من "الزيني بركات" إلى "جعفر العمدة".. لماذا أعاد محمد رمضان إحياء المقارنة بين جيلين من الدراما؟
في لفتة لاقت اهتمامًا واسعًا، أعاد الفنان محمد رمضان تسليط الضوء على واحدة من أبرز محطات الدراما المصرية، بعدما حرص على الترحيب بالفنان الكبير أحمد بدير خلال حفل ختام مهرجان نقابة المهن التمثيلية للمسرح المصري، بحضور الدكتور أشرف زكي.
ولم تكن تحية رمضان مجرد مجاملة عابرة، إذ استعاد نجاح مسلسل «الزيني بركات»، الذي قدمه أحمد بدير عام 1995، قائلًا إن العمل نجح بمقدار نجاح مسلسله «جعفر العمدة» مئة مرة، في إشادة لافتة بتاريخ فني ينتمي إلى جيل مختلف.
"الزيني بركات" عمل تجاوز حدود الحكاية التاريخية
يعد مسلسل «الزيني بركات» أحد الأعمال المهمة في تاريخ الدراما المصرية، وهو مأخوذ عن رواية الأديب الراحل جمال الغيطاني، وأخرجه يحيى العلمي، وقدم بطولته أحمد بدير إلى جانب نخبة من النجوم، أبرزهم نبيل الحلفاوي وعبد الرحمن أبو زهرة وسحر رامي.
وتناول العمل فترة اضمحلال دولة المماليك وصعود الدولة العثمانية، من خلال شخصية الزيني بركات، الذي يتولى منصب المحتسب في القاهرة، وسط صراعات السلطة وشبكات التجسس والفساد السياسي والاجتماعي.
ولم تقتصر أهمية المسلسل على طابعه التاريخي، بل امتدت إلى ما طرحه من قضايا تتعلق بعلاقة الحاكم بالمحكوم، ومراقبة المجتمع، واستغلال السلطة، وهي موضوعات لا تزال قادرة على جذب اهتمام المشاهد حتى اليوم.
أحمد بدير.. محطة فارقة في مشوار فني
شكل تجسيد أحمد بدير لشخصية الزيني بركات محطة مهمة في مسيرته، خاصة أنه كان معروفًا قبلها بتقديم العديد من الأدوار الكوميدية، قبل أن يثبت قدرته على تقديم الشخصيات التراجيدية والمركبة، حيث تكمن إشادة محمد رمضان، الذي اختار استحضار هذا العمل تحديدًا للتعبير عن تقديره لقيمة أحمد بدير وتاريخه.

جعفر العمدة والزيني بركات.. اختلاف الأزمنة ومعنى النجاح
تفتح مقارنة محمد رمضان بين العملين بابًا للنقاش حول مفهوم النجاح في الدراما المصرية، فـ«جعفر العمدة» استطاع تحقيق جماهيرية واسعة في عصر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بينما ينتمي «الزيني بركات» إلى مرحلة مختلفة من صناعة الدراما، اعتمدت على الحكايات الممتدة والشخصيات المركبة والمعالجة التاريخية والسياسية.
وبين العملين أكثر من ثلاثة عقود من التغيرات في شكل الإنتاج وطرق المشاهدة وتفاعل الجمهور، لكن تبقى الأعمال التي تترك أثرًا في الذاكرة قادرة على العودة إلى دائرة الاهتمام مهما مر عليها الزمن.
