حكاوي زمان.. كيف استقبلت أمينة رزق قرار إحالتها للمعاش بعد 50 عامًا من العطاء؟

أمينة رزق
أمينة رزق

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يفضل القلب أن يظل معلقاً بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنواناً، وكانت الضحكة خارجة من القلب، وكانت حكايات الفن تروى على مهل، وتصنع بصدق، نشتاق لتلك الأيام وكأنها الوطن، نسترجعها في الأغاني القديمة، في مشاهد الأبيض والأسود، وفي حكايات النجوم الذين رحلوا بالجسد، وبقوا في الذاكرة.

ومن هذا الحنين الجميل، قرر "وشوشة" أن يأخذكم كل أسبوع في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان" التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعرض خلالها كواليس ونجاحات ومآسي وذكريات منسية، عن نجوم صنعوا مجد الفن. 

وحكاية اليوم عن الفنانة أمينة رزق، التي ارتبط اسمها بتاريخ طويل مع المسرح والسينما، وقدمت على مدار عقود شخصيات متنوعة جعلتها واحدة من أبرز نجمات الفن المصري، إلا أن نهاية مشوارها الوظيفي حملت موقفًا لم يكن سهلًا عليها.

امتدت رحلة أمينة رزق الفنية لأكثر من نصف قرن، بدأت خلالها علاقتها بالمسرح منذ عام 1924، قبل أن تنتقل بين العديد من التجارب الفنية التي رسخت اسمها وأصبحت معها واحدة من الوجوه البارزة في تاريخ الفن المصري.

وبعد سنوات طويلة قضتها على خشبة المسرح وشاشة السينما، لم تتوقع أمينة رزق أن يأتي اليوم الذي تتوقف فيه مسيرتها بقرار إداري يصل إليها بهذه الطريقة المفاجئة.

فبعد عودتها إلى مصر عقب رحلة استمرت ثلاثة أشهر، تنقلت خلالها بين لبنان والأردن والكويت لتقديم عروض مسرحية، كانت الفنانة تستعد للعودة إلى المسرح القومي ومواصلة عملها بصورة طبيعية، خاصة أنها كانت تنتظر أيضًا الحصول على راتبها الشهري الذي لم تتقاضه خلال فترة سفرها.

لكن عندما توجهت إلى الخزينة لصرف مستحقاتها، فوجئت بالموظف المسؤول يخبرها بأن راتبها لم يعد موجودًا، قائلًا لها إن معاشها أصبح هو المستحق بدلًا منه.

لم تستوعب أمينة رزق ما تسمعه، وسألت عن السبب، لتأتيها الإجابة التي كانت أكثر قسوة من مجرد توقف الراتب، بعدما أخبرها الموظف بأنها أُحيلت إلى المعاش، وأن عليها التوجه إلى إدارة المعاشات للحصول على مستحقاتها الجديدة.

كانت المفاجأة ثقيلة على الفنانة التي أمضت أكثر من خمسين عامًا بين المسرح والسينما، خاصة أن القرار لم يصل إليها في صورة تمهد لها انتهاء خدمتها، وإنما عرفته بشكل مفاجئ أثناء توجهها للحصول على راتبها.

وفي تلك اللحظة، تذكرت أمينة رزق سنوات عمرها التي قضتها في الفن، منذ أن وقفت على خشبة المسرح للمرة الأولى عام 1924، وكيف تحولت السنوات إلى مسيرة طويلة من العمل والنجاح، قبل أن تجد نفسها أمام قرار ينهي جانبًا من رحلتها الفنية بهذه الطريقة.

ولم تكن قيمة المعاش هي أكثر ما أثار حزنها، إذ كشفت في حوار سابق أنها عندما توجهت إلى هيئة المعاشات فوجئت بأن المبلغ الذي تستحقه لم يتجاوز 32 جنيهًا.

وبحسب ما روت، فإن الرقم نفسه لم يكن هو القضية الأساسية بالنسبة إليها، وإنما الشعور الذي صاحب تلك اللحظة، بعدما رأت أن سنوات طويلة من العمل والعطاء المسرحي انتهت إلى قرار جعلها تشعر وكأنها تُبعد عن الفن الذي منحته عمرها.

وبعد ذلك، صدر قرار بمنح أمينة رزق معاشًا استثنائيًا بقيمة 100 جنيه، إلا أن هذا القرار لم يستمر سوى عام واحد، وهو ما جعلها تواجه موقفًا جديدًا عندما عادت للحصول على المبلغ بعد انتهاء تلك المدة.

وروت أمينة رزق أن المسؤولين أخبروها بأن المعاش الاستثنائي كان مقررًا لمدة عام فقط، وأن الوزير الذي أصدر القرار لم يعد في منصبه، وإذا أرادت تجديده فعليها التوجه إلى الوزير الجديد وطلب ذلك منه.

لكن الفنانة لم تقبل أن تضع نفسها في موقف ترى أنه ينتقص من كرامتها، ورفضت أن تتوسل للحصول على حق تعتبره تقديرًا لمسيرة طويلة قدمت خلالها الكثير للمسرح والفن.

وهكذا، لم تكن قصة أمينة رزق مع المعاش مجرد حكاية عن راتب توقف أو مبلغ مالي تغير، وإنما كانت من أكثر المواقف التي كشفت الجانب الإنساني في حياة فنانة أفنت سنوات عمرها في الفن، ثم وجدت نفسها فجأة أمام نهاية إدارية لمسيرة استمرت عقودًا.

ورحلت أمينة رزق عن عالمنا في 24 أغسطس 2003، بعد رحلة فنية طويلة امتدت لعقود، تاركة خلفها إرثًا من الأعمال والشخصيات التي جعلت اسمها حاضرًا في ذاكرة الفن المصري، لتبقى مسيرتها شاهدًا على فنانة عاشت للمسرح والسينما حتى أصبحت واحدة من أهم رموز زمن الفن الجميل.

تم نسخ الرابط