صورة مؤثرة قد تكون الأخيرة لزياد الرحباني داخل المستشفى
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة مؤثرة للفنان الراحل زياد الرحباني، نشرها أحد الأطباء من داخل المستشفى الذي رقد فيه في أيامه الأخيرة ويرجح أن تكون هذه الصورة هي الأخيرة له قبل وفاته، حيث بدا فيها مبتسمًا رغم ملامح التعب.
وقد وثقت الصورة لحظة نادرة يظهر فيها زياد بابتسامته الهادئة التي لطالما رسمها على وجوه محببه طيلة مسيرته الفنية، وكأنها الابتسامة الأخيرة لفنان عاش حياته بين السخرية والجد، والنقد والفن، والالتزام والحرية.

زياد الرحباني، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 69 عامًا، وُلد في 1 يناير 1956، ونشأ في كنف أسرة فنية استثنائية، فهو نجل الأسطورة فيروز والموسيقار الكبير عاصي الرحباني شكلت هذه البيئة منبع انطلاقه نحو تشكيل أسلوب فني خاص به، ميزه عن الجيل الرحباني التقليدي، وفتح له باب الريادة في المسرح السياسي الساخر والموسيقى المجددة.
من خلال أعماله المسرحية مثل “فيلم أميركي طويل” و”بالنسبة لبكرا شو؟”، و”نزل السرور”، وضع زياد مرآة جريئة في وجه الواقع اللبناني والعربي، ممزوجة بسخرية سوداء وتحليل اجتماعي عميق، جعلت منه صوتًا لا يشبه سواه.
كما حفر اسمه كمجدد في الموسيقى العربية، حيث دمج بين الجاز والموسيقى الغربية والشرقية، وأعاد تقديم الأغنية اللبنانية بروح عصرية نقدية أما سياسياً، فكان صوته عاليًا، اختار الانحياز للفقراء والمقهورين، وتبنى الفكر اليساري، دون أن يخشى الاصطدام بالسلطة أو الواقع.
رحل زياد الرحباني، لكن ابتسامته الأخيرة ستبقى حاضرة في ذاكرة جمهورٍ أحبّه كما لم يحب فنانًا من قبل، واعتبره ضميرًا حرًّا ناطقًا باسم القضايا الموجعة، وفنانًا لم يساوم يومًا على كلمته أو فنه.