من 4500 إلى 7000 جنيه.. لماذا تقفز أسعار الهواتف المحمولة في مصر؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية موجة من الارتفاعات المتتالية منذ بداية العام، في ظل زيادة تكلفة مكونات التصنيع وتراجع المعروض من بعض الرقائق والذاكرة المستخدمة في الأجهزة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأسعار وحركة المبيعات.

وكشف محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن أسعار الهواتف المحمولة المصنعة محلييا ارتفعت منذ بداية العام بنحو 55%، موضحًا أن الزيادات لا تأتي دفعة واحدة، وإنما تتكرر على فترات قصيرة، وبنسب تتراوح بين 5% و7% كل نحو 10 إلى 15 يومًا.

أزمة عالمية تضغط على أسعار الهواتف

وأوضح طلعت، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج “الصورة” عبر قناة النهار، أن الارتفاعات الحالية ترتبط بشكل رئيسي بزيادة أسعار مكونات الهواتف، وهي مكونات تتركز صناعتها عالميًا لدى عدد محدود من الشركات، ما يمنحها تأثيرًا كبيرًا في حركة الأسعار.

وأشار إلى أن الشركات المنتجة للمكونات اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى زيادة تصنيع الرقائق والمكونات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى في المقابل إلى انخفاض إنتاج بعض الرقائق والذواكر المستخدمة في الهواتف المحمولة، لتظهر فجوة في المعروض انعكست على أسعار الأجهزة عالميًا ومحليًا.

وبحسب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول، فإن أزمة المكونات قد لا تكون مؤقتة،وتتوقع شركات عالمية استمرار الضغوط على سوق الرقائق والذاكرة حتى عام 2027، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار حالة التذبذب في أسعار الهواتف خلال الفترة المقبلة.

أرخص هاتف يقترب من 7000 جنيه

وتكشف حركة الأسعار في السوق المصرية حجم الزيادة التي لحقت بالهواتف خلال أشهر قليلة، حيث أوضح طلعت أن سعر أرخص هاتف متداول في السوق ارتفع من حوالي 4500 جنيه في بداية العام إلى نحو 7000 جنيه حاليًا، في واحدة من أبرز صور ارتفاع تكلفة شراء الأجهزة بالنسبة للمستهلك.

ولم تقتصر الزيادات على الهواتف الاقتصادية، حيث أوضح أن أسعار بعض الهواتف المصنعة محليًا وصلت إلى مستويات تتراوح بين 50 و60 ألف جنيه، بينما ترتفع أسعار الأجهزة المستوردة بصورة أكبر نتيجة الأعباء الجمركية المفروضة عليها.

وأشار إلى أن الجمارك على الهواتف المستوردة تصل إلى نحو 38.5%، أي ما يقارب 40%، وهو ما يزيد الفارق بين سعر الجهاز في الأسواق الخارجية وسعره داخل مصر.

وضرب مثالًا بهواتف آيفون، موضحًا أن هاتفًا يبلغ سعره نحو 60 ألف جنيه في الخارج، قد يصل سعره إلى حوالي 100 ألف جنيه في السوق المصرية، نتيجة فارق التكلفة والرسوم المفروضة باعتباره جهازًا غير مصنع محليًا.

ارتفاع الأسعار يضغط على المبيعات

ومع استمرار موجة الغلاء، بدأت تداعيات ارتفاع أسعار الهواتف تظهر على حركة البيع والشراء، إذ أكد رئيس شعبة الاتصالات والمحمول أن المبيعات تراجعت بنحو 20%، في ظل تراجع القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكلفة الأجهزة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار محاولات زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الهواتف المستوردة، إلا أن المصانع لم تصل حتى الآن إلى الكميات الكاملة التي يحتاجها السوق لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأوضح طلعت أن حجم إنتاج الهواتف المحمولة منذ بداية العام وحتى الآن بلغ نحو 10 ملايين جهاز، في حين كان من المستهدف الوصول إلى حوالي 18 مليون هاتف، وهو ما يعكس فجوة في الإنتاج تتزامن مع تراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار.

تم نسخ الرابط