يحيى الفخراني يعيد وهج المسرح القومي برائعة "لير"‎

مسرحية الملك لير
مسرحية الملك لير

فى ليلة مسرحية مبهرة، لا تنسى أعاد الفنان القدير يحيى الفخرانى الروح إلى خشبة المسرح القومى من خلال عرضه الجديد لمسرحية "الملك لير"، ليؤكد مجددًا أنه لا يزال سيدًا للمسرح الكلاسيكى فى مصر، رغم بلوغه عامه الثمانين.

وجاء الأداء الأسطورى للنجم الكبير فى عرض الليلة الثالثة بمثابة احتفال فنى حاشد استعاد أمجاد المسرح وذكريات عروضه الذهبية.

أداء ملحمى.. وإبداع لا ينضب

بروح ملحمية وأداء يجمع بين الهيبة والضعف، والحكمة والجنون، جسد الفخرانى شخصية "لير" فى واحدة من أقوى محطاته المسرحية، مقدمًا نموذجًا متفردًا فى التمثيل الدرامى العميق وبين الانفعالات الصادقة، وتفاصيل التعبير الجسدى واللفظى، أثبت أن الزمن لا يطفئ موهبة الفنان الحقيقى، بل يصقلها ويزيدها عمقًا واتزانًا.

ورغم الطابع التراجيدى للنص، أضاف "الفخرانى" لمسته الخاصة عبر لحظات كوميديا ذكية، أضفت على العمل قدرًا من التوازن الإنسانى، وجعلت الجمهور يضحك من أعماقه وسط مأساة "لير".

معالجة إخراجية عصرية بلمسة فنية متقنة

جاءت المعالجة الإخراجية للمخرج شادى سرور مدهشة ومختلفة، حيث حافظ على جوهر نص شكسبير، مع تقديمه بشكل معاصر يناسب المتلقى العربى، من خلال توزيع متميز للمشاهد، وحركة مسرحية مدروسة، وتكامل عناصر الإضاءة، والديكور، والموسيقى، والماكياج، والاستعراضات، وتصميم الملابس.

بدت كل عناصر العرض وكأنها كيان فنى واحد ينبض بالحياة على خشبة المسرح، ما منح العمل بعدًا بصريًا خلابًا أذهل الحضور.

أداء جماعى متميز.. وتألق لافت للبطلات

إلى جانب الأداء الاستثنائى للفخرانى، جاء أداء فريق العمل متكاملًا. وبرزت الثلاثى النسائى:
• إيمان رجائى فى دور «ريجان»
• أمل عبدالله فى دور «جونريال»
• لقاء على فى دور «كورديليا»

وقدمت لقاء على أداءً إنسانيًا عذبًا يعكس عمق شخصية الابنة الصغرى الصادقة، بينما نجحت رجائى وعبدالله فى تجسيد قسوة الابنتين الكبيرتين ببراعة.

كما تألق الفنان طارق الدسوقى فى دور"جلوستر"، وجاء أداؤه متزنًا ومؤثرًا، إلى جانب تألق كل من:
• محمد العزايزى فى دور "الدوق كورنوال"
• تامر الكاشف فى دور "إدجار"
• أحمد عثمان فى دور "إدموند"

عودة الأسطورة.. ورسالة فنية خالدة

بعودته إلى الملك لير على المسرح القومى، بعد تقديمه سابقًا مرتين فى العقدين الماضيين، يؤكد الفخرانى أن الفن الحقيقى لا يعرف عمرًا، بل يتجدد دومًا مع الموهبة والشغف وفى عامه الثمانين، قدّم الفخرانى عرضًا لا ينسى، أعاد به بريق المسرح القومى، وجسّد فيه روح "شكسبير" برؤية مصرية خالصة.

 

  

تم نسخ الرابط