أحمد حلمي وحيلة تعدد الشخصيات.. وسيلة كوميدية بأكثر من شكل
بالتزامن مع استعداد الفنان أحمد حلمي للعودة إلى شاشة السينما من خلال فيلمه الجديد "حدوتة"، المقرر طرحه في دور العرض السينمائي يوم 11 نوفمبر الجاري، نرصد جانبًا مختلفًا من مشواره الفني، يتمثل في اعتماده على فكرة انتحال الشخصية أو الظهور بهوية مختلفة عن حقيقته في عدد من أعماله السينمائية، وهي الفكرة التي قدمها بأكثر من شكل، وارتبطت في كل مرة بدوافع ومواقف مختلفة صنعت العديد من المفارقات الكوميدية.
ففي بعض الأعمال، لجأ أحمد حلمي إلى انتحال شخصية شخص آخر حتى يتمكن من التقرب من فتاة يحبها، وفي أعمال أخرى ظهر بأكثر من شخصية مختلفة، أو حاول العودة إلى نسخة قديمة من نفسه هربًا من ضغوط الحياة وتغيراتها، لتصبح فكرة تعدد الشخصيات والهويات واحدة من الأفكار اللافتة التي ظهرت في عدد من أفلامه،.
ويرصد لكم "وشوشة" في التقرير التالي أبرز الأفلام التي تناول فيها أحمد حلمي هذه الفكرة.
فيلم ظرف طارق
قدم أحمد حلمي في فيلم "ظرف طارق" شخصية طارق الوكيل، الذي يعمل في شركة للاتصالات، ويجد نفسه معجبًا بفتاة ويرغب في التقرب منها، لكنه لا يستطيع مواجهتها بشخصيته الحقيقية، ليجد نفسه بالصدفة أمام فرصة لانتحال شخصية شخص آخر يدعى عمر أبو الوفا، ويقرر الاستمرار في تقديم نفسه بهذه الهوية حتى يتمكن من دخول حياتها والتقرب منها.
ولم يكن طارق واثقًا من أن الفتاة قد تتقبله بشخصيته الحقيقية، كما كان يخشى أن ترفضه أو تتهمه بالكذب، وهو ما دفعه إلى الاستمرار في خداعها والتمسك بالشخصية التي انتحلها، حتى تنكشف الحقيقة في النهاية.
فيلم كده رضا
وفي فيلم "كده رضا"، قدم أحمد حلمي شكلًا مختلفًا من فكرة تعدد الشخصيات، إذ جسد شخصية رضا، الذي يتبين أنه ثلاثة توائم متطابقون، وهم سمسم وبيبو والبرنس، ورغم تشابههم في الشكل، فإن لكل منهم شخصية مستقلة وطريقة تفكير واهتمامات وهوايات مختلفة عن الآخر.
وتدور المفارقة حول تعامل الأشقاء الثلاثة مع فتاة يحبونها، إذ يظهرون أمامها باعتبارهم شخصًا واحدًا، ويحاول كل منهم التقرب منها وكسب حبها دون أن تكتشف أنهم ثلاثة أشخاص وليسوا شخصًا واحدًا، لتتحول محاولاتهم إلى سلسلة من المواقف الكوميدية الناتجة عن اختلاف طباعهم وتعدد شخصياتهم.
فيلم إكس لارج
وفي فيلم "إكس لارج"، قدم أحمد حلمي شخصية مجدي، الشاب المحبوب الذي يمتلك العديد من الأصدقاء، لكنه يعاني من السمنة المفرطة، ويجمعه حب قديم بصديقة له منذ أيام المدرسة، اعتاد التواصل معها عبر الإنترنت، حتى تقرر العودة إلى مصر وتطلب رؤيته فور وصولها.
ومع لقائه بها في المطار، يكتشف مجدي مدى جمالها، ويخشى أن يخسرها بسبب شكله ووزنه، فيقرر انتحال شخصية عادل، مدعيًا أنه ابن عم مجدي، ليمنح نفسه فرصة للبقاء في حياتها والتقرب منها، على أمل أن تتعلق به دون أن تهتم بمظهره، وتستمر هذه الحيلة حتى يقرر في النهاية مواجهة الحقيقة والاعتراف بهويته الحقيقية.
فيلم خيال مآتة
أما في فيلم "خيال مآتة"، فقد قدم أحمد حلمي شكلًا آخر من أشكال انتحال الشخصية، إذ جسد شخصيتي يكن فؤاد وحفيده عزيز، وظهر من خلال الأحداث وهو ينتحل شخصية جده، مستغلًا الشبه الكبير بينهما، من أجل تنفيذ عملية سرقة بروش شهير، لتصبح الحيلة هذه المرة مرتبطة بهدف إجرامي داخل سياق الأحداث، وليس بمحاولة التقرب من فتاة أو كسب حبها.
وهنا اختلفت فكرة انتحال الشخصية عما قدمه أحمد حلمي في أعماله السابقة، إذ لم تكن الهوية التي يتقمصها شخصية وهمية من اختراعه، وإنما شخصية حقيقية موجودة بالفعل، وهي شخصية جده، وهو ما أضاف شكلًا مختلفًا من المفارقات الكوميدية إلى الأحداث.
فيلم واحد تاني
أما في فيلم "واحد تاني"، فقد تناول أحمد حلمي الفكرة من زاوية مختلفة، فلم ينتحل شخصية شخص آخر، وإنما حاول استعادة شخصيته القديمة التي افتقدها مع مرور السنوات وضغوط الحياة والمسؤوليات.
وجسد خلال الأحداث شخصية مصطفى، الذي يعمل أخصائيًا اجتماعيًا في مصلحة السجون، ويشعر بأنه فقد شغفه ومواهبه والأشياء التي كان يحبها في الماضي، ليحاول استعادة نسخته القديمة من خلال تجربة غير واقعية، يعيش على إثرها بشخصيتين مختلفتين، الأولى مصطفى بشخصيته الحالية، والثانية شخصية "إكس"، التي تمثل الصورة التي كان يتمنى العودة إليها.
وخلال الأحداث، يعيش كل منهما بشكل منفصل عن الآخر، دون أن يعرف مصطفى بوجود إكس أو يدرك إكس حقيقة مصطفى، ليتنقل البطل بين الشخصيتين، في محاولة لاستعادة ذاته التي افتقدها.
اختلاف الدوافع وتنوع الحيلة
وهكذا، تنوعت أشكال تعدد الشخصيات والهويات في أفلام أحمد حلمي، فبينما كانت وسيلة للهروب من الرفض والخوف من المواجهة في بعض الأعمال، تحولت في أعمال أخرى إلى وسيلة لتحقيق هدف معين أو إخفاء هوية حقيقية، وصولًا إلى محاولة استعادة الذات والشغف المفقود، ليقدم حلمي الفكرة في إطار كوميدي مختلف، يحمل في طياته مواقف إنسانية واجتماعية.