلام مصرية خالدة من خطورة المساس بالتراث، وجسدت عظمة الفراعنة وما تركوه من إرث لا يقدر بثمن.
"عروس النيل"
يعد فيلم "عروس النيل" من أبرز الأعمال التي مزجت بين الأسطورة والواقع، تدور أحداثه حول "سامي" الجيولوجي الذي يسافر إلى الأقصر لمتابعة أعمال التنقيب عن البترول، فيلتقي بفتاة غامضة تخبره أنها آخر "عروس للنيل" واسمها "هاميس ابنة آتون إله الشمس".
تحذره "هاميس" من التنقيب في أرض الفراعنة، مؤكدة أن تلك الأرض ليست ملكا للبشر، بل مقابر مقدسة تحمل أسرار حضارة لا يمكن المساس بها.
وينتهي الفيلم بوقف التنقيب بعد أن يدرك "سامي" خطورة الأمر، وتنتهي القصة برومانسية ممزوجة برسالة قوية هى أن الآثار أعظم من أن تباع أو تشترى، فهي جزء من الروح المصرية.
الفيلم بطولة رشدي أباظة، ولبنى عبد العزيز، وإخراج فطين عبد الوهاب،و جسد بعمق فكرة أن العبث بالمقابر الأثرية جريمة كبرى، حتى لو جاءت في صورة تنقيب علمي أو بحث اقتصادي.
"المومياء"
أما فيلم "المومياء" للمخرج العالمي شادي عبد السلام، فيعد علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية والعالمية، استلهم الفيلم أحداثه من واقعة حقيقية في القرن التاسع عشر، حين تم اكتشاف أن إحدى العائلات الكبيرة في الأقصر اعتادت على سرقة وبيع المومياوات والقطع الأثرية في السوق السوداء.
الفيلم يصور رحلة البعثة الأثرية التي توجهت إلى وادي الملوك للبحث عن آثار الأسرة الحادية والعشرين، وكيف اصطدمت بطمع العائلة التي فضلت المال السريع على الحفاظ على تاريخ الأجداد.
لم يكن "المومياء" مجرد فيلم، بل وثيقة فنية وتاريخية أطلقت صرخة قوية في وجه لصوص الآثار، مؤكدة أن سرقتها ليست فقط خيانة للوطن، بل إهدار لجزء من هوية البشرية جمعاء.
"الكنز"
في فيلم "الكنز" بطولة إلهام شاهين، فاروق الفيشاوي، إخراج سعيد الشيمي، يظهر ورق بردي قديم في تركيا يحمل أسرارا عن وجود كنز فرعوني مدفون، الصراع يبدأ بين حفيد تركي عجوز يبحث عن مجد أجداده، وبين خبير آثار يطمع في الاستئثار بالكنز.
الرحلة تقود الأبطال إلى مصر، حيث يختلط البحث عن الكنز بالصراع بين الطمع والحقيقة، وبين حماية التراث ومحاولات الاستيلاء عليه.
الفيلم يعكس بوضوح أن الآثار المصرية كانت وما زالت مطمعا للكثيرين عبر العصور، لكن في النهاية تبقى الحضارة الفرعونية عصية على الاندثار، لأنها أعمق من أن تختصر في كنز مادي.
في النهاية، يظل دور السينما المصرية أكبر من مجرد رواية حكايات أو تقديم مشاهد للتسلية، فقد تحولت إلى حارس للذاكرة ومرآة تنعكس فيها عظمة الآثار وقيمتها الإنسانية. فمن خلال قصصها وأحداثها، نبهت إلى خطورة العبث بالماضي، وأكدت أن حماية التراث مسؤولية تتجاوز حدود المتاحف والقوانين، لتصبح واجبا إنسانيًا وأخلاقيًا.
وهكذا، تبقى الشاشة الفضية شاهدا حيا على أن الهوية لا تختزل في قطعة ذهبية أو حجر قديم، بل في وعي أمة تصون تاريخها وتورثه للأجيال.