حكاية 3 نجوم جمعهم الفن واليتم
من رحم المآساة ربما يولد الإبداع ، يصحبنا الفنان بأعماله في رحلة إلى عالم آخر، عالم من الرومانسية وأحيانا إلى الواقعية، فعالم الفن لا ينفصل عن الواقع ويشترك معنا في كثير مما نمر به، وقسوة الحياة ربما تصنع المعجزات وتصبح أكبر دافع نحو الأمام.
بمناسبة احتفالنا بيوم اليتيم في الجمعة الأولى من أبريل، "وشوشة" يرصد قصص نجاح ثلاثة نجوم سطعت في سماء الفن جمعهم ألم فقد أحد الوالدين في الصغر.
أحمد زكي:
"أحمد" الطالب في "مدرسة المشاغبين"، "كمال" بن "رمضان السكري" في "العيال كبرت"، و"إبراهيم" الذي يطمح للزواج من "خيرية" ويقول " أنا لا أكذب ولكني أتجمل"، إنه الفنان المتفرد أحمد زكي الذي شق طريقه في الفن ولعب دور البطولة في أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، لم يمتلك الوسامة والعيون الملونة ولكنه أسر القلوب بملامحه المصرية وبراعة موهبته.
ولد "أحمد" في مدينة الزقازيق، ولم يتسنى له رؤية والده إلا في الصور، فقد توفي بعد ولادته، وكان خاله بمثابة الأب في حياته بعد زواج والدته.
لاحظ ناظر المدرسة الصناعية التي التحق بها موهبته وشجعه بدعوة مجموعة من الفنانين في حفل بالمدرسة الذين نصحوه بالالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، ليقدم أول عمل مسرحي له وهو "هالو شلبي"، وعند التخرج كان الأول على دفعته.
قالت الفنانة إسعاد يونس عنه أنها أثناء تواجدها بكواليس تصوير فيلمه "أيام السادات" شعرت أنها أمام الرئيس الراحل أنور السادات من شدة تقمصه للدور بعيدًا عن عدسة الكاميرا.
حقق "زكي" العديد من النجاحات الفنية أبرزها اختيار 6 أفلام له ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية وذلك ضمن الاحتفال بمئوية السينما العالمية عام 1966، وهي زوجة رجل مهم، البرئ، أحلام هند وكاميليا، الحب فوق هضبة الهرم، إسكندرية ليه، وأبناء الصمت.
عبد الحليم حافظ:
"حبيبها" الـ"الموعود" بـ"لقاء" في "رسالة من تحت الماء" هو العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي قدم لونًا جديدًا من الغناء واجه الرفض من الجمهور وقت ظهوره، وبالرغم من ذلك لم يتمكن منه اليأس.
لم يستمتع "عبد الحليم" بحنان والدته فقد توفيت بعد ميلاده بأيام، وقبل أن يتم عامه الأول توفي والده، فقد السند وعاش اليتم للوالدين، فرباه خاله الحاج متولي عماشة، وكان يلعب مع أولاد عمه في ترعة قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، ومنها انتقل إليه مرض البلهارسيا الذي عانى منه طوال حياته.
كان رئيسًا لفريق الأناشيد في مدرسته وبدأت محاولاته للوصول إلى عالم الغناء، فالتحق بقسم التلحين بمعهد الموسيقى العربية ، والتقى بالفنان كمال الطويل الذي كان طالبًا في قسم الغناء والأصوات.
قدم "عبد الحليم" أكثر من 230 أغنية، وجمعها صديقه مجدي العمروسي في كتاب أطلق عليه "كراسة الحب والوطنية.. السجل الكامل لكل ما غناه العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ" تضمنت غالبية ما غنى، و12 فيلمًا للسينما وثقت أغانيه كان أولها "لحن الوفاء"عام 1955 الذي يعتبر عامه الذهبي بـ 4 أفلام في عام واحد.
إسماعيل ياسين:
من مناديًا لمعرض أقمشة إلى صاحب أشهر فرقة مسرحية أبو ضحكة جنان إسماعيل ياسين الذي أدرك صعوبة الحياة مبكرًا بعد دخول والده السجن بسبب عجزه عن تسديد ديونه، ووفاة والدته، فوجد نفسه وحيدًا مضطرًا للتخلي عن مدرسته وهو مازال تلميذًا في الصف الرابع الابتدائي، ليعمل مناديًا أمام معرض أقمشة في مدينة السويس.
كان يراوده حلمًا بالغناء، لكنه عجز عن تحقيقه، ليس فقط لفقره، لكن ملامحه لم تكن تناسب صورة المطرب مفتقدًا للوسامة.
خرج والده من السجن، وبدلا من تعويض "إسماعيل" عن المعاناة التي واجهها، تزوج من امرأة أخرى، وعندها شعر باستحالة الحياة في تلك الظروف قرر أن ينزح إلى القاهرة هربًا من الظلم الذي لم ينصفه فيه أحد، فقد كان مؤمنًا بذاته ساعيًا وراء حلمه.
عمل في القاهرة صبيًا بأحد المقاهي بشارع محمد علي، ثم التحق بالعمل مع الأسطى "نوسة"، والتي كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في ذلك الوقت، وتركها ليعمل وكيلًا في مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش.
لم يقتنع بأن أحلامه توقفت عند هذا الحد، وأنه أخفق في أن يصبح نجمًا، والتقى بصديق عمره أبو السعود الإبياري الذي ساعده في الوصول إلى بديعة مصابني، لتقوم بتعيينه في فرقتها ويبدأ مشواره الفني.
استطاع "ياسين" أن يكون "نجم أول" لشباك التذاكر تتهافت عليه الجماهير، وكانت الأعوام 1952 و 53 و54 هي عصره الذهبي، حيث قام ببطولة 16 فيلمًا في العام الواحد، وهو رقم لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر.
وفي عام 1954 كوًن فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني وشريك مشواره الفني المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري، وظلت هذه الفرقة تعمل لمدة 12 عامًا حتى 1966 قدم خلالها ما يزيد عن 50 مسرحية بشكل شبه يومي وكانت جميعها من تأليف أبو السعود الإبياري.