محمد فودة يكتب ...الدراما تندثر وإرتفاع أجور النجوم يطيح بصناعة الدراما في مصر




‎آن الأوان لتتدخل الدولة فى إنقاذ الدراما المصرية التى تعد أحد روافد القوة الناعمة لمصر بما تمتلكه من أدوات كثيرة للتأثير فى المحيط العربى ككل والتأكيد على التفوق الثقافى والفنى، بأعمال درامية نجحت فى وقت من الأوقات فى تقريب مصر للعرب، وأصبح عدد كبير من الأشقاء فى دول عربية مختلفة يحفظون عن ظهر قلب أسماء نجماتنا ونجومنا، بل وكانت مصر هى قبلة الفنانين العرب ممن يطلبون الشهرة والنجاح‫.‬

‎ومن أجل الأهمية الكبيرة التى تزخر بها الدراما فى نفوس المشاهدين لابد من التدخل القوى والفعال لإعادة الأعمال الدرامية المصرىة لمكانتها بعد أن أصابها الوهن خلال السنوات الماضية، فالمطالبة باسترداد عافيتها تمثل مطلبا قوميا، لأن هذا التردى الذى تشهده منذ سنوات يؤدى لمردودات سلبية، والتقاعس فى إنقاذها لمزيد من الوقت يكبد صناعة الدراما خسائر باهظة، وقد يؤدى لاندثارها‫.‬

‎وعندما نأتى للدراما المصرية ٢٠١٧ سنجدها قد شهدت سقوطا مدويا لبعض النجوم الكبار الذين يغالون فى ارتفاع أجورهم، وهو ما يتطلب جهودا مضنية للتخلص من هذه الظاهرة التى ستؤدى لانهيار صناعة الدراما المصرية، وهى ظهرة لم تشهدها أى من دول العالم، فقد أصبح التعامل مع الأعمال الدرامية يمثل صورا من الاستهانة بالجمهور والمجتمع، بعد أن كانت لها دور بارز ومهم فى تشكيل وجدان ووعى المشاهد على مر العصور‫.‬

‎فما رأيناه فى رمضان خلال الموسم الرمضانى الحالى الذى يعد موسما لرواج الدراما التليفزيونية قد أصابنى بالصدمة، فقد جاءت غالبية الأعمال دون المستوى المطلوب، وربما تكون الإيجابية الوحيدة هى تفوق جيل الشباب وصعود نجمه فى مقابل هبوط الكبار الذين أضاع بعضهم رصيدهم من النجاح السابق بعد التكرار وخضوعهم لظاهرة تفصيل الدور للنجم‫، والتى استحدثها بعض المنتجين الدخلاء ممن أساءوا لوضع الدراما وكانوا سببا فى انهيارها، وساهموا في تحكم النجم فى العملية الفنية وفى اختيار عناصر العمل من إخراج وتأليف بشكل فردى فسقط النجم والعمل ككل، وإذا نظرنا للمشهد الدرامى الحالى سنجد سقوطا مدويا لفنانين وفنانات كبار كانت هذه العوامل سببا فى سقوطهم الذى لا يعترفون به، بل ويضللون الرأى العام بأقام واهية عن نسب مشاهدتهم على غير ما يحدث فى الواقع.‬

‎‫أعود لأبرز أفضل ما تابعته وشاهدته خلال الموسم الدرامى الرمضانى الحالى، فوجدت تفوقا لياسر جلال بإبداعه فى تجسد دور يحيى بمسلسل «ظل الرئيس» الذى تفوق فيه على نفسه وأثبت أن الفنان الحقيقى صاحب الموهبة والقدرات الإبداعية يستطيع أن يصل للقمة عندما تأتيه الفرصة المناسبة، وهو ما حدث مع الموهوب ياسر الذى وصل بالفعل للقمة وتصدر المشهد الدرامى للموسم الحالى، وأعرف جيدا أنه سيستطيع الحفاظ عليها لأنه الأجدر بهذه المكانة على المستوى الفنى والإبداعى.
، وكذلك أمير كراره فى «كلبش».. أيضا منة شلبى وخالد النبوى تفوقا بجدارة فى «واحة الغروب»، أما الإبداع الحقيقى فى الاختلاف بعمل اجتماعى أثار جدلا فى البيت المصرى والعربى فكان من نصيب نيللى كريم وأحمد فهمى وزينة فى مسلسل «لأعلى سعر»، وأحزننى حال الكوميديا فى هذا الموسم فصدمتنى دنيا سمير غانم بتراجعها فى مسلسل «فى الا لا لاند» وأحمد مكى بهبوط مستواه فى «خلصانة بشياكة» وسوء اختيار ياسمين عبد العزيز فى «هربانة منها».‬

‎‫أطالب هنا بوقوف الدولة بقوم لمساندة‬ مبدعى الدراما الحقيقيين والاستعانة بهم، ووقف مهزلة مسلسلات القص واللصق، ولابد من التحرك سريعا لإنقاذ الدراما بعد أن اختلط الحابل بالنابل وفقدت الجهات المعنية بالدراما مكانها وتخلت عن دورها، ويحضرنى هنا الرقابة‫..‬ وأتساءل أين الدور الذى يقوم به جهاز الرقابة على المصنفات الفنية الذى لم يشاهد ما تعرضه القنوات الفضائىة من مسلسلات بتصريح واضح وصريح لرئيس الرقابة‫.‬

‎فى الوقت الذى تشكلت فيه هيئات ومجالس إعلامية على رأسها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فإنه يجب اللالتفات لأمور عديدة قد تساهم فى إصلاح حال الدراما المصرية أهمها تقنين أجور الفنانين ووضع ميثاق محدد يتم على أساسه تقنين الأجور التى تمت المغالاة بشكل كبير ، وأرى أن تدخل المجلس فى ذلك قد يساهم فى توقف هذا الإرتقاع الجنونى الذى لم تشهده مصر من قبل‫.‬

‎ومن ناحية أخرى أطالب المجلس الأعلى للإعلام أيضا بتدخله فى صناعة الدراما بشكل مباشر لما لها دور مهم فى بث القيم وبناء العقول بشكل سليم، والتغلب على دراما النجم أو النجمة وإعادة دراما الموضوع، وإلا فسنظل ندور فى نفس هذه الدائرة الضيقة وهى أختيار نجم ثم تفصيل مسلسل له‫، فيسقط المسلسل ويسقط النجم معه.
تم نسخ الرابط