السينما بتحكي تاريخ.. المشهد الذي خرج عن السيطرة في "إبراهيم الأبيض"
في ظل حالة الحنين المتزايدة لدى الجمهور إلى أفلام الزمن الجميل، وعودة الاهتمام بالأعمال الفنية التي تستلهم من التاريخ أحداثًا مفصلية شكّلت الوعي العربي، تواصل السينما المصرية لعب دورها كأحد أهم أشكال التوثيق الفني، التي لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تعيد تقديمها برؤية درامية تمزج بين الإحساس الإنساني والبعد التاريخي، لتمنح الماضي حضورًا حيًا على الشاشة.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية انطلاق مبادرة فنية جديدة تهدف إلى إحياء ذاكرة السينما المصرية، من خلال تسليط الضوء على أبرز الأفلام التي استندت إلى وقائع وقصص تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور، وحولت تفاصيلها إلى مشاهد لا تزال حاضرة في ذاكرة السينما.
وتأتي حكاية اليوم مع فيلم "إبراهيم الأبيض"، أحد أبرز أفلام الأكشن والإثارة في السينما المصرية، والذي ارتبط اسمه بالمشاهد القتالية الصعبة والأحداث الدرامية القاسية، إلى جانب تجربة جسدية شديدة الخطورة خاضها الفنان أحمد السقا خلال تصوير أحد مشاهده.
وخلال حديثه عن كواليس تصوير المشهد، حكى أحمد السقا أن مشهد احتراقه كان من المفترض تصويره في نهاية الفيلم، ضمن المواجهة الحاسمة بين شخصيتي "عبد الملك زرزور" و"إبراهيم".
وتبدأ المواجهة بمقتل "عشري"، الذي جسد شخصيته الفنان عمرو واكد، أمام عيني إبراهيم، قبل أن تتصاعد الأحداث وتندلع مشاجرة عنيفة يُلقى خلالها عليه بزجاجات المولوتوف.
وكشف السقا أنه ارتدى بدلة خاصة مستوردة من إيطاليا ومصممة لتحمل النار، وكانت درجة حرارتها 7 درجات تحت الصفر، إلى جانب وضع جل وسبراي تحت ملابسه بالدرجة نفسها من البرودة، وذلك استعدادًا لتنفيذ المشهد خلال 10 ثوانٍ فقط، تجنبًا للمخاطر التي قد يتعرض لها الجسم.
وأضاف أن مصمم المعارك الشهير آندرو ماكينزي أخبره بأن 70% ممن ينفذون هذا النوع من المشاهد قد يتعرضون لما يعرف بـ"أدرينالين رش"، وهي حالة قد تكون خطيرة، وقد تنتهي بعض الحالات بالوفاة.
وعن تجربته أثناء التصوير، أوضح السقا أنه اندمج في المشهد بدرجة كبيرة، وتجاوز الوقت المحدد للبقاء وسط النيران، حيث استمر لمدة 14 ثانية بدلًا من 7 ثوانٍ، موضحًا: "كنت في المود جدًا، آندرو كان بيقولي نام على الأرض لكني مكنتش سامعه، حسيت بخبطة على دماغي وفقدت الوعي، وطفوني بطفاية الحريق".
وتابع السقا: "جالي هستيريا وفضلت أزعق وأخبط في اللوكيشن ومش حاسس بحاجة واضطرينا نعيد المشهد ثلاث مرات".
أما قصة "إبراهيم الأبيض"، فتدور حول طفل صغير يشهد مقتل والده أمام عينيه على يد أحد المعلمين في المنطقة، لتظل صورة الجريمة عالقة في ذاكرته مع مرور السنوات، قبل أن يكبر ويقرر الانتقام لوالده، فيقتل المعلم الذي تسبب في مأساته.
ومع مرور الوقت، ينخرط إبراهيم في تجارة المخدرات، قبل أن تتشابك حياته مع عصابة عبد الملك زرزور، بعدما يقوم أحد أفراد العصابة بسرقة بضاعته وبيعها دون علم زعيمها.
ويدخل إبراهيم في مواجهة مع أفراد العصابة، بينما يسعى عبد الملك زرزور إلى استغلال قوته والاستفادة منه، فيدخله معه في عدد من العمليات الخطيرة حتى يكتسب ثقته.
وتتداخل حياة إبراهيم الشخصية مع عالم الجريمة، خاصة بعدما يقع في حب ابنة المعلم الذي قتل والده، ويأمل في الزواج منها، إلا أن الأحداث تأخذ منحى آخر بعدما يتزوج عبد الملك زرزور منها، مستغلًا غياب إبراهيم أثناء القبض عليه في إحدى العمليات.
ويتمكن عبد الملك زرزور من تهريب إبراهيم وإنقاذه من حبل المشنقة، إلا أن خروجه من السجن يحمل له صدمة جديدة، بعدما يكتشف أن الفتاة التي أحبها أصبحت زوجة لزعيمه، ليجد نفسه أمام صراع قاسٍ بين رد الجميل لمن أنقذ حياته، وبين الحب الذي ظل متعلقًا به.
ويظل "إبراهيم الأبيض" واحدًا من الأفلام التي تركت حضورًا واضحًا لدى الجمهور، بعدما جمع بين الأكشن والدراما والصراع الإنساني، وقدمت مشاهده القتالية ومصائر شخصياته حكاية مليئة بالعنف والخسارة والطموح، لتبقى بعض لحظاته عالقة في ذاكرة السينما المصرية.

