"الملك لير” بعيون طارق الدسوقي.. معالجة تراجيدية تخترق القلب والعقل (حوار)‎

طارق الدسوقي
طارق الدسوقي

يعيد  الفنان القدير طارق الدسوقي إحياء شخصية “جلوستر” في مسرحية “الملك لير” برؤية جديدة ومقاربة مختلفة تمامًا عن كل ما قدم سابقًا ومع استمرار هذا النص الشكسبيري العريق في التألق على خشبات العالم بعد أكثر من أربعة قرون، يفتح الدسوقي قلبه

 

في حوار خاص لـ" وشوشة " يكشف لنا كواليس التحضير، ومفاتيح التحدي النفسي في أحد أكثر أدواره تعقيدًا، ولماذا رفض مشاهدة الأداءات السابقة، وكيف تحوّل مشهد “اقتلاع العينين” إلى لحظة فاصلة في تجربته المسرحية.

 

ما السبب في استمرار عرض “الملك لير” حتى اليوم على مسارح العالم رغم مرور أكثر من أربعة قرون على كتابتها؟

تعد  مسرحية “الملك لير” من أبرز أعمال الكاتب العالمي وليام شكسبير، وقد ترجمتها إلى العربية الدكتورة فاطمة موسى، في واحدة من أبرز الترجمات التي سلطت الضوء على عمق النص المسرحي وتتميز المسرحية بقدرتها الفريدة على الاستمرار والخلود، إذ تعد من الأعمال الكلاسيكية الخالدة التي تصلح لكل زمان ومكان، لما تحمله من معانٍ إنسانية عميقة تتناول النفس البشرية وتعقيداتها وقد قدمت “الملك لير” على مختلف مسارح العالم بلغات متعددة ومن زوايا فكرية متنوعة، ولا تزال حتى اليوم تعرض في أنحاء العالم، بفضل تناولها الشامل للصراعات النفسية والإنسانية، ما يجعلها عملًا أدبيًا عالميًا يتجاوز الحدود والثقافات.

 

يجسد شخصية “جلوستر” ثاني أبرز رجال المملكة في “الملك لير”… ويكشف عن تعقيدها التراجيدي

أقدم في العمل شخصية"جلوستر" وهي من أكثر الشخصيات التراجيدية عمقًا في الن  فكما يُعاني الملك لير من عقوق ابنتَين مقابل ابنة طيبة، يواجه جلوستر المصير ذاته من خلال ولدَين، أحدهما خيّر والآخر شرير. كلا الشخصيتين"لير وجلوستر" يواجهان خيانة الأقارب ويدفعان حياتهما ثمنًا لهذا الصراع جلوستر يعد الرجل الثاني في المملكة، ويتسم بإخلاص شديد للملك لير، لكن هذا الإخلاص يقوده إلى نهايته المأساوية بعد أن يقع ضحية لمكيدة دبرها أحد أبنائه إنها شخصية مركبة ومعقدة، تتطلب قدرًا كبيرًا من التعمق لفهم أبعادها النفسية والدرامية”.

 

كيف استعددت للدخول في هذا الصراع النفسي والدرامي؟  

أعرب الفنان عن استعداده الكبير للدخول في عمق الصراع النفسي والدرامي لشخصية دوره في مسرحية “لير”، مؤكدًا أنه بذل جهدًا كبيرًا لتجسيد الشخصية بأدق تفاصيلها وأوضح أن هذا الجهد جاء بدعم ومساعدة المخرج الكبير شادي سرور، الذي يولي اهتمامًا بالغًا بكافة التفاصيل، ويحرص على مناقشة كل شخصية مع أبطال العرض بشكل دقيق، لضمان خروج العمل في أفضل صورة ممكنة


هل قمت بإعادة قراءة أداءات قبلك (مثل فاروق الفيشاوي أو أشرف عبد الغفور) أم اتّبعت نهجًا مستقلًا لتشكيل الشخصية؟  

لم أشاهد النسختين السابقتين من مسرحية الملك لير، رغم أنه تم تقديمها عام 201 على المسرح القومي من إخراج أحمد عبد الحليم، ثم أعيد عرضها في القطاع الخاص بإخراج تامر كرم، حيث قدم الشخصية في المرة الأولى الفنان أشرف عبد الغفور، وفي الثانية الفنان فاروق الفيشاوي تعمدت عدم مشاهدة العرضين، رغم توفرهما، حتى يكون لي تناول خاص ورؤية مختلفة وعنوان مميز، والحمد لله نجحت في ذلك. وقد حضر العرض عدد كبير من النجوم، وأشادوا بالجهد الذي بذلته في تقديم الشخصية، وأكدوا أنني قدّمت معالجة مميزة ومختلفة عن تلك التي قدمها كل من عبد الغفور والفيشاوي.

 

ما أبرز التغييرات التي لاحظتها مقارنة بالنسخ السابقة؟  

شهد العرض الثالث من مسرحية “الملك لير” تغييرات جوهرية وجذرية شملت كافة عناصر العمل، حيث جاء كل شيء جديدًا ومختلفًا تمامًا عن النسخ السابقة، باستثناء استمرار النجم الكبير يحيى الفخراني في تجسيد شخصية الملك لير وتنوعت التغييرات بين الديكور والإضاءة واختيارات الممثلين، بالإضافة إلى رؤية إخراجية مختلفة وطرح جديد للنص الأصلي وأكد العديد ممن حضروا العرض أن هذه النسخة تعد الأجود والأفضل مقارنة بالنسختين السابقتين.

 

ما المشهد الأصعب بالنسبة لك تمثيليًا في العرض؟

من أصعب المشاهد التي قدمتها في العرض، كان مشهد اقتلاع العينين، والذي يتم تنفيذه فعليًا على خشبة المسرح أمام الجمهور. وعلى عكس السينما أو التلفزيون، التي تتيح استخدام الخدع البصرية بسهولة، فإن تقديم هذا المشهد في عرض حيّ يتطلب تقنيات عالية جدًا ودقة شديدة بعد تنفيذ هذا المشهد، أكمل باقي مشاهد المسرحية دون أن أرى بالفعل، فقد تعمّدت ألا أستخدم نظري حتى أُضفي مزيدًا من المصداقية على كل حركة أقوم بها كنت أعتمد كليًا على حفظي لمساحات المسرح من البروفات، وهو ما جعل التجربة صعبة للغاية، لكنها كانت ضرورية لتحقيق الواقعية المطلوبة.

 

كيف كانت كواليس العمل؟ وما طبيعة العلاقة بينك وبين فريق التمثيل

جاءت كواليس العمل في غاية الروعة، حيث ساد جو من الود والتعاون بين جميع أفراد الفريق. وقد حرص النجم الكبير يحيى الفخراني على التعامل مع الجميع بروح الأب والأخ الكبير، محتضنًا كل من حوله ولم تشهد الكواليس أي مشكلات من أي نوع، بل سادتها مشاعر الحب والحرص المتبادل ويؤكد فريق العمل أن النسخة الثالثة من “الملك لير” ستكون مختلفة تمامًا، وتحمل طابعًا جديدًا يجعلها الأبرز والأقوى مقارنة بما قُدم من قبل

يأتي على رأس هذه المجموعة الفنان يحيى الفخراني وطارق الدسوقي، إلى جانب نخبة من نجوم المسرح القومي، وجميعهم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، ويقدّمون أداءً مبهرًا على خشبة المسرح.

تم نسخ الرابط