مها متبولي تكتب.. محمد هنيدي: فيلسوف قصير وكوميديان عملاق


مسلسل محمد هنيدي "أرض النفاق" أثار العديد من التساؤلات، فعلى الرغم أنه تأجل عرضه على الفضائيات المصرية إلا أنه الأكثر مشاهدة في السعودية، والأكثر بحثا عن حلقاته على الانترنت، وذلك بعد تداول مشاهده الكوميدية شديدة الاضحكاك.

ليس هذا فحسب بل إن مسلسل هنيدي هو الأكثر جدلا ، لأن هناك فيلمًا يحمل نفس الاسم، بطولة فؤاد المهندس وشويكار، ويعتمد على نفس الإطار في الأحداث، وهو أن البطل ضعيف الشخصية، ويبذل كل ما في وسعه لإرضاء زوجته الجميلة، وحماته التي تتفنن له في الإيذاء، وقد تعجبت من جرأة المؤلف أحمد عبد الله، والفنان محمد هنيدي اللذين غامرا بالدخول في مقارنة مع فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية، ولكن عند مشاهدة المسلسل وجدت اختلافا كبيرا بين العملين.

فالمسلسل يتضمن وجبة دسمة من الكوميديا، وحرفية شديدة في كتابة السيناريو، تجمع بين تحقيق المتعة والتشويق، والحفاظ على خطي الأكشن والرومانسية، كمحورين أساسيين، تسير حولهما الأحداث.

كما نجح المسلسل في الخروج من ثنائية البطل والبطلة، تلك الثنائية التي اعتمد عليها الفيلم، فقد صارت حالة البطل النفسية في المسلسل تصحبها تغيرات أخري في شخصيات المحيطين به.

وأستطيع أن أقول أن محمد هنيدي نجح في أن يجسد شخصية "مسعود" بكل ما فيها من تناقضات وصراعات نفسية، وبخفة دم طفولية لذيذة.

بل وجسد هنيدي الدور بكل مشاعره الصادقة، وملامحه التي تدل على الصفاء النفسي، وتجلت قدرته أيضا في الانتقال بين الحالات النفسية المتناقضة، من قوة وضعف وشجاعة وجبن، واخلاص ونفاق، مستغلا أدواته كممثل، وقدرته الكبيرة في الأداء.

وتميزت الأحداث في المسلسل بأنها متلاحقة وسريعة، وليس بها مط أو تطويل، لأن السيناريو مبني أساسًا على ظهور المفاجآت، من خلال رصد المفارقات والتناقضات، فلا جسم هنيدي الضئيل ولا قامته القصيرة، يمكن أن ينسجما مع لهجة الحوار، والتي يحاول البطل من خلالها أن يثبت أنه "بلطجي"، وفيلسوف وكوميديان عملاق.

هذا ويعتمد محمد هنيدي علي الكوميديا الناعمة البعيدة كل البعد عن الافتعال، وكذلك علي الايفيهات المفاجئة والحركة الجسدية غير المتوقعة، كما يمنحه السيناريو دائرة اجتماعية كبيرة يتحرك فيها خلال أحداث المسلسل، بدءا من أسرته الصغيرة وأهل الحارة وزملائه في العمل.

ونجحت هنا شيحا في أن تثبت وجودها كممثلة في أداء دور المرأة الشعبية، فلم تعتمد على شكلها وجمالها، بقدر ما استخدمت تعبيرات وجهها بكل ما لديها من تلقائية وصدق فني.

وأرى أن سامي مغاوري قد أدى دور "الدكتور" بحرفية شديدة وكوميديا غير متوقعة، ففي الوقت الذي يحافظ فيه على هيبته كعالم في الطب البديل، نفاجأ بأنه يغير كل حياته وملابسه ليظهر بزي الشباب "الهيبز"، لأنه ببساطة أخذ "حبة المراهقة"، فالكوميديا في العمل ليست حكرًا على هنيدي وحده، وانما متاحة لكل الأبطال.

وأرى أن استبعاد إبراهيم عيسى، من العمل كان قرارًا صائبًا، لآن عيسى يعتمد على أسلوب خطابي، ويميل إلى التلقين، كما يظهر من شخصيته في برامجه التليفزيونية، وشخصية الدكتور تحتاج إلى حضور درامي وكوميدي ربما لا يتوافران لديه.

تم نسخ الرابط