من بحر البقر إلى الشاشة.. السينما المصرية تخلّد الهجمات على التعليم

ارشيفية
ارشيفية

في التاسع من سبتمبر من كل عام، يرفع العالم صوته متحداً لإحياء اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، ذلك اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2020 ليكون جرس إنذار إنساني متواصل، يذكر العالم بأن المدارس والمعلمين والطلاب ليسوا أهدافاً عسكرية، بل هم حاملو مشاعل المستقبل وأمناء المعرفة.

السينما المصرية “شاهد فني لا يموت”

لم تقف السينما المصرية مكتوفة الأيدي أمام مثل هذه الجرائم التي تهدد القيم الإنسانية الأساسية، بل انخرطت في توثيقها عبر أعمال فنية أصبحت علامات بارزة في الذاكرة الوطنية والعربية، تناولت عدة أفلام مصرية صور الهجمات على التعليم والمدارس، لتخلد من خلال الشاشة الكبيرة قصص الألم والبطولة معاً.

أدرك المبدعون أن استهداف التعليم ليس اعتداء على مباني من طوب وحجر، بل هو قصف لبراءة الطفولة وضرب لحق الإنسان في المعرفة، وأن سقوط دماء الأطفال على مقاعد الدراسة أكبر من أن يترك للنسيان فجاءت الكاميرا لتكون عينا تبكي وتصرخ، وذاكرة تحفظ الأثر.

فيلم "العمر لحظة"

يعد فيلم العمر لحظة من بطولة الفنانين ماجدة، أحمد مظهر، نبيلة عبيد، وناهد شريف، ومن إخراج محمد راضي، من الأعمال السينمائية التي لم تكتفِ بسرد البطولات العسكرية.

 بل ألقت الضوء على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين، ومن أبرزها الهجوم العدواني على مدرسة بحر البقر الابتدائية عام 1970، حين استهدفت الطائرات الإسرائيلية تلاميذ أبرياء في فصولهم، مما أدى إلى استشهاد العشرات وإصابة آخرين.

تناول الفيلم هذه الجريمة البشعة باعتبارها رمزا لمعاناة الشعب المصري أثناء حرب الاستنزاف، وكشف عن الوجه الدموي للاحتلال الذي لم يفرق بين مقاتل وطفل يحمل كتابه.

من خلال هذا التناول، ربط الفيلم بين المقاومة في الجبهة والمقاومة داخل المجتمع المدني.

 وأكد أن الهجوم على التعليم كان محاولة لكسر إرادة المصريين، لكن دماء الأطفال الأبرياء تحولت إلى وقود للانتصار وروح جديدة دفعت الشعب والجيش نحو معركة التحرير، لم يكن الفيلم مجرد عمل درامي، بل وثيقة بصرية تضع المشاهد أمام مشهد الدماء التي سالت على مقاعد الدراسة، ليؤكد أن العدوان حين يستهدف التعليم فإنه يستهدف الحياة نفسها.

فيلم "حكايات الغريب"

فيلم" حكايات الغريب"، إنتاج عام 1992بطولة محمود الجندي، ومحمد منير، وشريف منير، ومن تأليف جمال الغيطاني، ومحمد حلمى هلال، وإخراج إنعام محمد علي، ويدور حول "عبد الرحمن" الذي أصبح مثال للتضحية فى سبيل بلده، وتأثر استشهاد ابنته الوحيدة بمدرسة بحر البقر، استند إلى أحداث حقيقية من حرب الاستنزاف، كاشفاً بطولات المدنيين والعسكريين في مواجهة العدوان.

أبرز الفيلم صورة المجتمع المصري الذي عاش تحت القصف والتهديد، بما في ذلك المؤسسات التعليمية التي لم تسلم من آثار الحرب.

التعليم هنا ظهر رمزاً للحياة المستمرة رغم الجراح، ورسالة بأن العلم سلاح لا يقل أهمية عن السلاح العسكري.

فيلم "حائط البطولات"

الفيلم من انتاج عام 1998 ومن بطولة محمود يس، وفاروق الفيشاوى،من تأليف مصطفى بدر، وإبراهيم رشاد، وإخراج محمد راضى.

وتدور الأحداث الى مأساة ضرب مدرسة من قبل سلاح الطيران الاسرائيلي، ويستعرض الفيلم علاقات إنسانية متشابكة لضباط وجنود يمرون بمراحل تطوير قوات الدفاع الجوى.

وركز على بطولات الجيش المصري في بناء حائط الصواريخ والتصدي للعدوان الإسرائيلي، لكنه أيضاً ألقى بظلاله على معاناة المجتمع المدني، المدارس والطلاب ظهروا كجزء من هذا النسيج الذي كان عرضة للهجمات والضغوط النفسية.

جسد الفيلم فكرة أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل حرباً على البنية المجتمعية وفي قلبها التعليم.

من خلال هذه الأعمال، نجحت السينما المصرية في أن تتحول إلى مرآة للذاكرة الجماعية، ناقلة للعالم صوراً حية عن المآسي التي خلفتها الهجمات على التعليم، فمشاهد الأطفال في "العمر لحظة"، والوجع الإنساني في "حكايات الغريب"، وصورة المجتمع الصامد في "حائط البطولات"، كلها كانت بمثابة رسائل بصرية تؤكد أن التعليم هو المستهدف الأكبر في أي حرب، لأنه بوابة المستقبل ووعاء الهوية.

تم نسخ الرابط