استشاري نفسي يكشف السر وراء العلاقات المؤذية

التعلق المؤذي
التعلق المؤذي

يجد بعض الأشخاص أنفسهم عالقين في علاقات عاطفية يعرفون أنها تؤذيهم وتستنزف مشاعرهم، ورغم ذلك يواجهون صعوبة في الابتعاد أو اتخاذ قرار حاسم بالانفصال، لتتحول العلاقة مع الوقت من مساحة يفترض أن تمنح الأمان والاحتواء إلى مصدر مستمر للضغط والألم النفسي.


وفي تصريح خاص لوشوشة، أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن التعلق بالعلاقات المؤذية قد يرتبط بالخوف من الفقد والاحتياج العاطفي، موضحًا أن الشخص قد يدرك حجم الأذى الذي يتعرض له، لكنه في الوقت نفسه يشعر بعدم قدرته على الاستغناء عن الطرف الآخر أو تخيل حياته بعيدًا عنه.


وأشار دكتور وليد هندي إلى أن التعلق قد يجعل الشخص يتمسك بصورة معينة عن شريكه أو عن العلاقة نفسها، خاصة إذا كانت هناك ذكريات ومواقف إيجابية عاشها الطرفان في بداية الارتباط، فيظل الشخص متمسكًا بالأمل في عودة تلك المرحلة، حتى مع استمرار التصرفات التي تسبب له الألم.

وفي هذا الإطار يرصد موقع وشوشة أسباب التعلق بالعلاقات المؤذية، والعوامل النفسية التي قد تجعل البعض يتمسكون بعلاقات تستنزفهم رغم إدراكهم لحجم الأذى الواقع عليهم.


وأوضح استشاري الصحة النفسية أن بعض العلاقات تمر بحالة متكررة من القرب والابتعاد، فيعيش الشخص لحظات من الاهتمام والاحتواء ثم يواجه فترات من التجاهل أو الخلاف أو الأذى، وهو ما قد يزيد ارتباطه بالعلاقة بدلًا من دفعه إلى إنهائها، نتيجة انتظار اللحظة التي تعود فيها الأمور إلى ما كانت عليه.
ولفت إلى أن الخوف من الوحدة يمثل عاملًا مهمًا في استمرار بعض العلاقات غير الصحية، فقد يفضل الشخص تحمل المعاناة العاطفية على مواجهة فكرة الحياة بمفرده، خصوصًا عندما يربط وجود الطرف الآخر بشعوره بالأمان أو بقيمته الشخصية.


كما أن ضعف تقدير الذات قد يدفع الإنسان إلى قبول سلوكيات لا تتناسب مع احتياجاته وحدوده، لأنه قد يعتقد أنه لن يجد شخصًا آخر يمنحه الحب أو القبول، فيصبح التمسك بالعلاقة أقوى من الرغبة في حماية نفسه من الأذى.


وأشار دكتور وليد هندي إلى أن محاولة تغيير الطرف المؤذي تمثل سببًا آخر لاستمرار بعض الأشخاص في هذه العلاقات، إذ يعتقدون أن بإمكانهم إصلاح شريكهم أو مساعدته على تغيير سلوكه، فيتحول الارتباط إلى محاولة مستمرة لإنقاذ العلاقة بدلًا من تقييم تأثيرها الحقيقي عليهم.
وتزداد صعوبة الانفصال عندما يتحول وجود الطرف الآخر إلى محور أساسي في حياة الشخص، فيبدأ في اتخاذ قراراته بناءً على العلاقة، ويشعر بالقلق الشديد من فقدانها، حتى عندما يدرك أنها لم تعد تمنحه الاستقرار النفسي الذي يحتاج إليه.


وقد يصل التعلق إلى مرحلة تجعل الشخص يبحث عن مبررات متكررة لتصرفات الطرف الآخر، ويتذكر المواقف الجيدة ويتجاهل المواقف المؤذية، وهو ما يصعب عليه رؤية العلاقة بصورة واقعية واتخاذ قرار يحمي سلامه النفسي.
وتبرز أهمية التفرقة بين الحب والتعلق في هذه الحالات؛ فالعلاقة الصحية تقوم على الاحترام والأمان والمساحة الشخصية والتقدير المتبادل، بينما قد يتحول التعلق غير الصحي إلى خوف دائم من الفقد واحتياج مستمر للطرف الآخر، حتى على حساب راحة الشخص واستقراره.


ويظل فهم الأسباب النفسية وراء التمسك بالعلاقات المؤذية خطوة مهمة في التعامل معها، لأن إدراك الإنسان بأنه يتعرض للأذى لا يعني بالضرورة قدرته على الانفصال فورًا، وإنما يحتاج في كثير من الأحيان إلى فهم دوافع تعلقه بالعلاقة وكيف أثرت في نظرته إلى نفسه واحتياجاته.

تم نسخ الرابط