الذكاء الاصطناعي مش دايمًا صح.. خبير تكنولوجيا يحذر من الاعتماد عليه في القرارات
حذر الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، من التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها مصدر نهائي للمعلومات أو بديل عن العقل البشري، مؤكدًا أن هذه الأدوات يجب أن تظل وسيلة مساعدة للإنسان، مع ضرورة الاحتفاظ بدور التفكير والتحليل والمراجعة قبل تصديق أي معلومة أو اتخاذ أي قرار.
وأوضح عزام، خلال استضافته في برنامج “صباح البلد” المذاع عبر شاشة صدى البلد، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على المستخدمين ضرورة التحلي بالتفكير النقدي، وعدم التعامل مع الإجابات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق مؤكدة لا تحتمل الخطأ.
وشدد خبير تكنولوجيا المعلومات على أهمية معرفة مصادر المعلومات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إجراء مراجعة إضافية والتحقق من صحة البيانات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات مؤثرة أو قرارات تحتاج إلى دقة كبيرة.
كيف تعرف المنصات اهتماماتك؟
وتطرق عزام إلى آلية عمل منصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية، موضحًا أنها تعتمد بشكل كبير على تحليل سلوك المستخدمين ورصد اهتماماتهم وتفاعلاتهم، بما يسمح للخوارزميات بتكوين صورة أكثر دقة عن طبيعة المحتوى والمنتجات التي تجذب انتباه كل مستخدم.
وأشار إلى أن مجرد توقف المستخدم أمام منتج أو محتوى لفترة أطول قد يكون كافيًا لتعتبره الخوارزميات مؤشرًا على اهتمامه بهذا المنتج، ومن ثم تبدأ في عرض المزيد من الإعلانات والمحتويات المرتبطة به.
وأضاف أن المنصات الرقمية تمتلك ما يُعرف بـ"البصمة الرقمية" للمستخدم، والتي تتكون من خلال متابعة تفاعلاته واهتماماته والمحتوى الذي يشاهده أو يتفاعل معه، وهو ما يساهم في تحديد طبيعة المحتوى الذي يظهر أمامه بشكل مستمر.
الذكاء الاصطناعي يدخل سوق العمل.. ووظائف تحت التغيير
وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي بدأ يفرض تأثيرات واضحة على سوق العمل، لافتًا إلى أن بعض الشركات أصبحت تعتمد على أدوات قادرة على تنفيذ مهام كانت في السابق تحتاج إلى موظفين، ومن بينها بعض أعمال البرمجة وخدمة العملاء.
ولفت إلى ظهور تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي ويمكنها إجراء المكالمات الهاتفية والتحدث مع العملاء والرد على استفساراتهم، بل والتعلم من طبيعة الإجابات والتفاعلات التي تحدث خلال هذه المكالمات، وهو ما يفتح الباب أمام تغيرات جديدة في عدد من الوظائف.
وأشار عزام إلى أن سرعة التطور التكنولوجي تجعل من الصعب التنبؤ بشكل دقيق بالوظائف والمهارات التي سيكون سوق العمل بحاجة إليها خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي أمام الشباب يتمثل في القدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات وعدم التوقف عند ما تم تعلمه بالفعل.
واختتم خبير تكنولوجيا المعلومات حديثه بالتأكيد على أن الإنسان لن يستطيع منافسة الآلة في المهام التي أصبحت التكنولوجيا قادرة على تنفيذها بسرعة وكفاءة، ولذلك فإن الحل لا يكمن في محاولة منافسة الذكاء الاصطناعي في مجاله، وإنما في تطوير الإنسان لقدراته واكتساب مهارات جديدة بصورة مستمرة.



