ياعم سيد حجاب.."ده احنا يا دوب ابتدينا" !
"ما تسرسبيش يا سنينًا من بين إيدينا.. ولا تنتهيش ده احنا يا دوب ابتدينا.. واللى له أول بكرة حيبان له آخر.. وبكرة تفرج مهما ضاقت علينا" .
سيد
حجاب، الشاعر العظيم، الذى تربينا على كلماته الراقية.. وتذوقنا على يديه طعم
الشعر الهادف.. لم يمت.. بل باق بأعماله التى ستخلدها ذاكرة الوطن.. باق بفنه
وشعره وأغانيه .
سيد
حجاب ذهب بجسده فقط ، بعد أن سرسبت سنوات عمره من بين يديه..عاش حياته خادما
أمينًا لقلمه وشعره.. لم يضبط فى يوم من الأيام خائنًا لهما.. ظل وفيًا.. لم تغيره
أو تبدله مغريات الحياة.
عرف
الشعر.. وتذوق معانيه.. وارتشف من بحوره حتى أرتوى ظمأه.. ليخرج لنا بأجمل وأعظم
لوحات فنية رسمها بمخيلته وابداعه وقلمه الرشيق الذى لم يعرف النفاق أو تملق سلطة
أو ولى نعمة .
تذوق سيد حجاب حلاوة الشعر واستطعم معانيه فى جلسات
المصطبة مع والده فى ليال الشتاء الباردة،عندما يلتقيان بأهل بلدتهما الطيبين،
وكان عندما يسمع والده يلقى الشعر على أسماع الصيادين الغلابة يرتجف بداخله شيئا
غريبا، لم يعرف الطفل الصغير حينها سر ولعه بهذه الكلمات التى كان ينطق بها
والده.. لم يعرف سوى محاكاة والده والصيادين، ودوًن كل ما كان يسمعه من أشعار، وكان
يخفى عن والده حتى أطلعه على أول قصيدة كتبها عن شهيد باسم "نبيل منصور"
فشجعه أول معلم يعرفه الصغير على المضى قدما في هذا الاتجاه حتى دخل المدرسة وصادق
المعلم الثاني شحاتة سليم نصر مدرس الرسم والمشرف على النشاط الرياضى والذي علمه كيف
يكتب عن مشاعر الناس في قريته .
وكان
هذا هو الشاعر الكبير سيد حجاب الذى شكلت الطبيعة موهبته الشعرية ومنحته كنوزها من
الكلمات والمرادفات التى اختصته بها وحده دون غيره .
رحم
الله عم سيد حجاب، الذى ودعنا بجسده أمس، لمقابلة ربه، ولقاء ملائكته، لترتيل
كلمات سماوية ينسجها فى الفردوس الأعلى .